::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > التاريخ والتراجم
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-05-2012, 03:59 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 841
Lightbulb الامام الغزالي حجة الاسلام رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الهادي الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
ترجمة سيدي الولي الصالح المصلح الإمام الغزالي رحمه الله تعالى

من كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي رحمه الله.ثم من طبقات الشافعية وهي أوسع .
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله :..فلا يعرف أحد ممن جاء بعد الغزالي قدر الغزالي ، ولا مقدار علم الغزالي إلا بمقدار علمه ، أما بمقدار علم الغزالي فلا ، إذ لم يجيء بعده مثله ، ثم المداني له إنما يعرف قدره بقدر ما عنده ، لا بقدر الغزالي فِي نفسه.

قال ابن العماد
احداث سنة ثمان وثمانين وأربعمائة قدوم الإمام الغزالي دمشق وتصنيفه الأحياء. أبو الفضل بن خيرون. بدر الأرمني ؛ فيها قدم الإمام الغزالي دمشق متزهداً وصنف الأحياء وأسمعه بدمشق وأقام بها سنتين ثم حج ورد إلى وطنه.

احداث :

سنة خمس وخمسمائة عبد الله بن الأبنوسي. علي بن محمد العلاف. الإمام الغزالي ؛ فيها توفي أبو محمد بن الأبنوسي عبد الله بن علي البغداد الوكيل المحدث أخو الفقيه أحمد بن علي سمع من أبي القاسم التنوخي والجوهري وتوفي في جمادى الأولى.



ففيها الإمام زين الدين حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي أحد الأعلام تلمذ لإمام الحرمين ثم ولاه نظام الملك تدريس مدرسته ببغداد وخرج له أصحاب وصنف التصانيف مع التصون والذكاء المفرط والاستبحار في العلم وبالجملة ما رأى الرجل مثل نفسه توفي في رابع عشر جمادى الآخرة بالطابران قصبة بلاد طوس وله خمس وخمسون سنة. والغزالي هو الغزال وكذا العطاري والخبازي على لغة أهل خراسان، قاله في العبر.
وقال الأسنوي في طبقاته: الغزالي إمام باسمه تنشرح الصدور وتحيا النفوس وبرسمه تفتخر المحابر وتهتز الطروس وبسماعه تخشع الأصوات وتخضع الرؤس ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة وكان والده يغزل الصوف ويبيعه في حانوته فلما احتضر أوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له صوفي صالح فعلمهما الخط وأدبهما ثم نفد منه ما خلفه أبوهما وتعذر عليه القوت فقال لكما أن تلجآ إلى المدرسة قال الغزالي فصرنا إلى المدرسة نطلب الفقه لتحصيل القوت، فاشتغل بها مدة ثم ارتحل إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان ثم إلى إمام الحرمين بنيسابور فاشتغل عليه ولازمه حتى صار أنظر أهل زمانه وجلس للأقراء في حياة إمامه وصنف، وكان الإمام في الظاهر يظهر التبجح به وفي الباطن عنده منه شيء لما يصدر منه من سرعة العبارة وقوة الطبع، وينسب إليه تصنيفان ليسا له بل وضعا عليه وهما السر المكتوم والمضنون به على غير أهله، وينسب إليه شعر فمن ذلك ما نسبه إليه ابن السمعاني في الذيل والعماد الأصبهاني في الخريدة :

حلت عقارب صدغه في خده قمراً فجل به عن التشبيه

ولقد عهدناه يحل ببرجها فمن العجائب كيف حلت فيه

وأنشد العماد له أيضاً:

هبني صبوت كما ترون بزعمكم وحظيت منه بلثم ثغر أزهر

إني اعتزلت فلا تلوموا أنه أضحى يقابلني بوجه أشعري

فلما مات إمامه خرج إلى العسكر وحضر مجلس نظام الملك وكان مجلسه محط رحال العلماء ومقصد الأئمة والفصحاء فوقع للغزالي أمور تقتضي علو شأنه من ملاقاة الأئمة ومجاراة الخصوم اللد ومناظرة الفحول ومناطحة الكبار فأقبل عليه نظام الملك وحل منه محلاً عظيماً فعظمت منزلته وصار اسمه في الآفاق وندب للتدريس بنظامية بغداد سنة أربع وثمانين فقدمها في تجمل كبير وتلقاه الناس ونفذت كلمته وعظمت حشمته حتى غلبت على حشمة الأمراء والوزراء وضرب به المثل وشدت إليه الرحال ،إلى أن شرفت نفسه عن رذائل الدنيا فرفضها واطرحها وأقبل على العبادة والسياحة فخرج إلى الحجاز في سنة ثمان وثمانين فحج ورجع إلى دمشق واستوطنها عشر سنين بمنارة الجامع وصنف فيها كتباً يقال أن الاحياء منها ثم صار إلى القدس والإسكندرية ثم عاد إلى وطنه بطوس مقبلاً على التصنيف والعبادة وملازمة التلاوة ونشر العلم وعدم مخالطة الناس ثم إن الوزير فخر الدين بن نظام الملك حضر إليه وخطبه إلى نظامية نيسابور وألح عليه كل الإلحاح فأجاب إلى ذلك وأقام عليه مدة ثم تركه وعاد إلى وطنه على ما كان عليه وابتنى إلى جواره خانقاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين ولزم الانقطاع ووظف أوقاته على وظائف الخير بحيث لا يمضي لحظة منها إلا في طاعة من التلاوة والتدريس والنظر في الأحاديث خصوصاً البخاري وإدامة الصيام والتهجد ومجالسة أهل القلوب إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى.

وهو قطب الوجود والبركة الشاملة لكل موجود وروح خلاصة أهل الإيمان والطريق الموصلة إلى رضا الرحمن يتقرب إلى الله تعالى به كل صديق ولا يبغضه إلا ملحد أو زنديق قد انفرد في ذلك العصر عن أعلام الزمان كما انفرد في هذا الفصل فلم يترجم فيه معه في الأصل لإنسان. انتهى كلام الأسنوي .
وقال ابن قاضي شهبة ومن تصانيفه البسيط وهو كالمختصر للنهاية و الوسيط ملخص منه وزاد فيه أموراً من الإبانة للفوراني ومنها أخذ هذا الترتيب الحسن الواقع في كتبه و تعليق القاضي حسين و المهذب واستمداده منه كثير كما نبه عليه في المطلب ومن تصانيفه أيضاً الوجيز و الخلاصة مجلد دون التنبيه وكتاب الفتاوى له مشتمل على مائة وتسعين مسئلة وهي غير مرتبة وله فتاوى أخرى غير مشهورة أقل من تلك وصنف في الخلاف المآخذ جمع مأخذ ثم صنف كتاباً آخر في الخلاف سماه تحصيل المأخذ وصنف في المسئلة السريجية مصنفين اختار في أحدهما عدم وقوع الطلاق وفي الآخر الوقوع .

وكتاب الاحياء وهو الأعجوبة العظيم الشأن وبداية الهداية في التصوف والمستصفى في أصول الفقه والجام العوام عن علم الكلام والرد على الباطنية ومقاصد الفلاسفة وتهافت الفلاسفة وجواهر القرآن وشرح الأسماء الحسنى ومشكاة الأنوار والمنقذ من الضلال وغير ذلك انتهى .

وذكر الشيخ علاء الدين علي بن الصيرفي في كتابه زاد السالكين أن القاضي أبا بكر بن العربي قال رأيت الإمام الغزالي في البرية وبيده عكازة وعليه مرقعة وعلى عاتقه ركوة وقد كنت رأيته ببغداد يحضر مجلس درسه نحو أربعمائة عمامة من أكابر الناس وأفاضلهم يأخذون عنه العلم قال فدنوت منه وسلمت عليه وقلت له يا إمام أليس تدريس العلم ببغداد خير من هذا قال فنظر إلى شزرا وقال لما طلع بدر السعادة في فلك الإرادة: أو قال سماء الإرادة -وجنحت شمس الوصول- في مغارب الأصول

تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل وعدت إلى تصحيح أول منزل

ونادت بي الأشواق مهلاً فهذه منازل من تهوى رويدك فأنزل

غزلت لهم غزلاً دقيقاً فلم أجد لغزلي نساجاً فكسرت مغزلي

انتهى.
http://www.ghazali.org/articles/shuthart-bio.htm
__________________

إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب.(الإمام النورسي
)

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 01-05-2012 الساعة 04:19 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-05-2012, 04:06 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 841
افتراضي

وهذه ترجمة الإمام الغزالي رضي الله عنه وجزاه الله خير الجزاء أنقلها من طبقات الشافعية للإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى .

حجة الإسلام ، ومحجة الدين التي يتوصل بها إلى دار السلام ، جامع أشتات العلوم ، والمبرز منها والمفهوم.

جرت الأئمة قبله بشأو ، ولم تقع منه بالغاية ، ولا وقف عند مطلب وراءه مطلب لأصحاب النهاية والبداية.

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء اللَّه للمرء مذهب حتى أخمل من القرناء كل خصم بلغ مبلغ السها ، وأخمد من نيران البدع كل ما لا تستطيع أيدي المجالدين مسها.

كان رضي اللَّه عنه ضرغامًا ، إلا أن الأسود تتضاءل بين يديه وتتوارى ، وبدرًا تمامًا إلا أن هداه يشرق نهارًا ، وبشرًا من الخلق ، ولكنه الطود العظيم ، وبعض الخلق ، لكن مثل ما بعض الحجر الدر النظيم.

جاء والناس إلى رد فرية الفلاسفة أحوج من الظلماء لمصابيح السماء ، وأفقر من الجدباء إلى قطرات الماء ، فلم يزل يناضل عن الدين الحنيفي بجلاد مقاله ، ويحمي حوزة الدين ، ولا يلطخ بدم المعتدين حد نصاله ، حتى أصبح الدين وثيق العرى ، وانكشفت غياهب الشبهات ، وما كانت إلا حديثًا مفترى.

هذا مع ورع طوى عليه ضميره ، وخلوة لم يتخذ فيها غير الطاعة سميره ، وتجريد تراه به وقد توحد فِي بحر التوحيد وباهى : ألقى الصحيفة كي يخفف رحله والزاد حتى نعله ألقاها ترك الدنيا وراء ظهره ، وأقبل على اللَّه يعامله فِي سره وجهره.
ولد بطوس سنة خمسين وأربع مائة.

وكان والده يغزل الصوف ، ويبيعه فِي دكانه بطوس ، فلما حضرته الوفاة وصى به وبأخيه أحمد ، إلى صديق له متصوف ، من أهل الخير ، وقال له : إن لي لتأسفًا عظيمًا على تعلم الخط ، وأشتهي استدراك ما فاتني فِي ولديَّ هذين فعلِّمْهما ، ولا عليك أن تنفذ فِي ذلك جميع ما أخلفه لهما.

فلما مات أقبل الصوفي على تعليمهما إلى أن فنى ذلك النزر اليسير ، الذي كان خلفه لهما أبوهما ، وتعذر على الصوفي القيام بقوتهما ، فقال لهما : اعلما أني قد أنفقت عليكما ما كان لكما ، وأنا رجل من الفقر والتجريد بحيث لا مال لي ، فأواسيكما به ، وأصلح ما أرى لكما أن تلجآ إلى مدرسة كأنكما من طلبة العلم ، فيحصل لكما قوت يعينكما على وقتكما.

ففعلا ذلك ، وكان هو السبب فِي سعادتهما ، وعلو درجتهما.

وكان الغزالي يحكي هذا ، ويقول : طلبنا العلم لغير اللَّه ، فأبى أن يكون إلا لله.

ويحكى أن أباه كان فقيرًا ، صالحًا ، لا يأكل إلا من كسب يده فِي عمل غزل الصوف ، ويطوف على المتفقهة ، ويجالسهم ، وتوفر على خدمتهم ، ويجد فِي الإحسان إليهم ، والنفقة بما يمكنه ، وأنه كان إذا سمع كلامهم بكى ، وتضرع وسأل اللَّه أن يرزقه ابنًا ، ويجعله فقيهًا ، ويحضر مجالس الوعظ ، فإذا طاب وقته ، بكى ، وسأل اللَّه أن يرزقه ابنًا واعظًا ، فاستجاب اللَّه دعوتيه.

أما أَبُو حامد ، فكان أفقه أقرانه ، وإمام أهل زمانه ، فارس ميدانه ، كلمته شهد بها الموافق والمخالف ، وأقر بحقيتها المعادي والمحالف.

وأما أحمد ، فكان واعظًا تنفلق الصم الصخور عند استماع تحذيره ، وترعد فرائض الحاضرين فِي مجالس تذكيره.

يتبع إن شاء الله تعالى
__________________

إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب.(الإمام النورسي
)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-05-2012, 04:12 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 841
افتراضي

قرأ فِي صباه طرفًا من الفقه ، ببلده ، على أحمد بْن محمد الراذكاني.

ثم سافر إلى جرجان إلى الإمام أبي نصر الإسماعيلي ، وعلق عنه " التعليقة " ، ثم رجع إلى طوس.

قال الإمام أسعد الميهني : فسمعته يقول : قطعت علينا الطريق ، وأخذ العيارون جميع ما معي ، ومضوا ، فتبعتهم ، فالتفت إلى مقدمهم ، وقال : ارجع ويحك ، وإلا هلكت.

فقلت له : أسألك بالذي ترجو السلامة منه ، أن ترد عليَّ تعليقتي فقط ، فما هي بشيء تنتفعون به.

فقال لي : وما هي تعليقتك ؟ فقلت : كتبت فِي تلك المخلاة ، هاجرت لسماعها ، وكتابتها ، ومعرفة علمها.

فضحك ، وقال : كيف تدعي أنك عرفت علمها ، وقد أخذناها منك فتجردت من معرفتها ، وبقيت بلا علم ، ثم أمر بعض أصحابه ، فسلم إليَّ المخلاة.

قال الغزالي : فقلت : هذا مستنطق أنطقه اللَّه ليرشدني به فِي أمري ، فلما وافيت طوس ، أقبلت على الاشتغال ثلاث سنين ، حتى حفظت جميع ما علقته ، وصرت بحيث لو قُطع عليَّ الطريق لم أتجرد من علمي.
وقد روى هذه الحكاية عن الغزالي أيضًا ، الوزير نظام الملك ، كما هو مذكور فِي ترجمة نظام الملك ، من ذيل ابن السمعاني.

ثم إن الغزالي قدم نيسابور ، ولازم إمام الحرمين ، وجدَّ واجتهد ، حتى برع فِي المذهب ، والخلاف ، والجدل ، والأصلين ، والمنطق ، وقرأ الحكمة ، والفلسفة ، وأحكم كل ذلك.

وفهم كلام أرباب هذه العلوم ، وتصدى للرد على مبطليهم ، وإبطال دعاويهم.

وصنف فِي كل فن من هذه العلوم كتبًا ، أحسن تأليفها وأجاد وضعها وترصيفها.

كذا نقل النقلة ، وأنا لم أرَ له مصنفًا فِي أصول الدين ، بعد شدة الفحص ، إلا أن يكون " قواعد العقائد " ، و " عقائد صغرى " ، وأما كتاب مستقل على قاعدة المتكلمين ، فلم أره ، وسأعقد فصلًا لأسماء ما وقفت عليه من تصانيفه.

وكان رضي اللَّه عنه شديد الذكاء ، سديد النظر ، عجيب الفطرة ، مفرط الإدراك ، قوي الحافظة ، بعيد الغور ، غواصًا على المعاني الدقيقة ، جبل علم ، مناظرًا ، محجاجًا.

وكان إمام الحرمين يصف تلامذته ، فيقول : الغزالي بحر مغدق ، وإلكيا أسد مخرق ، والخوافي نار تحرق.

ويقال : إن الإمام كان بالآخرة يمتعض منه فِي الباطن ، وإن كان يظهر التبجح به فِي الظاهر.

ثم لما مات إمام الحرمين ، خرج الغزالي إلى المعسكر ، قاصدًا للوزير نظام الملك ، إذ كان مجلسه مجمع أهل العلم ، وملاذهم ، فناظر الأئمة العلماء فِي مجلسه ، وقهر الخصوم وظهر كلامه عليهم ، واعترفوا بفضله ، وتلقاه الصاحب بالتعظيم ، والتبجيل ، وولاه تدريس مدرسته ببغداد ، وأمره بالتوجه إليها.

فقدم بغداد فِي سنة أربع وثمانين وأربع مائة ، ودرس بالنظامية ، وأعجب الخلق حسن كلامه ، وكمال فضله ، وفصاحة لسانه ، ونكته الدقيقة ، وإشاراته اللطيفة ، وأحبوه.

وأقام على التدريس وتدريس العلم ، ونشره بالتعليم والفتيا والتصنيف مدة ، عظيم الجاه ، زائد الحشمة ، عالي الرتبة ، مسموع الكلمة ، مشهور الاسم ، تضرب به الأمثال ، وتشد إليه الرحال ، إلى أن عزفت نفسه عن رذائل الدنيا ، فرفض ما فيها ، من التقدم والجاه ، وترك كل ذلك وراء ظهره ، وقصد بيت اللَّه الحرام.

فخرج إلى الحج فِي ذي القعدة سنة ثمان وثمانين ، واستناب أخاه فِي التدريس.

ودخل دمشق فِي سنة تسع وثمانين فلبث فيها يويمات يسيرة ، على قدم الفقر ، ثم توجه إلى بيت المقدس ، فجاور به مدة.

ثم عاد إلى دمشق ، واعتكف بالمنارة الغربية من الجامع ، وبها كانت إقامته على ما ذكر الحافظ ابن عساكر ، فيما نقله عنه الذهبي ، ولم أجده فِي كلامه.

وكان الغزالي يكثر الجلوس فِي زاوية الشيخ نصر المقدسي ، بالجامع الأموي ، المعروفة اليوم بالغزالية ، نسبة إليه ، وكانت تعرف قبله بالشيخ نصر المقدسي.

قال الحافظ ابن عساكر : أقام الغزالي بالشام نحوًا من عشرين سنة ، كذا نقل شيخنا الذهبي ، ولم أجد ذلك فِي كلام ابن عساكر ، لا فِي " تاريخ الشام " ولا فِي " التبيين ".

ويحكى هنا حكايات ، منها : أنه قصد الاجتماع بالشيخ نصر ، وأنه لم يدخل دمشق إلا يوم وفاته ، فصادف أنه دخل إلى الجامع ، وهو لابس زي الفقراء ، فاتفق جلوسه فِي الزاوية المشار إليها ، فبعد هنيهة أتى جماعة من طلبة العلم ، وشاكلوه فِي العلوم ، بعد أن تأملوه ، ونظروا إليه مليًّا ، فوجدوه بحرًا لا ينزف.

فقال لهم : ما فعل الشيخ نصر المقدسي ؟ قالوا : توفي ، وهذا مجيئنا من مدفنه ، وكان لما حضرته الوفاة سألناه من يخلفك فِي حلقتك ؟ فقال : إذا فرغتم من دفني عودوا إلى الزاوية تجدوا شخصًا أعجميًّا ، ووصفك لنا ، أقروه مني السلام ، وهو خليفتي.

وهذه الحكاية لم تثبت عندي ، ووفاة الشيخ نصر كانت سنة تسعين وأربع مائة ، وإن صحت فلعل ذلك عند عوده إلى دمشق من القدس ، وإلا فقد كان اجتماعه به ممكنًا لما دخل دمشق سنة تسع وثمانين قبل وفاة الشيخ نصر بسنة.

وصرح شيخنا الذهبي بأن الغزالي جالس نصرًا.

قلت : والذي أوصى نصر المقدسي به أن يخلفه بعده ، هو نصر اللَّه المصيصي ، تلميذه.

ومنها : أنه لما دخلها على زي الفقراء ، جلس على باب الخانقاه السميساطية إلى أن أذن له فقير مجهول لا يعرف ، وابتدأ بكنس الميضات التي للخانقاه وخدمتها.

واتفق أن جلس يومًا فِي صحن الجامع الأموي ، وجماعة من المفتين يتمشون فِي الصحن ، وإذا بقروي أتاهم مستفتيًا ، ولم يردوا عليه جوابًا ، والغزالي يتأمل ، فلما رأى الغزالي أنه لا أحد عنده جوابه ، ويعز عليه عدم إرشاده ، دعاه وأجابه.

فأخذ القروي يهزأ به ، ويقول : إن كبار المفتين ما أجابوني ، وهذا فقير عامي ، كيف يجيبني ؟ وأولئك المفتون ينظرونه.

فلما فرغ من كلامه معه دعوا القروي ، وسألوه : ما الذي حدثك به هذا العامي ؟ فشرح لهم الحال ، فجاءوا إليه ، وتعرفوا به ، واحتاطوا به ، وسألوه أن يعقد لهم مجلسًا ، فوعدهم إلى ثاني يوم وسافر من ليلته ، رضي اللَّه عنه.

ومنها : أنه صادف دخوله يومًا المدرسة الأمينية ، فوجد المدرس ، يقول : قال الغزالي ، وهو يدرس من كلامه.

فخشي الغزالي على نفسه العجب ، ففارق دمشق ، وأخذ يجول فِي البلاد ، فدخل منها إلى مصر ، وتوجه منها إلى الإسكندرية ، فأقام بها مدة.

وقيل : إنه عزم على المضي إلى السلطان يوسف بْن تاشفين سلطان المغرب ، لما بلغه من عدله ، فبلغه موته.

واستمر يجول فِي البلدان ، ويزور المشاهد ، ويطوف على الترب والمساجد , ويأوي القفار ، ويروض نفسه ، ويجاهدها جهاد الأبرار ، ويكلفها مشاق العبادات ، بأنواع القرب والطاعات ، إلى أن صار قطب الوجود ، والبركة العامة بكل موجود ، والطريق الموصلة إلى رضا الرحمن ، والسبيل المنصوب إلى مركز الإيمان.

ثم رجع إلى بغداد وعقد بها مجلس الوعظ ، وتكلم على لسان أهل الحقيقة ، وحدث بكتاب " الإحياء ".

قال ابن النجار : ولم يكن له إسناد ، ولا طلب شيئًا من الحديث ، لم أرَ له إلا حديثًا واحدًا سيأتي ذكره فِي هذا الكتاب يعني " تاريخه ".

قلت : ولم أره ذكر هذا الحديث بعد ذلك.

وقد أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ ، بحديث من حديثه سنذكره.

وذكر الحافظ ابن عساكر أنه سمع " صحيح البخاري " من أبي سهل محمد بْن عَبْد اللَّه الحفصي ، وذكر عَبْد الغافر له مسموعات سنذكرها فِي كلام عَبْد الغافر.

ثم عاد الغزالي إلى خراسان ودرس بالمدرسة النظامية ، بنيسابور ، مدة يسيرة ، وكل قلبه معلق بما فتح عليه من الطريق.

ثم رجع إلى مدينة طوس ، واتخذ إلى جانب داره مدرسة للفقهاء ، وخانقاه للصوفية.

ووزع أوقاته على وظائف ، من ختم القرآن ، ومجالسة أرباب القلوب ، والتدريس لطلبة العلم ، وإدامة الصلاة والصيام وسائر العبادات ، إلى أن انتقل إلى رحمة اللَّه تعالى ورضوانه ، طيب الثناء ، أعلى منزلة من نجم السماء ، لا يكرهه إلا حاسد أو زنديق ، ولا يسومه بسوء إلا حائد عن سواء الطريق ، ينشدهم لسان حاله : وإن تكنفني من شرهم غسق فالبدر أحسن إشراقًا مع الظُّلَمِ وإن رأوا بخس فضلي حق قيمته فالدر در وإن لم يشر بالقيم وكانت وفاته قدس اللَّه روحه بطوس يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمس مائة ، ومشهده بها يزار بمقبرة الطابران.

قال أَبُو الفرج بْن الجوزي فِي كتاب " الثبات عند الممات " : قال أحمد أخو الإمام الغزالي : لمّا كان يوم الاثنين ، وقت الصبح ، توضأ أخي أَبُو حامد وصلى ، وقال : علي بالكفن.

فأخذه وقبله ، ووضعه على عينيه ، وقال : سمعًا وطاعة للدخول على الملك.

ثم مدَّ رجليه ، واستقبل القبلة ، ومات قبل الإسفار قدس اللَّه روحه.

فهذه ترجمة مختصرة ، يقنع بها طالب الاختصار ، وإذا أبيت إلا البسط فِي شرح حال هذا النجم ، الذي تشرف الأوراق بذكراه ، ويعبق الوجود برياه ، فنقول :
يتبع
__________________

إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب.(الإمام النورسي
)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-05-2012, 04:16 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 841
افتراضي

قد قدمنا كلام شيخه إمام الحرمين ، وقوله : الغزالي بحر مغدق.

وقال الحافظ أَبُو طاهر السلفي : سمعت الفقهاء ، يقولون : كان الجويني ، يعني إمام الحرمين ، يقول فِي تلامذته إذا ناظروا : التحقيق للخوافي ، والحدسيات للغزالي ، والبيان للكيا.

وقال تلميذه الإمام محمد بْن يحيى : الغزالي هو الشافعي الثاني.

وقال أسعد الميهني : لا يصل إلى معرفة علم الغزالي ، وفضله إلا من بلغ ، أو كاد يبلغ الكمال فِي عقله.
قلت : يعجبني هذا الكلام ، فإن الذي يحب أن يطلع على منزلة من هو أعلى منه فِي العلم ، يحتاج إلى العقل والفهم ، فبالعقل يميز ، وبالفهم يقضي ، ولما كان علم الغزالي فِي الغاية القصوى ، احتاج من يريد الاطلاع على مقداره ، فيه أن يكون هو تام العقل.

وأقول : لا بد مع تمام العقل من مداناة مرتبته فِي العلم لمرتبة الآخر ، وحينئذ فلا يعرف أحد ممن جاء بعد الغزالي قدر الغزالي ، ولا مقدار علم الغزالي إلا بمقدار علمه ، أما بمقدار علم الغزالي فلا ، إذ لم يجيء بعده مثله ، ثم المداني له إنما يعرف قدره بقدر ما عنده ، لا بقدر الغزالي فِي نفسه.
سمعت الشيخ الإمام رحمه اللَّه ، يقول : لا يعرف قدر الشخص فِي العلم إلا من ساواه فِي رتبته ، وخالطه مع ذلك.

قال : وإنما يعرف قدره بمقدار ما أوتيه هو.

وكان يقول لنا : لا أحد من الأصحاب يعرف قدر الشافعي ، كما يعرفه المزني.

قال : وإنما يعرف المزني من قدر الشافعي بمقدار قوى المزني ، والزائد عليها من قوى الشافعي لم يدركه المزني.

وكان يقول لنا أيضًا : لا يقدر أحد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حق قدره ، إلا اللَّه تعالى وإنما يعرف كل واحد من مقداره بقدر ما عنده هو.

قال : فأعرف الأمة بقدره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بكر الصديق رضي اللَّه عنه ، لأنه أفضل الأمة.

قال : وإنما يعرف أَبُو بكر من مقدار المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما تصل إليه قوى أبي بكر ، وثم أمور تقصر عنها قواه ، لم يحط بها علمه ، ومحيط بها علم اللَّه.

يتبع إن شاء الله تعالى
__________________

إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب.(الإمام النورسي
)
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-05-2012, 04:31 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 841
افتراضي

وأنا أرى أن أسوقه بكماله على نصه ، حرفًا حرفًا ، فإن عَبْد الغافر ثقة معاصر ، عارف.

وقد تحزب الحاكون لكلامه حزبين : فمن ناقل لبعض الممادح .
وحاكٍ لجميع ما أورده مما عيب على حجة الإسلام الغزالي وذلك صنيع من يتعصب على حجة الإسلام ، وهو شيخنا الذهبي ، فإنه ذكر بعض الممادح نقلًا معجرف اللفظ ، محكيًّا بالمعنى ، غير مطابق فِي الأكثر ، ولما انتهى إلى ما ذكره عَبْد الغافر ، مما عيب عليه ، استوفاه ، ثم زاد ، ووشح وبسط ورشح.
ومن ناقل لكل الممادح ، ساكت عن ذكر ما عيب به ، وهو الحافظ أَبُو القاسم بْن عساكر ، وسأبحث عن سبب فعله ذلك.

وأما أنا فأورد جميعه ، ثم أتكلم عليه ، وأسأل اللَّه التوفيق والحماية من الميل.

قال أَبُو الحسن عَبْد الغافر بْن إسماعيل الخطيب الفارسي ، خطيب نيسابور : محمد بْن محمد بْن محمد أَبُو حامد الغزالي ، حجة الإسلام والمسلمين ، إمام أئمة الدين ، من لم ترَ العيون مثله ، لسانًا وبيانًا ، ونطقًا وخاطرًا ، وذكاءً وطبعًا.

شدا طرفًا فِي صباه ، بطوس ، من الفقه ، على الإمام أحمد الراذكاني.

ثم قدم نيسابور مختلفًا إلى درس إمام الحرمين ، فِي طائفة من الشبان من طوس.

وجدَّ واجتهد حتى تخرج عن مدة قريبة ، وبذ الأقران ، وحمل القرآن ، وصار أنظر أهل زمانه ، وواحد أقرانه ، فِي أيام إمام الحرمين.

وكان الطلبة يستفيدون منه ، ويدرس لهم ، ويرشدهم ، ويجتهد فِي نفسه.

وبلغ الأمر به إلى أن أخذ فِي التصنيف.

وكان الإمام مع علو درجته ، وسمو عبارته ، وسرعة جريه فِي النطق والكلام ، لا يصفي نظره إلى الغزالي سرًّا ، لإنافته عليه فِي سرعة العبارة ، وقوة الطبع ، ولا يطيب له تصديه للتصانيف ، وإن كان متخرجًا به ، منتسبًا إليه ، كما لا يخفى من طبع البشر ، ولكنه يظهر التبجح به ، والاعتداد بمكانه ، ظاهرًا خلاف ما يضمره.

ثم بقي كذلك إلى انقضاء أيام الإمام ، فخرج من نيسابور وصار إلى المعسكر ، واحتل من مجلس نظام الملك محل القبول ، وأقبل عليه الصاحب لعلو درجته ، وظهور اسمه ، وحسن مناظرته وجري عبارته.

وكانت تلك الحضرة محط رحال العلماء ، ومقصد الأئمة والفصحاء ، فوقعت للغزالي اتفاقات حسنة من الاحتكاك بالأئمة ، وملاقاة الخصوم اللد ، ومناظرة الفحول ومنافرة الكبار.

وظهر اسمه فِي الآفاق ، وارتفق بذلك أكمل الارتفاق ، حتى أدت الحال به إلى أن رسم للمصير إلى بغداد ، للقيام بتدريس المدرسة الميمونة النظامية بها ، فصار إليها ، وأعجب الكل بتدريسه ، ومناظرته ، وما لقي مثل نفسه ، وصار بعد إمامة خراسان إمام العراق.

ثم نظر فِي علم الأصول ، وكان قد أحكمها ، فصنف فيه تصانيف ، وجدد المذهب فِي الفقه ، فصنف فِيه تصانيف ، وسبك الخلاف ، فحرر فيه أيضًا تصانيف.

وعلت حشمته ودرجته فِي بغداد ، حتى كانت تغلب حشمة الأكابر والأمراء ، ودار الخلافة.

فانقلب الأمر من وجه آخر وظهر عليه بعد مطالعة العلوم الدقيقة ، وممارسة الكتب المصنفة فيها ، وسلك طريق التزهد والتأله ، وترك الحشمة ، وطرح ما نال من الدرجة ، والاشتغال بأسباب التقوى ، وزاد الآخرة ، فخرج عما كان فيه ، وقصد بيت اللَّه وحج.

ثم دخل الشام وأقام فِي تلك الديار قريبًا من عشر سنين ، يطوف ويزور المشاهد المعظمة.

وأخذ فِي التصانيف المشهورة التي لم يسبق إليها ، مثل : " إحياء علوم الدين " ، والكتب المختصرة منها ، مثل : " الأربعين " ، وغيرها من الرسائل التي من تأملها علم محل الرجل من فنون العلم.

وأخذ فِي مجاهدة النفس ، وتغيير الأخلاق ، وتحسين الشمائل ، وتهذيب المعاش ، فانقلب شيطان الرعونة ، وطلب الرياسة والجاه ، والتخلق بالأخلاق الذميمة ، إلى سكون النفس ، وكرم الأخلاق ، والفراغ عن الرسوم والترتيبات ، والتزيي بزي الصالحين ، وقصر الأمل ، ووقف الأوقات على هداية الخلق ، ودعائهم إلى ما يعنيهم من أمر الآخرة ، وتبغيض الدنيا ، والاشتغال بها على السالكين ، والاستعداد للرحيل إلى الدار الباقية ، والانقياد لكل من يتوسم فيه أو يشم منه رائحة المعرفة ، أو التيقظ لشيء من أنوار المشاهدة ، حتى مرن على ذلك ، ولان.

ثم عاد إلى وطنه لازمًا بيته ، مشتغلًا بالتفكر ، ملازمًا للوقت ، مقصودًا ، نفيسًا ، وذخرًا للقلوب ، ولكل من يقصده ، ويدخل عليه.


إلى أن أتى على ذلك مدة ، وظهرت التصانيف وفشت الكتب ، ولم تبد فِي أيامه مناقضة ، لما كان فيه ، ولا اعتراض لأحد على ما آثره ، حتى انتهت نوبة الوزارة إلى الأجل ، فخر الملك ، جمال الشهداء ، تغمده اللَّه برحمته ، وتزينت خراسان بحشمته ، ودولته ، وقد سمع وتحقق بمكان الغزالي ، ودرجته ، وكمال فضله ، وحالته ، وصفاء عقيدته ، ونقاء سيرته ، فتبرك به ، وحضره ، وسمع كلامه ، فاستدعى منه أن لا يبقي أنفاسه ، وفوائده عقيمة لا استفادة منها ، ولا اقتباس من أنوارها ، وألح عليه كل الإلحاح ، وتشدد فِي الاقتراح ، إلى أن أجاب إلى الخروج ، وحمل إلى نيسابور.
وكان الليث غائبًا عن عرينه ، والأمر خافيًا ، في مستور قضاء اللَّه ومكنونه ، فأشير عليه بالتدريس فِي المدرسة الميمونة النظامية عمرها اللَّه ، فلم يجد بدًّا من الإذعان للولاة ، ونوى بإظهار ما اشتغل به هداية الشداة ، وإفادة القاصدين ، دون الرجوع إلى ما انخلع عنه ، وتحرر عن رقة من طلب الجاه ، ومماراة الأقران ، ومكابرة المعاندين ، وكم قرع عصاة بالخلاف ، والوقوع فيه ، والطعن فيما يذره ويأتيه ، والسعاية به ، والتشنيع عليه ، فما تأثر به ، ولا اشتغل بجواب الطاعنين ، ولا أظهر استيحاشًا بغميزة المخلطين.

ولقد زرته مرارًا وما كنت أحدس فِي نفسي مع ما عهدته فِي سالف الزمان عليه ، من الزعارة ، وإيحاش الناس ، والنظر إليهم بعين الازدراء ، والاستخفاف بهم كبرًا وخيلاء ، واغترارًا بما رزق من البسطة فِي النطق ، والخاطر ، والعبارة وطلب الجاه ، والعلو فِي المنزلة ، أنه صار على الضد ، وتصفى عن تلك الكدورات.

وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف ، متنمس بما صار إليه ، فتحققت بعد السبر والتنقير ، أن الأمر على خلاف المظنون ، وأن الرجل أفاق بعد الجنون.

وحكى لنا فِي ليال ، كيفية أحواله من ابتداء ما ظهر له سلوك طريق التأله.

وغلبت الحال عليه بعد تبحره فِي العلوم ، واستطالته على الكل بكلامه ، والاستعداد الذي خصه اللَّه به ، فِي تحصيل أنواع العلوم ، وتمكنه من البحث والنظر ، حتى تبرم من الاشتغال بالعلوم العرية عن المعاملة.

وتفكر فِي العاقبة وما يجدي وما ينفع فِي الآخرة ، فابتدأ بصحبة الفارمذي ، وأخذ منه استفتاح الطريقة ، وامتثل ما كان يشير به عليه ، من القيام بوظائف العبادات ، والإمعان فِي النوافل ، واستدامة الأذكار ، والجد والاجتهاد طلبًا للنجاة ، إلى أن جاز تلك العقبات ، وتكلف تلك المشاق ، وما تحصل على ما كان يطلبه من مقصوده.
ثم حكى أنه راجع العلوم ، وخاض فِي الفنون ، وعاود الجد والاجتهاد ، فِي كتب العلوم الدقيقة ، والتقى بأربابها ، حتى انفتح له أبوابها ، وبقي مدة فِي الوقائع ، وتكافؤ الأدلة وأطراف المسائل.

ثم حكى أنه فتح عليه باب من الخوف ، بحيث شغله عن كل شيء ، وحمله على الإعراض عما سواه ، حتى سهل ذلك.

وهكذا ، هكذا ، إلى أن ارتاض كل الرياضة ، وظهرت له الحقائق ، وصار ما كنا نظن به ناموسًا ، وتخلقًا ، طبعًا وتحققًا ، وأن ذلك أثر السعادة المقدرة له من اللَّه تعالى.
ثم سألناه عن كيفية رغبته فِي الخروج من بيته ، والرجوع إلى ما دعي إليه من أمر نَيْسابور ؟ فقال معتذرًا عنه : ما كنت أجوز فِي ديني أن أقف عن الدعوة ومنفعة الطالبين بالإفادة ، وقد حق علي أن أبوح بالحق وأنطق به ، وأدعو إليه.

وكان صادقًا فِي ذلك.

ثم ترك ذلك قبل أن يترك ، وعاد إلي بيته ، واتخذ فِي جواره مدرسة لطلبة العلم ، وخانقاه للصوفية.

وكان قد وزع أوقاته ، على وظائف الحاضرين : من ختم القرآن ، ومجالسة أهل القلوب ، والقعود للتدريس.

بحيث لا تخلو لحظة من لحظاته ، ولحظات من معه عن فائدة ، إلى أن أصابه عين الزمان ، وضنت الأيام به على أهل عصره ، فنقله اللَّه إلى كريم جواره ، بعد مقاساة أنواع من القصد ، والمناوأة من الخصوم ، والسعي به إلى الملوك ، وكفاية اللَّه به ، وحفظه وصيانته عن أن تنوشه أيدي النكبات ، أو ينهتك ستر دينه بشيء من الزلات.

وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومجالسة أهله ، ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم اللذين هما حجة الإسلام ، ولو عاش لسبق الكل فِي ذلك الفن ، بيسير من الأيام يستفرغه فِي تحصيله.

ولا شك أنه سمع الأحاديث فِي الأيام الماضية ، واشتغل فِي آخر عمره بسماعها ، ولم تتفق له الرواية ، ولا ضرر فيما خلفه من الكتب المصنفة فِي الأصول ، والفروع ، وسائر الأنواع تخلد ذكره ، وتقرر عند المطالعين المستفيدين منها أنه لم يخلف مثله بعده.

مضى إلى رحمة اللَّه تعالى يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمس مائة ، ودفن بظاهر قصبة طابران ، والله تعالى يخصه بأنواع الكرامة فِي آخرته ، كما خصه بفنون العلم فِي دنياه بمنه ، ولم يعقب إلا البنات.

وكان له من الأسباب ، إرثًا وكسبًا ، ما يقوم بكفايته ، ونفقة أهله وأولاده ، فما كان يباسط أحدًا فِي الأمور الدنيوية ، وقد عرضت عليه أموال ، فما قبلها ، وأعرض عنها ، واكتفى بالقدر الذي يصون به دينه ، ولا يحتاج معه إلى التعرض لسؤال ومنال من غيره.

ومما كان يعترض به عليه وقوع خلل من جهة النحو ، يقع فِي أثناء كلامه ، وروجع فيه ، فأنصف من نفسه ، واعترف بأنه ما مارس ذلك الفن ، واكتفى بما كان يحتاج إليه فِي كلامه ، مع أنه كان يؤلف الخطب ، ويشرح الكتب ، بالعبارات التي تعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها ، وأذن للذين يطالعون كتبه ، فيعثرون على خلل فيها ، من جهة اللفظ ، أن يصلحوه ، ويعذروه ، فما كان قصده إلا المعاني وتحقيقها ، دون الألفاظ وتلفيقها.
ومما نُقِمَ عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية فِي كتاب " كيمياء السعادة والعلوم " ، وشرح بعض الصور ، والمسائل بحيث لا يوافق مراسم الشرع ، وظواهر ما عليه قواعد الْإِسْلَام.

وكان الأولى به ، والحق أحق أن يقال ، ترك ذلك التصنيف ، والإعراض عن الشرح به ، فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين ، والحجج ، فإذا سمعوا شيئًا من ذلك ، تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم ، وينسبون ذلك إلى بيان مذاهب الأوائل.

__________________

إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب.(الإمام النورسي
)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-05-2012, 04:38 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 841
افتراضي

على أن المصنف اللبيب إذا رجع إلى نفسه ، علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه إشارات الشرع وإن لم يبح به ، ويوجد أمثاله فِي كلام مشايخ الطريقة مرموزة ومصرحًا بها ، متفرقة ، وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهم ، فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة.

فلا يجب إذا حمله إلا على ما يوافق ولا ينبغي أن يتعلق به فِي الرد عليه متعلق ، إذا أمكنه أن يبين له وجهًا فِي الصحة ، يوافق الأصول.

على أن هذا القدر يحتاج إلى من يظهره ، وكان الأولى أن يترك الإفصاح بذلك ، كما تقدم ما ذكره ، وليس كما يتقرر ويتمشى لأحد تقريره ينبغي أن يظهره ، بل أكثر الأشياء مما يُدرى ويُطوى ، ولا يُحكى ، فعلى ذلك درج الأولون ، وعبر السلف الصالحون إبقاء على مراسم الشرع ، وصيانة لمعالم الدين عن طعن الطاعنين ، وعيرة المارقين الجاحدين ، والله الموفق للصواب.

وقد سمعت أنه سمع من " سنن أبي داود السجستاني " عن الحاكم أبي الفتح الحاكمي الطوسي وما عثرت على سماعه ، وسمع من الأحاديث المتفرقة اتفاقًا مع الفقهاء.

فمما عثرت عليه ما سمعه من كتاب " لمولد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من تأليف أبي بكر أحمد بْن عمرو بْن أبي عاصم الشيباني ، رواية الشيخ أبي بكر محمد بْن الحارث الأصبهاني الإمام ، عن أبي محمد عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جعفر بْن حيان ، عن المصنف.

وقد سمعه الإمام الغزالي من الشيخ أبي عَبْد اللَّه محمد بْن أحمد الخواري ، خوار طبران رحمه اللَّه ، مع ابنيه الشيخين : عَبْد الجبار ، وعبد الحميد ، وجماعة من الفقهاء.

ومن ذلك ما قال : (حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُوَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ قُبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ الْكِنَانِيَّ : أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : " رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ ، وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ " . وَتَمَامُ الْكِتَابِ فِي جُزْأَيْنِ مَسْمُوعٌ لَهُ . انْتَهَى كَلامُ عَبْدِ الْغَافِرِ .

ومن أراد بقية الترجمة فعليه بطبقات الشافعية للإمام السبكي رحمه .
__________________

إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب.(الإمام النورسي
)
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-05-2012, 04:44 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 841
افتراضي من كراماته رحمه الله تعالى

جاء في ترجمة الإمام الغزالي في طبقات الشافعية:
وكان فِي زماننا شخص يكره الغزالي ويذمه ويستعيبه فِي الديار المصرية ، فرأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المنام ، وأبا بكر ، وعمر رضي اللَّه عنهما بجانبه ، والغزالي جالس بين يديه ، وهو يقول : يا رسول اللَّه هذا يتكلم في ، وأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : هاتوا السياط ، وأمر به فضرب لأجل الغزالي ، وقام هذا الرجل من النوم ، وأثر السياط على ظهره ، ولم يزل ، وكان يبكي ويحكيه للناس.

وسنحكي منام أبي الحسن بْن حرزهم المغربي المتعلق بكتاب " الإحياء " وهو نظير هذا.

وحكى لي بعض الفقهاء أهل الخير بالديار المصرية ، أن شخصًا تكلم فِي الغزالي ، فِي درس الشافعي وسبه ، فحمل هذا الحاكي من ذلك همًّا مفرطًا ، وبات تلك الليلة فرأى الغزالي فِي النوم فذكر له ما وجد من ذلك ، فقال : لا تحمل همًّا ، غدًا يموت.

فلما أصبح توجه إلى درس الشافعي ، فوجد ذلك الفقيه قد حضر طيبًا فِي عافية ، ثم خرج من الدرس ، فلم يصل إلى بيته ، إلا وقد وقع من على الدابة ، ودخل بيته فِي حال التلف ، وتوفي آخر ذلك النهار.

ومما يعد من كرامات الغزالي أيضًا ، أن السلطان علي بْن يوسف بْن تاشفين ، صاحب المغرب ، الملقب بأمير المسلمين ، وكان أميرًا عادلًا ، نزهًا ، فاضلًا ، عارفًا بمذهب مالك ، خيل إليه لما دخلت مصنفات الغزالي إلى المغرب أنها مشتملة على الفلسفة المحضه ، وكان المذكور يكره هذه العلوم ، فأمر بإحراق كتب الغزالي ، وتوعد بالقتل من وُجد عنده شيء منها ، فاختلت حاله وظهرت فِي بلاده مناكير كثيرة ، وقويت عليه الجند ، وعلم من نفسه العجز ، بحيث كان يدعو اللَّه بأن يقيض للمسلمين سلطانًا يقوى على أمرهم ، وقوي عليه عَبْد المؤمن بْن علي.

ولم يزل من حين فعل بكتب الغزالي ما فعل فِي عكس ونكد إلى أن توفي.
__________________

إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب.(الإمام النورسي
)
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-05-2012, 04:59 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 841
افتراضي

ومن كرامته ما حصل لابن حرزهم رحمه الله :
وهو الشيخ أَبُو الحسن بْن حرزهم ، بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبعدها زاي ، وربما قيل : ابن حرازهم.

لمّا وقف على " الإحياء " تأمل فيه ، ثم قال : هذا بدعة مخالف للسنة.

وكان شيخًا مطاعًا فِي بلاد المغرب ، فأمر بإحضار كل ما فيها من نسخ " الإحياء " ، وطلب من السلطان أن يلزم الناس بذلك ، فكتب إلى النواحي ، وشدد فِي ذلك ، وتوعد من أخفى شيئًا منه ، فأحضر الناس ما عندهم ، واجتمع الفقهاء ونظروا فيه ، ثم أجمعوا على إحراقه يوم الجمعة ، وكان ذلك يوم الخميس.

فلما كان ليلة الجمعة ، رأى أَبُو الحسن المذكور فِي المنام كأنه دخل من باب الجامع ، الذي عادته يدخل منه ، فرأى فِي ركن المسجد نورًا ، وإذا بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأبي بكر ، وعمر رضي اللَّه عنهما ، جلوس ، والإمام أَبُو حامد الغزالي قائم ، وبيده " الإحياء " ، فقال : يا رسول اللَّه ، هذا خصمي.

ثم جثا على ركبتيه ، وزحف عليهما إلى أن وصل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فناوله كتاب " الإحياء " ، وقال : يا رسول اللَّه ، انظر فيه فإن كان بدعة مخالفًا لسنتك ، كما زعم ، تبت إلى اللَّه تعالى ، وإن كان شيئًا تستحسنه حصل لي من بركتك ، فأنصفني من خصمي.

فنظر فيه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورقة ورقة إلى آخره ، ثم قال : والله إن هذا شيء حسن.
ثم ناوله أَبَا بكر فنظر فيه كذلك ، ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق ، يا رسول اللَّه إنه لحسن ، ثم ناوله عمر فنظر فيه كذلك ، ثم قال كما قال أَبُو بكر ، فأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتجريد أبي الحسن من ثيابه ، وضربه حد المفتري ، فجرد وضرب ، ثم شفع فيه أَبُو بكر بعد خمسة أسواط ، وقال : يا رسول اللَّه ، إنما فعل هذا اجتهادًا فِي سنتك ، وتعظيمًا ، فعفا عنه أَبُو حامد عند ذلك.

فلما استيقظ من منامه ، وأصبح ، أعلم أصحابه بما جرى ، ومكث قريبًا من الشهر متألمًا من الضرب ، ثم سكن عنه الألم ، ومكث إلى أن مات ، وأثر السياط على ظهره ، وصار ينظر كتاب " الإحياء " ويعظمه ويبجله أصلًا أصلًا.
وهذه حكاية صحيحية حكاها لنا جماعة من ثقات مشيختنا ، عن الشيخ العارف ولي اللَّه ياقوت الشاذلي ، عن شيخه السيد الكبير ولي اللَّه تعالى أبي العباس المرسي ، عن شيخه الشيخ الكبير ولي اللَّه أبي الحسن الشاذلي رحمهم اللَّه تعالى أجمعين.
انتهى من طبقات الشافعية للإمام السبكي رحمه الله تعالى.
__________________

إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب.(الإمام النورسي
)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-05-2012, 02:00 PM
فراج يعقوب فراج يعقوب غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 2,815
افتراضي

جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
__________________
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد كريم الآباء والأمهات وعلى آله السادات
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 01:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر