::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > اللغة العربية وعلومها
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-12-2012, 05:40 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي الرد على سخافات نقاد البردة

موضوع كتبتُه في الأصلين المبارك و بودي أن أزيد عليه هنا.

و يلاحظ أني حسبتهم "آدميين" -كما نقول بالكويتي- في البداية، فعاملتهم بلين فوق الطاقة!! ثم تبين لي خلاف ذلك فعاملتهم بخلافه!!

و أرجو ممن ينزعج من القسوة في الردود أن لا يعترض علي هنا، أنا إنسانة منهجي في الحياة أن أضع كلَّ إنسان في موضعه، هكذا أمرنا سيدنا المعصوم صلى الله عليه و سلم أن ننزل الناس منازلهم. و الله تعالى الموفق.

__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا


آخر تعديل بواسطة أنفال سعد سليمان ، 31-12-2012 الساعة 05:44 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-12-2012, 05:48 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله، اللهم أصلح سرائرنا و علانيتنا، إنك العليم بذات الصدور.


قبل قليل تصفحت الشبكة، كنت أريد التأكد من نسبة بيت للبوصيري، فوقعت على شرح و تعليقات على بعض أبيات البردة، من شيخ اسمه محمد جميل زينو، رحمه الله، فهالني صدقا ما قرأت، فبحثت عن سيرته فعرفت أنه كان "صوفيا"، أو على الأصح كان يجالسهم و يحضر زواياهم، و السيرة مكتوبة بقلمه رحمه الله، و لكني تشككت من صحة وقوع المواقف التي ورد فيها، ما علينا، نرجع للتعليقات و الشرح، حقيقة من يقرأ التعليقات و الشرح يدرك بلا أدنى تأمل واحدا من أمرين: إما منتهى سذاجة و سطحية الفهم، و هو مستبعد، إذا علمنا أن هناك من يلقبه بالعلامة و العالم، حتى لو كان الواصف وهابيا، مجرد وصفه بهذه الصفة من طالب علم في منتدى ناطق بالعلم -ملتقى أهل الحديث- من المفترض أن ينفي نسبة هذا الأمر إليه بالكلية، و إما أنه متقصد للرد على البوصيري لمجرد الرد، لتكثير "حِبر" الذين يردون على ما يظنونه مخالفات و شركيات يعني، و هذا أهون الأمرين.

و سأعرض ثلاث أبيات نموذجا.

قال محمد زينو:



6- وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من *** لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
الشاعر يقول لولا محمد صلى الله عليه وسلم لما خُلقت الدنيا ، والله يكذبه ويقول: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات:56
وحتى محمد صلى الله عليه وسلم خُلق للعبادة وللدعوة إليها يقول الله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين) الحجر:


فهو يزعم أن الله سبحانه و تعالى يكذب هذا المعنى، بدليل أن الله تعالى قال في كتابه : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، و لكن ما علاقة هذه الأية و أين وجه الاستدلال؟ البوصيري يقول أن سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم هو سبب لخروج الدنيا من العدم، فمن الواجب على المحتج أن يأتي بدليل يقول بكل وضوح أن سبب خروج الدنيا من العدم هو ليس النبي صلى الله عليه و سلم، و إذا أراد الزيادة و قوة الحجة ذكر لنا سبب خروج الدنيا من العدم أيضا، و لكنه لم يفعل هذا و لا ذاك، هو أتى بآية معناها أن سبب خلق الناس و الجن هو العبادة، فما علاقة الدنيا هنا؟ فقد تكون خلقت لسبب آخر! أقصد، أن الآية -وحدها دون ضم أدلة أخرى معها- لا تفيد سبب خروج الدنيا من العدم، و أما استنباط أن الله خلق الجن و الإنس للعبادة، إذن الدنيا خلقت ليعبد الإنس و الجن اللهً فيها، فهي لا تفيده بالضرورة، و تحتاج إلى دليل آخر، و الله أعلم، هذا رأيي المتواضع. و على التسليم أنها تفيده، فالاستدلال به ليس جيدا و لا واضحا بل هو خفي. و لم تعجبني أبدا زيادته (وحتى محمد صلى الله عليه وسلم خُلق للعبادة وللدعوة إليها)، ما فائدة ذكر هذا هنا؟ لا، بل و الاستدلال عليها أيضا، كأن أمر خلق سيد الخلق صلى الله عليه و سلم للعبادة أمرُ غامض يحتاج إلى دليل، أو لكأن هذه الآية -(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين)- تعارض البيت أو لها علاقة به أصلا.


البيت الثاني:


4- فإن لي منه ذمة بتسميتي *** محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم
يقول الشاعر: إن لي عهداً عند الرسول أن يدخلني الجنة، لأن اسمي محمداً، ومن أين له هذا العهد ؟
ونحن نعلم أن كثيراً من الفاسقين والشيوعيين من المسلمين اسمه محمد، فهل التسمية بمحمد مُبرر لدخولهم الجنة ؟ والرسول قال لبنته فاطمة رضي الله عنها "سليني من مالي
ما شِئْتِ، لا أُغني عنك من الله شيئاً " _رواه البخاري.


فأي إنسان سمع بالشعر و يفهم كلام العرب ممكن أن يفهم هذا المعنى؟ هل فعلا الشيخ زينو يحسب أن البوصيري يعتقد أن لمجرد أن اسمه "محمد" فسيدخل الجنة من دون النظر إلى أي اعتبار آخر؟ هل فعلا يظن الشيخ ذلك؟ يعني: حتى الطفل المسلم في الشارع لا يمكن أن يكون عنده هذا المنطق، أقصد أن يظن لتسميته به فهو الناجي، فهو الفائر بالجنة، فلأعمل ما أشاء من الذنوب و الكبائر و الشرك الأكبر، إذ أن اسمي محمد، هو معيار لمعرفة داخل الجنة، فلنحكم على كل مسمى باسمه الشريف بدخولها، ربما نسمي أولادنا كذلك و أحفادنا، و نوصي أحبابنا و ذوينا بذلك فنكون من المبشرين بالجنة من دون جُل الصحابة! يعني هل يحسب الشيخ أن البوصيري بهذه الدرجة من الجهل بالدين، و الاجتراء عليه، و التي يبرأ منها أطفال المسلمين، حتى يرد عليه بهذا الرد؟ من يفهم كلام العرب و يعرفه يعلم أن المقصود إنما هو ترغيب للتسمية باسمه الشريف، و تغن به و حبا فيه، و رغبة شديدة بالتعلق بأي شيء ممكن أن يوصل إلى شفاعته صلى الله عليه و سلم، هذا هو الغرض من البيت.


البيت الثالث، و هو المضحك المبكي:


5- لعل رحمة ربي حين يقسمها *** تأتي على حسب العصيان في القسم
وهذا غير صحيح، فلو كانت الرحمة تأتي قسمتها على قدر المعاصي كما قال الشاعر لكان على المسلم أن يزيد في المعاصي حتى يأخذ من الرحمة أكثر، وهذا لا يقوله مسلم
ولا عاقل ولأنه مخالف قول الله تعالى: )إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الأعراف:56
والله تعالى يقول: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُون) الأعراف:156


يقول: (و هذا لا يقول به مسلم و لا "عاقل")، طيب من البداية أيها الشيخ أليس الأولى بك أن تعيد النظر في فهمك لبيت شعره إذ ظننت أنه لا يقول به عاقل! أم أنك جردت الرجل من العقل أيضا! فسبحان الله!
الشيخ -سامحه الله!- نسي أو تناسى أن هناك كلمة قيلت في أول البيت: (لعل)، التي تفيد التمني، ثم طفق يفسر البيت بدونها! شرحا مضحكا! لا أزيد على هذا الوصف، ثم يتهم الشاعر أن كلامه لا يقوله مسلم و لا عاقل! من أولى بالاتهام! كلام البوصيري بالكفر و الخبل! أم أنت بالعجز عن فهم أبسط الشعر!



لو أن محمود شاكر حي و قرأ هذا الشرح لكلام العرب لصعق قلبه من فوره، و لقال بيت شيخ المعرة (فيا موتُ زر إن الحياة مريرة *** و يا نفس جدي إن دهرك هازلُ)
فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به و فضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا.

__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-12-2012, 05:51 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي



رد علي أحد الإخوة:

بارك الله فيكم ... تأثير الفكر الظاهري القشوري واضح على شرحه. اهـ

فأجبتُ:

سيدي عبد العزيز

عن أي "فكر" "ظاهري" "قشوري" تتكلم!! و أي شرح؟! الرجل لا يحسن أن يفهم أصلا، لا فهما ظاهرا قشوريا و لا غيره، و هذا ليس فيه مبالغة، و ليس في أي كلامي الذي ذكرته في مقالتي أية مبالغة أيضا جراء انفعال أو غيره، فأنا حين قلت أن ما سماه "شرحا" قد بلغ منتهى السذاجة و السطحية في الفهم فقد كنت صادقة، و لا أظن أحدا يخالفني في هذا.


سأوضح أكثر:

قوله:

فإن لي منه ذمة بتسميتي *** محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم
يقول الشاعر: إن لي عهداً عند الرسول أن يدخلني الجنة، لأن اسمي محمداً، ومن أين له هذا العهد ؟
ونحن نعلم أن كثيراً من الفاسقين والشيوعيين من المسلمين اسمه محمد، فهل التسمية بمحمد مُبرر لدخولهم الجنة ؟ والرسول قال لبنته فاطمة رضي الله عنها "سليني من مالي
ما شِئْتِ، لا أُغني عنك من الله شيئاً " _رواه البخاري.


لنفترض فرضا، أن إنسانا لم يقرأ شعر العرب في حياته، و قرأ هذا البيت، فإذا كان هذا الإنسان عاقلا، فلا يقحم نفسه في فهم هذا البيت، فضلا عن شرحه، فضلا عن إذاعته بين الناس بلا حياء! هذا العاقل من المفترض أن يتوقف، يقول ما قصد الشاعر بهذا؟ لأنه يستحيل أن يعني أن تسمية محمد قد يدخل الجنة، لا لا، مستحيل أن يقول هذا المعنى، لأنه ليس مجنونا، فالمجنون لا يقول الشعر، و إذا كان عاقلا فلا المسلم -و لا الفاسق! و لا الكافر!- قد يمكن أن يخطر بباله هذا المعنى. هذا حال الإنسان العاقل، أيا كان، دون أن أضيف إليه صفة أدنى علم باللغة و الأدب يعني، فهذا الشيخ لم يتوقف، و لم يشرح فحسب، بل نشر شرحه ذلك. و أترك لكم وصف هذا الفعل.

ثانيا:

لعل رحمة ربي حين يقسمها *** تأتي على حسب العصيان في القسم
وهذا غير صحيح، فلو كانت الرحمة تأتي قسمتها على قدر المعاصي كما قال الشاعر لكان على المسلم أن يزيد في المعاصي حتى يأخذ من الرحمة أكثر، وهذا لا يقوله مسلم
ولا عاقل ولأنه مخالف قول الله تعالىإِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الأعراف:56
والله تعالى يقولوَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُون) الأعراف:156


أريد من أحد يتبرع فيفسر لي سبب هذا المستوى من "الشرح"، يعني هل نفرط في حسن الظن فنقول: خانته عينه فلم يقرأ أول كلمة؟ هل نقول أن الكلمة كانت في طَرَف الكتاب فلم يقرأها؟ هل نقول أن كتابه عتيق جدا فكانت أول كلمة ممسوحة؟ أنتم تعلمون أن كل هذا مستبعد جدا، و نكون ساذجين جدا أيضا إن اعتقدنا وقوعها.
و مرى أخرى أقول: لنفترض فرضا أن الرجل لم يقرأ الكلمة، لسبب أو لآخر، فإن كان إنسان عاقلا، بقطع النظر إن كان هذا أول بيت شعر قرأه في حياته أم لا، فأول شيء يخطر بباله أن هناك "مشكلة" في البيت، أنا لا أتكلم عن الوزن طبعا، فهو موضوع آخر، أتكلم عن المعنى فقط، يعني كما قلت الأمر لا يحتاج إلى أن يعرف هذا العاقل الشعر و بحوره، أول شيء يخطر بباله أن يتأكد إن كان هناك نقص في البيت أو خلل، هذا فعل أي عاقل، بقطع النظر عن مستوى ذكائه، لا أن يتجرأ على ما يحسن، فيفهم فهما ما أنزل الله به من سلطان، ثم لا ينزه نفسه أن ينشر هذا الشرح المضحك جدا بين الناس. هذا فعل أي عاقل، إذا افترضنا فرضا بعيدا جدا أنه لم يقرأ الكلمة، أما إن قرأها و كان يفهم اللغة العربية فلا أظن سيكون لديه مشكلة في فهمه فهما صحيحا، و إن لم يفهم يتوقف، أو يسأل من هو أهل للفهم، لا أن يتجاوز هذا كله إلى أن يشرح هذا الشرح المضحك. فانظروا إلى ما فعل الشيخ و احكموا بأنفسكم.

أي شيء هذا؟ و أي استخفاف بالقراء؟ و كل من يثق به و بعلمه؟ للأسف. فمن المؤلم أن الشرح وجدته في منتدى أناس يتكلمون العربية، و لم يتجرأ أحدهم أن ينقد أو يعلق، كل ما قالوه أن حوقلوا، و ذكروا الله، و سألوا الله العافية، و الأمور التي نبهت عليها لا تحتاج إلى علم باللغة، كل ما تحتاجه هو عقل متحرر من قيود التسليم و الخضوع الأعمى.


الأمر واضح أيها السادة: هو لم يرض لنفسه أن ينشر هذا المستوى من الشرح إلا إذا كان له غرض يهون عليه فعل هذه الفعلة، و لا أراه إلا الرد على الصوفية و التهجم عليهم، بحق أو غير حق، لا يهمه لذك، و هو واضح كالشمس من شرحه، و لا أراه إلا أراد أن يظهر الصوفية بأنهم يفترون على الدين و يأفكون هذا الإفك المبين الفاضح: أن تسمية محمد مدخل للجنة، و الرحمة على قدر المعاصي، فأي قبح فتراء عليهم هذا.

__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31-12-2012, 05:52 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

http://www.alsiraj.net/poetry/html/page04.htm



ظننتُ أن هذا الشرح للبردة الفريد من نوعه قد اختص به هذا الشيخ، و إذا بي أرى غيره من "الكتاب" يحذون حذوه، و لست أدري هل اقتبس بعضهم من بعض، أم "تشابهت عقولهم"، الله أعلم. و الراجح عندي أنه اقتبس بعضهم من بعض، لأني حقيقة أشك في أن هذه الطريقة من التفكير و الاستشهاد ممكن أن تتكرر و تتعدد في البشر العقلاء.

قالوا:



استخدموا نفس الاستدلال الساذج البعيد.


ثم انظروا إلى هذا بالله عليكم:



"الكاتب" "من كل عقله" يرد و يستنكر و يستشنع و بكل بقوة، بناء على الفهم الذي ما أنزل الله به من سلطان.
و أما "النكتة" التي ذكرها الشيخ ابن عبد الوهاب، أن العبرة لا بمجرد "الاشتراك" في الاسم فأقول: لننظر من الأولى بأن تقال له هذه "النكتة" بعد قليل.


قال:



يعني معنى كلامه: لو أني كنت غريقة و الماء في فمي أكاد أختنق به و قلت لمن هو في سفينة: "إن لم تنقذني فسأغرق و أموت"-----> أنزلته منزلة رب العالمين.
ثم ما مشكلتكم بالضبط لو قلنا أن سيد الخلق صلى الله عليه و سلم هو "المسؤول" لكشف أعظم الشدائد في اليوم الآخر؟ كل مسلم درس العقيدة يعلم أن النبي صلى الله عليه و سلم له شفاعتان: منها الشفاعة العظمى، و هي التي منها يبدأ الله فصل القضاء بين العباد، و يخرج بها صلى الله عليه و سلم المؤمنين من النار، و أي شيء ممكن أن يكون أعظم من هاتين الشديدتين حتى يُكشف؟ هل لو قلنا أنه عليه الصلاة و السلام مسؤول عنها أنزلناه بمنزلة الرب تعالى؟

و قبيح بهم أن يستشهدوا بقوله تعالى: { قُلْ إنِّي أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر:13].}هنا، لا من حيث أنه لا علاقة له بالموضوع كما فعل صاحبهم، فهذا أمر مفروغ منه. و لكني أتساءل: ماذا تريد أن تقول يا كاتب؟ هل تقصد أن صاحب المقام المحمود عليه الصلاة و السلام حاله كحال البشر يوم القيامة -من حيث الرعب الشديد و القلق العظيم و الهم الجسيم فيما سيؤول إليه حالهم- يعني؟ إذ لا يفهم من استشهادك بهذا الآية -هنا- إلا هذا، هل لأن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام أن يقول لقومه (أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) يعني ذلك أنه عليه الصلاة و السلام سيحمل في قلبه الشريف نفس نوع الخوف و القلق و الهم الذي سيصيب الخلق أجمعين يوم القيامة؟ المقصود من قول العبارة لقومه عليه السلام هو تخويفهم من هذا اليوم حتى لا يقعوا في معصية، و مجرد أنه عليه السلام يخاف إن وقع في معصية عذابَ يوم القيامة لا يُستنتج منه أن مقامه كمقام المؤمنين من حيث معاملة الله لهم يوم القيامة يا سيد. و أولى بك أن تبرأ من هذا الاستشهاد القبيح.

أما قوله بعد ذلك مباشرة:



فهي بلايا آخذةٌ برقاب بلايا، كما يقول محمود شاكر، و ذلك لأمور:

1/ معنى البيت: إن لم يكن رسول الله آخذا بيدي يوم القيامة فياخسارتي و يا هلاكي، و البيت عبارة عن جملة شرطية، فمن أي حيثية ممكن أن يُفهم منها (طلب) الشفاعة الصريحُ، المباشرُ؟ و الشاعر أصلا لم يوجه خطابه للنبي صلى الله عليه و سلم؟ حقيقة أصبحت أشك إن كنا و هؤلاء القوم نتكلم بلغة واحدة. و لا أسلم له أن بعض الشراح قالوا هذا، عن هذا البيت.
و لربما يفهم منها -فهما بعيدا متكلفا- أن الشاعر (يرجو) شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم، فقط، لا الطلب الصريح منه. و على هذا التفسير المتكلف، فماذا في ذلك؟ هل تحرمون على الرجل بأن يرجو أيضا؟

2/ يقول: "طلب الشفاعة من (الأموات) شرك"، و المفروض بأن يأتي بدليل يبين فيه أن طلب الشفاعة من (الأموات) شرك، و لكنه لم يفعل، بل جاء بآية تدل على اتخاذ العرب الجمادات أربابا و شفعاء، هل عند هؤلاء القوم أن الميت من البشر يصير حكمه حكم الجماد يعني.

3/ قوله (طلب الشفاعة من الأموات شرك)، يعني بمفهوم المخالفة: طلبها من الأحياء ليس بشرك، فهل إذا كان الإنسان حيا "عادي" نقول له "أنت شفيعنا عند الله"، حتى إذا مات فقد قدرته و إمكانيته من الشفاعة، فواجب علينا أن نكون حريصين على الموت قبله حتى لا تفوتنا شفاعته يعني؟

4/ واضح لكل فاهم للعربية أن الذم في الآية متوجه إلى (عبادة) المشركين ما لا يضرهم و لا ينفعهم (بالأساس)، لا إلى الشفاعة، فهل إذا طلبنا شفاعة أحد من "الأموات"، أي: نريده واسطة لينجينا من عذاب الله تعالى يوم القيامة، فذلك يعني أننا اتخذناه ربا؟ كيف؟

5/ قال (فسمى الله اتخاذ الشفعاء شركا). يا شيخ: ما هو محل اعتراضك بالضبط، هل هو اتخاذ الشفعاء من الأموات فقط، أم اتخاذ الشفعاء مطلقا؟ إن كان الأول، فقد علقت عليه أعلاه، و إن كان الثاني، فأنا و أنت و كل مسلم قد اتخذنا النبي صلى الله عليه و سلم شفيعا لنا عند الله، و قد بينت في النقطة الماضية معنى الشفاعة.

6/ و الآن أوان "النكتة"، حين قال لا يجوز القول بأن التسمية بمحمد مدخل للجنة لمجرد "الاشتراك" بالاسم، و أنا أقول -تسليما بهذا التأويل الأعوج- : على الأقل هو أهون بكثير ممن يكفر الناس و يبدعهم لماذا؟ لمجرد أن كلمة (الشفاعة) في الآية المذكورة تحمل نفس حروف كلمة (الشفاعة) المذكورة في الأحاديث النبوية الشريفة و كتب العرب و كلام العرب، كفروا الناس من أجلها، حضرة الأفاضل لم يخطر ببالهم واحد بالمليون أن هذه الكلمة الواردة في الآية ربما و لعل و عسى و ممكن أن يكون لها معنى آخر غير معنى الكلمة المذكورة في الأحاديث النبوية الشريفة و في كتب العرب و كلامهم.



أكمل إن شاء الله لاحقا.

__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 31-12-2012, 06:38 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

رد أحد الإخوة:

لعل كره مذاهب المخالفين سيطر على عقولهم، فصاروا يأتون بأي حجة حتى لو لم يكن لها صلة بالقضية حتى يظهروا للناس أن مخالفيهم على خطأ، وهذا سبب جهلهم وخلطهم الحابل بالنابل، ولو كان عندهم أدنى درجة من حب الغير لكان لهم جولات في فهم مقصود مخالفيهم فيعلمون الحق أين هو، ولكن تأبى قلوبهم إلى ما تم تخزينه فيهم وبرمجتهم عليه.
والله أعلم. اهـ

قلتُ:

بلا ريب عندي في ذلك سيدي سمير.

قبيح جدًّا بالمرء أن يتخذ آيات الله تعالى و أحاديث رسوله صلى الله عليه و سلم دليلاً له على هرائه الذي لا صلة له بهما لا من قريب و لا من بعيد. أي شيء هذا؟ شيئًا من الحياء!
__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 31-12-2012, 06:42 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

رد علي أحد الإخوة:


لو أن هؤلاء كانوا منصفين، ونظروا لأبيات البوصيري رحمه الله نظرة مجردة عن العصبية، وقرأوا مناسبة هذه القصيدة وما نتج عنها من شفاء الناظم مما كان يعانيه من مرض الفالج، لما تفوهوا به، فالناظم أصيب بخلط فالج وبقي فيه سنين، ثم إنه نظم هذه القصيدة بتوفيق من الله تعالى، وأخذ يتلوها أياما، حتى رأى النبي صلى الله عليه وسلم مناما ومسح بيده الشريفة على جسمه فقام وكأنما نشط من عقال، ورآه غيره في النوم، وأن هذه الأبيات تليت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أخبر بهذه الرؤيا، والبوصيري لم يتكلم إلا بعد أن طلب منه الناس ذلك، فلو كان هذا شركا هل يقره النبي صلى الله عليه وسلم على شركه، ومعلوم أن رؤياه عليه الصلاة والسلام حق،
أفما كان عندهم مسكة من عقل يفسروا به أبيات الناظم على الأقل تفسيا لغويا؟؟؟
ولكنه التعصب عافانا الله وأحباءنا منه...... اهـ

فأجبتُ:

الأخ عبد الله

هم يعلمون ما قلتَه و لكنهم يعدّونه خزعبلات، فلا ينفعهم هذا الكلام. ربما يقولون لك أن البوصيري أشرك مع الله قصيدته البردة لأنها شفته من الفالج!! لا تستغربْ.
__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 31-12-2012, 06:44 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي



لطيفة!: قرأت قبل قليل شرح بيت لقصيدة لأبي العلاء المعرّي، و هذا هو البيت:


لو حطَّ رحْلي فوقَ النّجم رافِعُه ****** ألْفيتُ ثَمَّ خيالًا منكِ منتظِرِي

قال الشارح: الهاء في "رافعه" يجوز أن تكون عائدة على النجم، و يكون الرافع هو الله عزّ و جلّ. و يجوز أن تكون الهاء عائدة على الرّحل، و يكون الرّافع له إنسانًا رفع الرّحلَ على ظهر البعير. و شارحٌ آخر قال نفس المعنى.

أقول: انظروا كيف لم يتحرّجِ الشّارحان من ترديد معنى "الرّافع"، و في نفس الموضع، بين أن يكون اللَه عزّ و جلّ، أو الجمّالَ، أي نسبوا فعلَ الرّفع إما إلى الله تعالى، أو إلى الإنسان، بلا تَأَثُّم. ثم انظروا إلى هؤلاء القوم كيف يفكّرون. بل إني سمعتُ بأذني أحدهم يقول في نشيدة "يا طيبة" (المدينة المنوّرة) المشهورة التي يغنّيها الصغار و يترنّم بها الكبار، يقول فيها أنها شركٌ، قال مطلع النشيدة "يا طيبة، يا طيبة، يا دَوا العيَّان" و العيَّان أي المريض أو السقيم، أو كما قال، فهو يستعظِم وَسْمَ طيبة بأنها دَوَا -أي دواء- العيَّان، لأن الشافي في الحقيقة هو الله عزّ و جل، إذن، فمن قالها أو رضي بها فهو مشرك. بهذه البساطة، و السذاجة، و الغباء المطبق، و الجهل العميق، و ما شئتم، بهذه الأمور، يخرجون النَّاس من الملة. و يتساءل الواحد منَّا: لو أن أيّ إنسان في أي أمة من الأمم شئتم بلغه هذا الشرح لهذا البيت، ماذا سيفكّر و بِمَ سيصف شارحه؟ المجاز و التشبيه و الاستعارة متحقِّقٌ في لغة كلّ أمة!!

__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 31-12-2012, 06:51 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

المكتوب أعلاه كان في شهر 6 الماضي، ثم في شهر أكتوبر حصل حادث أثار في ثورة على هؤلاء الحمقى. فسلكتُ سبيلًا معهم لم أطرقه من قبل. ذلك مولاهم و بئس المصير!

ملاحظة: الموضوع بين - - هو من كلامي.

------------------------------------------------------------------



صرف الله نيتي عن إتمام نقد آخر اقتباس، و أظن أن ست ملاحظات كافية لكل ذي عينين.

و بالنية إتمام و نشرُ هذا النقد إذا شرح الله تعالى صدري لذلك و وفقني إليه، و لكن ذلك سيكون بعد أن أجرِّدها من كلِّ قسوة و شِدَّة في خلال الشرح، مراعاةً لمشاعر العامَّة الذين أشرِبوا في قلوبهم حبَّ هؤلاء المجسِّمة. أما هنا فسأباشر أسباب شفاء صدري من هؤلاء المبتدعة! هذه من الغايات النبيلة! في كتابة هذا النقد، أتعلّل به، و إلا فما الذي يحملني على هذا المركب الغثِّ بربكم، ماذا تنقد أم ماذا تحلّل، هؤلاء لا يصلح لهم النقد و اللسان أصلًا، و قد قلتُها لأحد الإخوة الأشاعرة، هؤلاء لا يصلح معهم إلا الرمح و السنان، هذا الذي يرهبهم، أما أن تحاول أن تقنع عقولهم فلا تطمع في هذا، و لْتكنْ على إياسٍ منه، و لكن لعل الله تعالى ييسر لأحد العوام الذين اغترُّوا بهم، ممن تركوا له بقية عقل يهتدي به إلى فداحة هذا الشرح. ماذا عسى طالب العلم الأشعري أن يفعل في هذا العصر؟ و أيمُ الله إن هؤلاء المجسمة بلاء علينا، وقفوا عقبة في طريقنا للعلم و أشغلونا بإصلاح ما أفسدوه، و الرد على ما تفوَّهوه، الله يأجركم يا جماعة.

*****

هذه أول مرة أقرأ فيه كتابًا كاملًا للوهابية، و قد سوَّد صفحاتِه المحترم، أحمد السلمي أبو عبد الملك، و قدم له شيخهم عبد الله بن الجبرين، و عبد المحسن البنيان. يضم ثلاث رسائل في "الدفاع عن العقيدة"، أول رسالة بالاسم الكريم، "القوادح العقدية في قصيدة البوصيري البردية". و سأنقد هنا ما سيوفقني الله تعالى إليه من هذا الغثاء.


قال أحمد السلمي، تعليقًا على هذا البيت:

يا لائمي في الهوى العذريِّ معذرةً *** منِّي إليك و لو أنصفتَ لم تَلُمِ

قال -بعد أن نقل شروح الصوفية-: [إن التعبير عن حبِّ الرسول صلى الله عليه و سلم بالهوى تعبير لا يجوز إطلاقُه -أي، لا يجوز شرعًا!- على هذا النبي العظيم، و هو إنما يطلق على النفوس إذا تعلقت بالصبايا و الجواري الحسان و من كان في حكمهم من المردان لا الرجال العظام كالأنبياء و الرسل عليهم السلام و الصفوة من أتباعهم، و يدخل في هذا الحكم كلمة العشق و مشتقاته] اهـ

هكذا شاء لنا أحمد السلمي -و لا رادَّ لمشيئته، و لا معقِّب لحكمه- أن تكون لفظة "الهوى" "مِشْ حلوة" إطلاقها على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، و سرى الحكم -قسرًا- إلى لفظة "العشق" و مشتقاتها.

ثم نقل لنا عن محمد بن خفيف في كتاب "الفتوى الحموية الكبرى" لابن تيمية فتيا -أي، فتيا كاملة حصرية بخصوص لفظة "عشق"-، و نصها: [و إن مما نعتقده (الكلام لمحمد بن خفيف)-أي، نعقد قلبنا عليه، و نتشبث به، و نستمسك- ترك إطلاق العشق على الله عز و جل، قال شيخ الإسلام -أى ابن تيمية!- : "و بين أن ذلك لا يجوز لاشتقاقه، و لعدم ورود الشرع به، و قال -أي محمد بن خفيف- "و أدنى ما فيه أنه بدعة و ضلال، و فيما نص الله عز و جل من ذكر المحبة كفاية".] اهـ

قال حضرة محمد بن خفيف: "أدنى ما فيه أنه بدعة و ضلال"، إي نعم، تلك البدعة ما غيرها، التي قال عنها سيدنا المعصوم، كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار. فحين أقول "أعشق رسول الله"، فأدنى ما أُرمى به هو البدعة، و التي -بدورها- ترميني بالنار. هذا بالطبع، إذا حالفني الحظ، و وقعتُ في يدِ من يمارس أدنى حكم -بدعة و ضلال-، و أما من جاوز و أفرط في التقوى و الورع و الدفاع عن جناب الشريعة، فلربما يجاوز الأمرُ البدعة و الضلال، ما هو؟ الله أعلم، بإمكانكم سؤال محمد بن خفيف، فعند محمد بن خفيف الخبرُ اليقينُ.


قام أحمد السلمي، متفضِّلًا علينا، و كاشفًا عن أسرار علومه، بشرح كلمة "اشتقاقه": [و يعني بقوله -أي ابن تيمية- "لا يجوز لاشتقاقه"- لأنه مشتقٌّ من "العشق"، الذي هو في الحقيقة محبة مشوبة بشهوة و غفلة] اهـ

و لقد كنتُ من قبل أن أقرأ هذا الكتاب أسمع من الإخوة الأشاعرة أنهم يناقشون!!! في مسألة حرمة إطلاق لفظ "العشق" على حب سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، و كنتُ أقول في نفسي، ماشي أكيد أناس عوام جهلة لا يدرون ما يقولون، و لكني تفاجأتُ حينُ وجدتُ عينَ ما يناقش!!! فيه الإخوة الأشاعرة مذكور في هذا النقد!! للبردة، بتقديم كبيرهم ابن الجبرين، يعني هم "معتقدون" -على حد تعبير محمد بن خفيف- بحرمة و بدعة إطلاق لفظ "العشق"، يعني هذه "عقيدة"!! تمثلهم و تمثل مذهبهم كاملًا! ما علينا!

قال ابن منظور في لسان العرب -و أتمنى من كل قلبي أن يكون كلام ابن منظور حجة عندهم-: [العشق: فرط الحب، و قيل: هو عجب المحب بالمحبوب يكون في عفاف الحب و دعارته.] اهـ طبعًا أنا لن أتفضل عليكم، كما تفضل أحمد السلمي علينا، بتوضيح معنى استخدام "قيل" عند أهل العلم، و إن شاء الله تكونون فهمتم المراد منها. و هو حسبنا في رد هذا الغثاء.

و أما ما تفضل علينا أحمد السلمي بشرحه، و هو اشتقاق كلمة "عشق"، فقد قال ابن منظور: [و سمي العاشِق عاشِقًا لأنه يذبل من شدة الهوى كما تذبل العَشَقةُ إذا قُطِعت، و العَشَقة: "شجرة تخضرُّ ثم تدِقُّ و تصفرُّ، عن الزجاج، و زعم أن اشتقاق العاشق منه] اهـ و أتمنى مرة أخرى -من كل قلبي- أن يقبلوا كلام الزجاج.

هذا هو ردنا بلا ثرثرة و لا تكثير كلام، لا كما يفعل هذا الرجل، الذي أضاع وقتي، و استنفد صبري، و أنا أفتِّش عن عبارة واحدة مفيدة في 100 صفحة من الكتاب. عونَك اللهم، فكيف بنا إذا قرأنا كتب ابن القيم و ابن تيمية و أشباههم، هكذا قضت مشيئة الله تعالى علينا.


و إلى لقاء آخر في نقد هذا الغثاء.


__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا


آخر تعديل بواسطة أنفال سعد سليمان ، 31-12-2012 الساعة 07:00 AM
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 31-12-2012, 07:05 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

لم يفتني أن أعلق على قول الأحبة:

[إن التعبير عن حبِّ الرسول صلى الله عليه و سلم بالهوى تعبير لا يجوز إطلاقُه -أي، لا يجوز شرعًا!- على هذا النبي العظيم، و هو إنما يطلق على النفوس إذا تعلقت بالصبايا و الجواري الحسان و من كان في حكمهم من المردان لا الرجال العظام كالأنبياء و الرسل عليهم السلام و الصفوة من أتباعهم، و يدخل في هذا الحكم كلمة العشق و مشتقاته]

[و يعني بقوله -أي ابن تيمية- "لا يجوز لاشتقاقه"- لأنه مشتقٌّ من "العشق"، الذي هو في الحقيقة محبة مشوبة بشهوة و غفلة] اهـ


هذا ما كان ينقص الأشاعرة كَمَانْ، بعد أن مارسوا السلطان على علوم العقائد و الفقه و الحديث، لم يكفهم هذا، حتى طال سلطانُهم لغتنا العربية، العظيمة، الشريفة، من أنتم يا هؤلاء حتى تتمجهدوا "على رؤوسنا" في اللغة، نترك سيبويه و الجرجاني و الخليل و ابن هشام و السيوطي و الزهري و الثعالبي و الزجاج و المتنبي و من في طبقتهم، نترك هؤلاء مسافرين إلى و في بحر علومكم، "و من قصد البحرَ استقلَّ السَّواقِيا"، كما يقول شاعرنا المتنبي. اذهبوا يا هؤلاء إلى أعتاب باب أدنى طالب علم أشعريٍّ و اطرقوه فلعل و عسى أن يعطف عليكم و يتقبلكم تلامذة عنده يعلمكم ألف باء تاء علوم اللغة، بل أنتم أدنى عندي من أن تفهموا اللغة العربية الرفيعة، بَلَهَ فقهها، خيرٌ لنا و لكم أن تخترعوا لكم لغة خاصة تتفاهمون بها فيما بينكم، تناسب مستوى عقولكم، دعكم من العربية الشامخة فلستم بمستواها فهي للعقول العالية فقط، و أنتم بالطبع، نشكِّك أصلًا في وجود أصل التعقُّل عندكم.


و لستُ أقول هذا استهانةً بهم، بل هو وضع كلٍّ في موضعه، لم أقرأ لهؤلاء العقلاء جدًّا إلا الصفحات المعدودة و كانت كافية لفضحهم فضيحة لا يمحوها تقادم الأيام و مر الليالي.


و أما أسلوبي في الرد عليهم الذي اتبعتُه في المشاركة السابقة، فهو نفس طريقة محمود شاكر في الرد على أجاكس عوض، حذوَ القذة بالقذة، و لتتشرَّفْ صفحتي في بعض النقولات من مقدمة كتاب «أباطيل و أسمار» الذي انتقد فيه لويس عوض، قال رضي الله عنه:

[و لكن لولا أجاكس عوض، لكان الجد المحض أغلبَ على ما أكتب، و الجد إذا طال فربما ثقُل، فكان من رحمة الله بنا و بالناس أن سخر لنا "أجاكس عوض"، حتى يحدث لنا وجود اسمه و تكراره طَرَفًا من الانبساط و الفرفشة، يتخلل ما نعاني من جد الحياة، و ما ينبغي أن نحمل أثقالها.

و هذا أوان كشف الستار عن "سِرْك أجاكس عوض"، إذا آدك ما فيه من الجد و أثقلك ساعات، فأنت واجدٌ فيه ما يرفه عن نفسك ساعةً أو بعض ساعة، و لا تكن "مثقَّفًا"! يعيب علي أن لم أكن موضوعيًّا! فهذا اعتراض غث، اعتراض "مثقف" من جنس "أجاكس عوض"، الثقافة عنده ألفاظ يمضغها و يلوكها في ساحة "السِّرك" فإني إنما خلطتُ هزلًا بجد، لأني عرضتُ لآدمي هو هزلٌ كلُّه، و لكن المقادير وضعته بحيث يُحمَل ما يقوله محمل الجد، فحدثني كيف أستطيع أن أتقي ما لا مفرَّ منه، من الهزل الناشب في حَلْق الجد؟] اهـ

و و الله هذا ما أحس به، إنما هذا النقد عبارة عن (مهزلة) "رسمية"، أو سرك، على حد تعبير محمود شاكر، لو أن الناس رأونا نتلطَّف في نقد هذا الهراء، لتوهَّموا أنه كلامٌ ممكن أن يقول به عاقلٌ، و الحال أن عقل العاقل يجفُّ دم عروقه و أوردته حين يقرأ هذا الغثاء. كيف نكشف حقيقة هؤلاء القوم، الذين جاهروا بكلِّ وقاحة، و هراقوا ماء وجههم، و ماء عيننا! بهذا الكلام، و كفَّروا و شرَّكوا أكابر علماء أهل السنة، بهذا الجهل العميق و الحقد الدفين و ما شئتم من الشرور، و ضللوا العوام و تلاعبوا بعقولهم، بأي حقٍّ نُلام إن اتبعنا هذا الأسلوب معهم؟ و يشهد الله أني لم أتكلَّف هذا الأسلوب، بل هو يخرج مني ارتجالًا من غير تكلُّف أبدًا و من غير قصد إخراج الضحك و السخرية، و لكن الحال يقتضي هذا الكلام في الحقيقة، و كما يقول أستاذنا المتكلم سعيد فودة "كل إنسان ميسر لما خلق له"، أنا عن نفسي أستنكف أن أضيف كلمة شيخ أو أخاطب هؤلاء القوم بلطف، هؤلاء لا ينفع معهم إلا "العصا" -كما يقول المتنبي-، لا تكلمهم إلا و العصا معك!


و إلى لقاء!



__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 31-12-2012, 11:26 AM
أبو الهداية أبو الهداية غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 541
افتراضي

جزاكم الله خيرا

هنا رابط مفيد للموضوع من منتدى الحوار الاسلامى (فك العقدة عن اشكالات قصيدة البردة)

http://al7ewar.net/forum/showthread....E1%C8%D1%CF%C9
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01-01-2013, 04:28 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي



قال البوصيري:



و كل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا *** فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــم
فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا *** يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــم

نقل فَاضِلُنَا أحمد السلمي، عن الصوفية كون سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم خلِق من نور. ثم أتحفنا بقوله -بعد أن نقل حديثين نبويين رآهما موضوعَين- : [و هذان الحديثان و أمثالها مما يحتج به القوم يعارضها الحديث الصحيح الذي رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "خلقت الملائكة من نور، و خلق الجان من مارج من نار، و خلق آدم مما وصف لكم". فهذا فيه دلالة على بطلان الأحاديث الموضوعة التي تقول إن النبي صلى الله عليه و سلم خلق من نور، فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين خلقوا من نور، دون آدم و بينه، فتنبه و لا تكن من الغافلين. -و الكلام فيه تعريض بكم أيها الصوفية، فأنتم الغافلون، الذين غفلتم عن بشرية سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم-.

و أما ما رواه عبد الله بن أحمد في السنة من طريق عكرمة: "خلقت الملائكة من نور العزة، و خلق إبليس من نار العزة" و نحوه، فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها، لأنها لم ترد عن الصادق المصدوق.

و نقول: إن نبينا محمدًا صلى الله عليه و سلم بشر -لا إله إلا الله!-، و ليس من نور الله، و أن زعمكم هذا يعوزه دليل من الكتاب و السنة -أي، تحتاجون إلى دليل "شرعي" أيها الصوفية، لإثبات أن سيدنا محمد بشر مثلي و مثلكم، المشاهدة و العادة ليست كافية هنا- يؤيد هذا الاعتقاد الموروث من اليهود و النصارى و الله يقول: "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي". و قوله تعالى: "و ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد"، و قوله تعالى: "و لقد خلقنا الإنسان من سللة من طين". و قوله: "قل سبحان ربي هل كنتُ إلا بشرًا رسولًا" و يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: "كلكم لآدم و آدم من تراب." -للتوضيح، استخدموا الشكل الأول في الاستدلال، و بيانه: سيدنا محمد من البشر، و كل البشر من آدم، إذن سيدنا محمد من آدم. و نأخذ هذه النتيجة لنجعلها المقدمة الصغرى للقياس الآخر: سيدنا محمد من آدم ، و آدم من تراب، إذن سيدنا محمد من تراب. و معذرةً منكم أيها المجسِّمة إن لم تفهموا هذه "الشفرات"، أو أزعجتكم هذه الضلالات.-] اهـ

ثم إن حضرة فاضلنا أحمد السلمي، رأى أن هذه الأدلة لا تكفي لإقناع عقل متحجِّر كعقل الأشعري الصوفي، لا تكفي أبدًا، بل علينا أيضًا، أن نسرد كووووولَّ الآيات و الأحاديث التي تدلل و تبرهن على صحة هذا الدعوى. أعني: "سيدنا محمد هو بشر مثلنا".

يكمل أحمد السلمي قائلًا: [كل هذه الآيات و الأحاديث الواضحة تدل على أن محمدًا صلى الله عليه و سلم من آدم المخلوق من تراب و أنه بشر من ظهر و بطن بشر كما يشهد صلى الله عليه و سلم في حديثه "إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد" و أنه مرت به جميع أطوار الطفولة كما تمر بكل طفل، و أنه يأكل طعام البشر و يشرب شرابهم، كإخوانهم من الأنبياء عليهم السلام فهم بشر يقول الله: "ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه و يشرب مما تشربون"، و لكنهم مع ذلك يكذبون هذه الآيات الواضحات و يصرون في عناد على موقفهم المخالف لما صرح به كتاب الله و بينته سنة رسوله صلى الله عليه و سلم.] اهـ

و للفائدة، و على سبيل الاستطراد، و بمناسبة الحديث عن بشرية سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، أخرج لنا صاحبُنا لؤلؤة من لآلئ علمه فقال:

[و نؤمن أيضًا أن عيسى خلق من تراب بدليل قوله تعالى. :"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون". العجيب أننا نؤمن بهذا و نخالف النصارى فيما يعتقدون ثم يأتي من يقول بأن محمدًا صلى الله عليه و سلم خلق من نور، علمًا بأن المخلوق من نور الله هو جزء من الله فكيف ننكر على النصارى عقيدتهم بينما يعتقد بعضنا!! -كْوَيِّسْ جدًّا، أنه عَدَّنا من "بعضهم" -أيها الموحِّدون- و الحال أنا نعتقد معتقد النصارى، هذا شيء جميل جدًّا، بل مضحك جدًّا، بل خارج عن طاقة العقل لفهمه- العقيدة نفسها و يرضاها لنفسه.] انتهى، و أخيرًا انتهى.

و سأقول كلمة و الله تخرج من أعماق قلبي:

"ثم إن الله تعالى لم يخلق لنا الألسنة إلا للكلام، فإذا فعلنا، فذلك إقرارٌ منا له سبحانه بعظيم نعمته علينا، و الحمد لله رب العالمين." (العبارة من كلام محمود شاكر.)

و بادئ ذي بدء، فإني أحمد إليهم الله تعالى، أن ذكر في كتابه العزيز، و أوحى إلى رسوله الكريم، و الذي لا ينطق عن الهوى، بأنه بشر مثلنا، يأكل مما نأكل منه، و يشرب مما نشرب، و يمشي في الأسواق، و أنه عليه السلام ابن امرأة من قريش، إلى آخره من الدلائل الساطعة، الدامغة، في هدم نظرية أن "سيدنا محمد نور". و إلا فحدثوني بربكم، كيف لنا أن نستدل على بشريته إلا بدليل "شرعي"؟ هل يُعقَل مثلًا، أن يكون بالمشاهدة و التجربة!! و المخالطة؟ لا لا، هذا لا يكفي، نحتاج إلى دليل "شرعي". نحن قومٌ لا نخرج عن طاعة الله و رسوله، الحلال ما أحلَّا، و الحرام ما حرمَّا. الحمد لله.

و حين تجتمع ثقالة الدم جدًّا، و خفة العقل، ينتج لنا هذا الكلام:

[و أما ما رواه عبد الله بن أحمد في السنة من طريق عكرمة: "خلقت الملائكة من نور العزة، و خلق إبليس من نار العزة" و نحوه، فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها، لأنها لم ترد عن الصادق المصدوق.]

ما دخلي أنا -هنا- بالملائكة و إبليس؟ هؤلاء القوم "فاهمين الكتابة والنقد غلط" على ما يبدو، توهَّموا أن الإنسان بمجرِّد أن يخطر بعقله شيء له أدنى رابط بالموضوع قيد البحث، فعليهم أن يودعوه و يقيِّدوه، ليكون لنا همًّا و حَزَنًا -اللام في "ليكون" للغاية-.


اذهبوا يا هؤلاء إلى واحدة من "عجائز نيسابور"، و التي تفضلونها على الإمام الرازي و الغزالي و الجويني و الأشعري، اذهبوا إليها لتحكي لكم حكاية، تقرِّب إليكم معنى النور المعنوي،ربما أنتم ينفع معكم أسلوب القصص و الحكايات في التعليم، كالأطفال تمامًا. أو أقول لكم، ناقشوها!! في قولها لابنها أو حفيدها: "يا نور عيني"، سلوها: "ماذا تقصدين به؟" "كلامك يحتمل حقًّا و باطلًا -كما يقول المحترم، الفاضل، عثمان الخميس-"هل هو من نور الله؟ أم هو كنور المصباح؟ أو هو مقتبَسٌ من ضياء الشمس؟ ما هو دليلك "الشرعي" على هذا؟ العجب منك لا ينقضي أيتها العجوز الشمطاء، تعتقدين أن هناك نورًا في عين ابنك، يبدو أنه أصابك الخرف".

أما أن تطلبوا مناقشة!! أشعريٍّ في تمييز الحق و الباطل في مصطلح!! "النور"، فأَصْدُقُكم القولَ الأشعري "مِشْ فاضيْ" للمجانين، نحن الأشاعرة، نرتع في رياض الغزالي و التفتازاني و الرازي و السنوسي و الجويني، لا نستبدل هذه الرياض ب.... التي تعيشون فيها. (و أنا من وضع النقاط، احترامًا للإخوة الأشاعرة أن يقرؤوا هذه الكلمة في صرح علميٍّ كالأصلين.). دِخِيْلْكم يا قوم، ارحموهم -الأشاعرة- من هذه الهلوسات، أفقدتمونا صوابنا، آجرنا الله تعالى.


--------------------------------------------------

عن نفسي، أستبعد جدًّا أن يتفوَّه بهذا الكلام رجل و هو مقتنع به، لا يقوله إلا متلاعبٌ ضاحكٌ على عقول البشر، لا يمكنني تخمين حالة أخرى.

يحسبون هذا الهراء "يمشي علينا"، و أن عقلوهم تقارع عقولنا بمجرَّد قول هذا الكلام لنتنزَّل فنناقشهم.

أنا الله الواحد القهَّار فقط من يشفي صدري منكم!


نكمل إن شاء الله لاحقًا!
__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 01-01-2013, 04:35 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

قال البوصيري:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم *** و احكم بما شئتَ فيه و احتكِمِ

قال عاقِلُنا أحمد السلمي: [و هذا ضلال واضح بيِّن، إن البوصيري ينهانا فقط، أن نقول إن محمدًا صلى الله عليه و سلم هو الله، أو ابن الله، أو ثالثة ثلاثة، و هي مقولات النصارى في نبيهم عيسى عليه السلام، و أما ما عدا هذه المقولات (و احكم بما شئتَ مدحًا فيه و احتكمِ)، و لذلك سار المبتدعة على هذا فقالوا: إن محمدًا صلى الله عليه و سلم أول خلق الله عز و جل، و أنه خلق من نور، و أن الخلق خلق لأجله و أنه ليسه له ظل، و أنه يعلم علم اللوح و القلم -كما سبق عنه أيضًا-.

يقو "الشيخ" عبد الرحمن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله- منتقدًا هذا البيت: (يحتج الجهلة المفتونون بهذه الأبيات على أن قوله في منظومته: (دع ادعته النصارى في نبيهم) مُخَلِّصٌ من الغلو بهذا البيت، و هو قد فتح بيته هذا باب الغلو و الشرك، لاعتقاده بجهله أن الغلو مقصور على هذه الأقوال الثلاثة اهـ. و البوصيري و إن كان قد أسقط الربوبية من النبي صلى الله عليه و سلم، إلا أنه غالى في مدحه غلوًّا أضاع معه قيمة إسقاط الربوبية.

فإن قيل -حضرة عاقلِنا، يستخدم هذا الأسلوب في "الاستدارك"، و دفع ما يمكن أن يعرِض على العقل من شُبَه، أو "تحريجات"، حتى لا يكون هناك مجال لغليل صدر، أو زيغ قلب، مثل أسياده الأشاعرة يعني- إنكم بالغتم في التهجم على الشيخ البوصيري و نسبتم إليه الغلو و الشرك، و كأنكم لم تعلموا أنه كان عالمًا، و أنه احترز عن مثل ما يظنُّ به به بقوله: "دع ما ادعته النصارى في نبيهم".

و بقوله:


فمبلغ العلم أنه بشر *** و أنه خير خلق الله كلهم


فالجواب: أنه لم يلتزم ما قاله، بل تجاوز حد ما يجوز إلى ما لا يجوز، و هل ضلت النصارى إلا بالغلو في عيسى عليه السلام و في الأحبار و الرهبان.

و من هذا يظهر أن الشاعر جاهل بأبسط أصول الإسلام! -علامة التعجب منه و ليس مني- إذ كيف ينصح بالاكتفاء بالبعد عن مثل غلو النصارى في المسيح عليه السلام في شخص محمد صلى الله عليه و سلم ثم يعمد إلى أن ينسب إليه معرفة الغيب، و أنه مشارك!! لله في إيجاد هذا العالم، أو هو سبب وجوده و أن الدنيا خلِقت لأجله، و هذا كله و أشباهه مخالف لما جاء في القرآن و جواز دعائه عند الشدائد و الحلف به و الغلو و الإطراء الذي تنزل رسوله صلى الله عليه و سلم منزلة الله و غير ذلك مما هو شرك صريح لقوله صلى الله عليه و سلم: "الدعاء هو العبادة". و قوله صلى الله عليه و سلم: "من حلف بغير فقد كفر أو أشرك." و كم رأينا من المخالفات لكل ذلك في أبيات قصيدته البردة المشؤومة!! التي ضللت الكثير من أدعياء العلم!! -أي، نحن -الوهابيةَ- إلينا يرَدُّ العلمُ كلُّه، مُجْمَلُه و تفصيلُه، نحن منتهى سؤل السائلين، نحن يتامى!! الدهر- الذين يتلونها أكثر مما يتلون القرآن. اهـ


[b]و سأبدأ التعليق على آخر عبارة قالها أحمد السلمي:

[الذين يتلونها أكثر مما يتلون القرآن.
] اهـ

و صدق شيخنا في فقه الشافعية، الإمام الكبير، العالِم الخطير، شيخنا الإمام تاج الدين السُّبْكي، قال في طبقات الشافعية الكبرى قولته المشهورة: [المجسمة عباد الوثن الذين في قلوبهم زيغ يحملهم الزيغ على اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة عليهم لعائن الله تترى واحدة بعد أخرى ما أجراهم على الكذب وأقل فهمهم للحقائق] اهـ

هذا كلام الفقيه الشافعي الكبير تاج الدين السبكي، و ليس كلامي، أقول: هذا كلام الإمام تاج الدين السبكي، حين لم تكن لهم شوكة في عصره، ما كانوا يضللون العوام، ما كانت لهم السيادة في الحرمين الشريفين، ما تلاعبوا بعقول الناس و ضحكوا عليهم، ما كفَّروا و شرَّكوا أكابر علماء أهل السنة، حقيقةً لا أدري ماذا سيقول الإمام تاج الدين السبكي لو أنه كان حيًّا في زماننا و شهد ما شهدناه من هؤلاء المبتدعة العديمي الحياء.

كذب على الصوفيَّة كذبةً صريحة، زاعمًا أنهم يتلون البردة أكثر من القرآن، و ليس بمستغرب، ربما تكون هذه أصغر كذبة مارسها في حياته، و أرجو أن لا يأتي إليَّ أحد الحمقى فيقول لي "و الله هذه مبالغة، و هو ضرب من ضروب البلاغة." جائزٌ جدًّا أن يقول أحدهم هذا، فأقول: هذه مبالغة قبيحة، و تهمة شنيعة، قبحهم الله تعالى.

و الآن أبدأ بالتعليق على هذا النقد العظيم. قال أحمد السلمي:

[و هذا ضلال واضح بيِّن، إن البوصيري ينهانا فقط، أن نقول إن محمدًا صلى الله عليه و سلم هو الله، أو ابن الله، أو ثالثة ثلاثة، و هي مقولات النصارى في نبيهم عيسى عليه السلام،] اهـ

العاقل، النحرير، الجهبذ، المحقق، حلَّل لنا تحليلًا موفَّقًا إن شاء الله هذا البيت للبردة، فقال: أن البوصيري، حصر المنهيَّ عن التمدُّح به على ثلاثة أمور: أن يكون الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة. أما غير ذلك، فقل ما شئتَ أن تقوله يا مادح، أي شيء يخطر ببالك، حتى لو كنتَ سكرانَ مثلًا، جائز أيضًا، و لكن بشرط أن تنوي به المديح، و حتى لو كان هو في الحقيقة ليس بمديح، و لكنك تعتقد أنه مديح، كالكذب و النفاق و الرياء و الحسد و الحقد و حب الجاه و المال، الذي يتحلَّى به بعض خلق الله، هذا كلُّه يجوز، عند البوصيري، و لماذا عنده يجوز؟ الأمر واضح يا سادة، نظرنا إلى البيت، و حللناه، المنهي عنه ثلاثة: الله و ابنه، أو ثالث ثلاثة، و الباقي، بقطع النظر ما هو و من هو قائله، فقله و لا حرج. أليس كذلك يا أحمد السلمي؟ أليس هذا ما فهمته من كلام البوصيري؟ بلى، كلُّ ما فعلتُه هو مجرد تقرير لكلامك ليس إلا، لم أفترِ عليك شيئًا، كما افتريتَ أنت و أشباهك على خلق الله.

و الدليل على صحة هذا التقرير أعلاه هو قولك:

[و أما ما عدا هذه المقولات (و احكم بما شئتَ مدحًا فيه و احتكمِ)، و لذلك سار المبتدعة على هذا فقالوا: إن محمدًا صلى الله عليه و سلم أول خلق الله عز و جل، و أنه خلق من نور، و أن الخلق خلق لأجله و أنه ليسه له ظل، و أنه يعلم علم اللوح و القلم -كما سبق عنه أيضًا-.] اهـ

عند محترمنا أحمد السلمي، أن الصوفية من "المُحْتَمَلِ" أنهم نظروا في بيت سيدنا حسان بن ثابت: "خلِقتَ مُبرَّأً من كلِّ عيب *** كأنكَ خُلِقتَ كما تشاء"، و بما أن الصوفية يؤمنون بوحدة الوجود، أي اتحادهم مع الله تعالى، فأهون منه و أولى به إيمانهم باتحادهم مع سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، كونهم "يعشقونه"، و عليه، فهم في حالة "الفناء"، قالوا "ما في الجُبَّة إلا محمد"، و استحضروا هذا البيت، ثم قالوا "و الله فكرة، بما أن سيدنا محمدًا "مشارك" لله في إيجاد العالم- على حد تعبير صاحبنا العزيز أحمد السلمي- فبإمكانه قطعًا أن تكون هيئته كما أشاء ، أو يشاء، لا فرق بيننا يعني"، و عليه ادعَوا أنه خلق من نور، و أنه أول الخلق، و أن الخلق خلق لأجله إلى آخر هذه الخرافات!

عادي جدًّا، أن يدعي هؤلاء هذا على الصوفية، بهذا التفصيل، عن نفسي لا أستغرب هذا!


((بالنسبة إلى هذا الاحتمال أعلاه، و إن كان بعيدًا أن يتصوره هؤلاء القوم، من حيث أنه يحتوي على تفاصيل كثيرة، و اختراع مذهب لا ينسبه الوهابية إلى الصوفية -فيما أعلم!- أقصد حلول سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم فيهم، و لكنه قريب، من حيث أن هراءهم كثير، و من حيث أن افتراءهم على خلق الله عليهم يسير، فلا يُسْتغرَب منهم -من هذه الجهة- أن يتصوروا هذا الأمر.))


بربكم يا أشاعرة، تجرَّدوا من كلِّ تعصُّب و مبالغة و غيرة و ما إليهم، هل ممكن عاقِل يفهم هذا البيت بهذا الفهم المقلوب المنكوس؟ لا أدري، أفكِّر في عاقلٍ ممكن أن يفهم هذا البيت بهذا النحو، قلبتُها في رأسي، لم أفلح أن أجد، ربما هؤلاء الكبار الصغار لو قالوا لأبنائهم -ناهينَهم عن اللعب وقتَ الامتحانات- "لا تلعب لا بالبليستيشن، و لا بالأيباد، و لا بالأيبود" ثم لعِب طفلهم بالأيفون، فجاء إليه فاحمرَّت عيونه و انتفخت أوداجه فقال له طفله: "و لكنك لم تقل أن لا ألعب بالأيفون"، حينها بُهِت المجسِّم، و لم يدرِ ما يقول، أفحمه المسكينَ الطفلُ، فما استطاع له جوابًا. جائزٌ جدًّا، إذا قسناها على تلك الهلوسة أعلاه.

و إلى لقاء في نقد الهراء!



__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-01-2013, 04:42 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

قال البوصيري:

آيات حقٍّ من الرحمن مُحْدَثةٌ *** قديمةٌ صفة الموصوف بالقدم


قال مولانا أحمد السلمي -أعزَّ الله علومَه-: [و هذا من أقوال البوصيري (الشاذَّة) -"الشاذة" يا سادة، "الشاذَّة"، أتساءل ما معنى "الشذوذ" عند هذا الرجل؟- جعله صفة القدم من أسماء الله الحسنى] اهـ و الحمد لله.

شوف يا أحمد السلمي، سأتنازل تنازلًا كبيرًا، و أقبلك تلميذًا عندي، حتى أريح من هو مثل الأستاذ سعيد من أمثالك، مِشْ فاضي إلَك، لديه تلامذة نجباء سيرثون علومه، ستكون بينهم "شاذًّا" -على حد تعبيرك-. بشرط أن تضبط لغتك، أبغض شيء عندي طالبُ العلم الذي يهذي هذيانًا، أو يضع ألفاظًا في غير موضعها، أو لا يركِّب الجملة تركيبًا معقولًا، يهمني جدًّا، سلامة النحو و اللغة و التركيب، و سلامة الإملاء إن أردتَ أن تراسلني. هذا التخبيص أعلاه أنا لا أقبله في درسي، ربما و ممكن أقبله من طفل في السابعة من عمره، ممكن، أما من طالب علم يدرس عندي فلا.

تلميذي النجيب، عند أهل السنة و الجماعة، نفرِّق بين الصفات و الأسماء. و للفائدة، إن كنتَ من طلابِها، سأنقل كلامًا أفادنيه أستاذنا سعيد فودة، في دروس تهذيب السنوسية، في بيان الفرق بين صفات الذات و صفات الأفعال، و علاقتهما بأسماء الله الحسنى.

الفروق:

1/ صفة الذات في حكم الذات، و صفة الفعل حادثة.
2/ ما له ضدٌّ من الأسماء فهو صفة فعل، أي ما يرجع إلى القدرة، بخلاف العلم.
3/ صفات الذات يجب تعلُّقها بجميع ما تصلح أن تتعلَّق به.
4/ و هي الأهم، الأسماء الحسنى إما مشتقة من صفة ذات، أو صفة فعل. فالخلق و التدبير مثلًا، راجعتان إلى القدرة.

هذا باختصار، و التفصيل في كتب الكلام.

و أما بخصوص صفة القدم، فيجوز على التحقيق -تحقيقنا نحن الأشاعرة، لا تحقيقكم!!- إطلاق وصفٍ على الله تعالى -إن كان لائقًا- و إن لم يَرِِد. فلْيكُن هذا وصفًا، لا اسمًا من أسماء الله الحسنى التوقيفية. ماشي؟ هل هذه عربيَّة مفهومة؟ أرجو ذلك.

و بعد قليل سيظهر اسم لامع انتشر و سد ضياؤه الأفق، إنه ابن أبي العز الحنفي، ينقل لنا أحمد السلمي كلامًا نفيسًا جدًّا عنه، يصيب كبد الحقيقة، في هذا الصدد. في لقاء آخر إن شاء الله!


و نصيحة يا أحمد السلمي، و هذه المرة سأقولها بالإنجليزية، سأفتراض افتراضًا بعيدًا أنك تفهمها:



don't mess with the ash'ariyya again, especially in front of anfal, ok? Take care.



(أردتُها بحروف capital و لكن ما "ضبط" معي.)

إن لم تفهمها فاقصد من يتقن اللهجة الأمريكية، ستجد الجواب عنده إن شاء الله. ثم التزم بهذه النصيحة القيِّمة، و انشرها بين مريديك و أقطابك، و لا تلجئني إلى أن أمارس البيانَ فيكم جميعًا أولكم وآخركم، و أشطِّبكم تشطيبًا، تمامًا كما فعلتم مع أهل السنة، من وقع في لساني من شرار الخلق فلن يُفْلِت سالِمًا.

و يحلو لي جدًّا، أن أنقل كلامًا لمحمود شاكر، لمن يصف كلامي بالإساءة لهذا الإنسان، أو المبالغة في القسوة. قال محمود شاكر:

[و إذا كنتُ قد أسأتُ كما يرى الدكتور علي جواد، فإني كما قال جرير، حيث قيل له: "إلى كم تهجو الناس؟" فقال جرير: "إني لا أبتدي، و لكني أعتدي"، يعني لا أبتدي الهجاء، بل أجازي العدوان بالانتصاف بالحق من المعتدي، و هذا هو معنى قول الفِنْدِ الزمَّاني:


فلما صرَّح الشَّرُّ فأمسى و هو عريانُ
و لم يبقَ سوى العدوان دِنَّاهم كما دانوا

......... و كفى! فإني لا أبتدي، و لكني أعتدي، {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، و اتقوا الله و اعلموا أن الله المتقين}] اهـ

و أنا أقولها بعد جرير و محمود شاكر: إني لا أبتدي، و لكني أعتدي.

و واضحٌ كالشمس إن شاء الله، أن كلامي لا شيء بالنسبة إلى ما فاه به هذا المخلوق الذي لا يستحي و نسبه إلى أكابر أهل السنة!


و إلى لقاء!
__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01-01-2013, 04:44 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

........... و أما الآن، فينقل لنا صاحبُنا أحمد السلمي كلامَ ابن أبي العز الحنفي، و الذي وعدتكم به. [قال ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاويَّة: و قد أدخل المتكلِّمون في أسماء الله: القديم، و ليس هو من الأسماء الحسنى، فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم! -ابن أبي العز الحنفي، أو أحمد السلمي، أحدهما رأى أن هذا موضعُ تعجَّب- كما قال الله عزَّ و جلَّ {حتى كالعرجون القديم}. و قال صلى الله عليه و سلم: {اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، و أنت الآخر فليس بعدك شيء.} رواه مسلم.] انتهى النقل و الحمد لله.

أتساءل أين ذكر البوصيري أن "القديم" "اسم" من أسماء الله تعالى؟ هكذا يورِدون أيَّ خلاف بيننا و بينهم و إن لم يكن في المسألة التي نتناولها، ألم أقل لكم أن هؤلاء "فاهمين الكتابة و النقد غلط". أين أنتم يا قوم و أين النقد، الالتزام بالصمت من هؤلاء سيحفظ لهم الكثير من ماء الوجه بلا ريب.

قال العلامة الجديد:

[فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم! (حرصتُ على اقتباس علامة التعجِّب أيضًا، أراها "مثيرة"، سأطلق و لن أحدِّد، هناك احتمالات عديدة لما يمكن أن يُثار.)]

و بمجرَّد أن يقرأ العاقِل المتعلِّم هذه الفقرة الصغيرة أعلاه، خصوصًا إذا اعتبرنا "علامة التعجُّب"، هذه العلامة "المثيرة"، كما أشرتُ أعلاه، سيستنتج أحد أمرين:

1/ الرجل الذي كتبه -و بلا مبالغة- مُصابٌ بداء العظمة، و بحاجة إلى علاج فوري، دوائي و نفسي. و داء العظمة قد يصيب نوعين من البشر: من هم أصلًا عظماء، حازوا الكمالات في الأخلاق و غيرها، كالمتنبي مثلًا، فالقارئ لشعره يدرك هذا جيِّدًا، لا يرى أحدًا أحقَّ بالمدح من نفسه، و لكنه رجل عظيم، و هناك فئة أخرى، تذكرني بقصة مجنون، أي مُصَاب بفقدان العقل، يقبض عصاةً في مكان وحده، و هو ينشد البيت المشهور:

أشُدُّ عَلَى الكَتِيْبة لَا أُبَالِيْ *** أَفِيْهَا كَانَ حَتْفِيْ أَمْ سَوَاهَا

طيب ... أنا لا أقول أن هذا الرجل الكاتب هو كهذا المجنون ... لا أريد أن أظلم الرجل ... أنا لا أحب الظلم ... و لكني أقول أنه قريب من حالته .... و لا أظن أني جانبتُ الصواب في هذا الحكم ....

2/ أناس وصفهم محمود شاكر بقوله: اتخذوا ثَخَانةَ الوجهِ دِرْعًا يَتَّقون بهِ مَا عسى أَن يَغْزُوَهم مِنَ الحَيَاءِ مِنَ الخارج ....

و إلا فكيف يتجرأ شخصٌ مثلُ هذا على أن يشرح أشهر متن من متون أهل السنة و الجماعة بهذا المستوى .... هذا الرجل لا يفرِّق بين اللغة و الاصطلاح ... عونَك اللهم .... ثم يأتي أحدهم فيقول لي: "بل نحن نفرِّق بين اللغة و الاصطلاح، فالصلاة لغةً الدعاء، و شرعًا الأفعال المخصوصة، و لكنها مذكورة في النصوص الشرعية"، و أقول له:"سِيْبُوْنَا" من تورِّعكم هذا الذي يمرِّضْنِي، هناك اصطلاحات يصطلح عليها أهل كلّ فنِّ، يحدِّدها العلماء، و يتلقَّاها طلبةُ العلم تلقِّيًا، لا يتفلسفون كالبعض ... مَعَلِشْ يا ابن أبي العز .... الشريعة الغرَّاء لا تمنع بني آدم من الاصطلاح على لفظ معيَّن و إن كان في علم من علوم الشريعة، ما دام هناك مناسبة بينه و بين المعنى اللُّغَويِّ ... أتمنى ما تكون أنت عندك مانع أيضًا ....

ثانيًا: قال العلامة، مبرهنًا على صحة هذه الدعوى التي فاق بها الأولين:

[كما قال الله عزَّ و جلَّ {حتى كالعرجون القديم}]

لا أدري، هل يحسب هذا الرجل أننا لم نقرأ كلمة "القديم" في حياتنا مستعملة استعمالًا لغويًّا؟ ممكن تقول لي يا ابن أبي العز مَا الدَّاعي و الفائدة من إحضار آية قرآنية تبيِّن المعنى اللُّغويِّ للكلمة؟ تظنُّ حضرتك، أن محلَّ الخلاف بيننا هو: هل استعملت استعمالًا لُغويًّا أم لا في القرآن مثلًا؟ فإن كانت قد استُعملت استعمالًا لغويًّا في القرآن، حرُم علينا استخدامها للدلالة على معنى آخر؟ أيش هذا المنطق؟ واضحٌ أن هذا الرجل و قومه يركضون في ميدان غير الميدان الذي نحن فيه ....

ابن أبي العز، و أحمد السلمي، و مشايخك، و جميع مجسِّمةَ العصر ... شاعرُنا المتنبي كان يعنيكم بهذا البيت:

و قد ضلَّ قومٌ بأصنامهم *** و أمَّا بِزِقِّ رِيَاحٍ فَلَا

أقولها من كلِّ قلبي، و ذمُّ صديقي المتنبي، لمن تأمل، متوجِّه إلى طرفين، إلى من شبَّهه بزِقِّ الرياح، و إلى من ضلَّ بهذا الزِّقِّ الأجوف، و هكذا أقول أنا. الانخداع بهؤلاء الشِّرْذِمة، مؤشِّرٌ خطير، إلى اختلال العقل، بل تعطيله إذا جاء الأمر إلى الشريعة، ما الفرق إذن بيننا و بين النصارى، إن كنا نأخذ هراء هؤلاء الحمقى خاضعين، خاشعين، مقبِّلين أيديهم، بل و مناصرين لهم و معظِّمين، بل قادحين لمخالفيهم من أهل السنة؟ أي شيء هذا يا إخوة؟

أذكر أني كنتُ أكلِّم سيدي الوالد عن حضرة المحترم، عثمان الخميس، والدي ليس سلفيًّا، بل يشنؤهم كثيرًا، و يستهزئ بهم غايةَ الاستهزاء، لا يطيق التخلُّف الذي يعيشونه، أبي في غاية الذكاء و كمال العقل، و لكنه ليس أشعريًّا، كيف يكون أشعريًّا و هؤلاء المحمومون يشوِّهون صورة الأشاعرة ليلَ نهار، المهم، قال لي والدي -من ضمن الحديث- "هذا الرجل مريض." فرددتُ له : "يبا، هذا الرجل يحبه الكثيرون، و يعظِّمونه و يرونه مُفَوَّهًا ناصرًا لأهل السنة مفحِمًا لمخالفيهم من الشيعة و غيرهم!!" فأجابني والدي: "إي، كل هؤلاء مرضى ...."

و إلى لقاء!
__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-01-2013, 04:46 AM
الصورة الرمزية أنفال سعد سليمان
أنفال سعد سليمان أنفال سعد سليمان غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 457
افتراضي

[و إذن، فليس حسنًا، بل شنيعًا، أن ينتصبَ امرؤٌ له بقية عقل، فيقوم قائمًا ليخون جهرةً و علانيةً أمانةَ البيانِ و أمانة القلم، لأنه عندئذٍ إنما يخِيسُ بأوثقِ عهدٍ عهِده الله إلى بني آدم، حيث علَّمَهم البيان، و علمهم بالقلم. و كلُّ ناطقٍ بلسانٍ أو كاتبٍ بقلم، فإنما هو معلِّمٌ لمن يتلقَّى عنه. فإذا احتال، و غشَّ، و خادع، و كذب، و اجترأ على ما لا يحسن، و ادعى ما لم يكن، و حرَّف الكلِم عن مواضعه، و بدَّل لفظًا بلفظٍ ليزوِّر باطلًا، فزوَّقَ و حسَّنَ، و أخفى معالِمَ القبح فيه بالتدليس، و ستر عُوارَه و دَمامتَه بالمَخَرَقَة و التمويه، -و المخرقة، احتيال الدجاجلة بالحيل الخفية-، فقد خرج بفعل ذلك عن أن يكون مُبِيْنًا و كاتبًا، إلى أن يكون دجَّالًا يجعل الصِّدقَ طِلاءً لما تَعَافُ النفوس من كذبه. و خرج من أن يكون معلِّمًا لمن يتلقَّى عنه، إلى أن يكون نهَّازًا لغَفَلاتِ السامعين و القارئين، يريد الغدرَ بهم و بعقولهم ليفسدها بآفةٍ من آفاته. و إنما هو مُخاتِلٌ يتخذ ثقةَ المتعلِّم بمن يظن أنه يعلمه، شبكةً و حِبالةً للإيقاع به. هذا كله شَنِيْعٌ، فإذا جاء و قد ناط إلى اسمه لقبًا يتدلَّى كأنه وِسامٌ شاهِدٌ مصدِّقٌ لظنِّ المتعلِّم فيه، فذاك من فعله أشنع، فإذا ألبس مكرَه بالقارئ قناعًا يُقال له "المنهج" -في حالتنا "مذهب السلف"-، يبتغي بذلك أن يأتيه من مأمنه، فلا تخامره الهواجس و الشكوك فيما يُقال له، فذلك أوْغَلُ في الشناعة، فإذا صَالَ صولة الشَّرلتَان المُدرَّب -الشرلتان باصطلاح محمود شاكر "الدجَّال الكذَّاب"- فتَذَاءبَ عليه -أي فعل فعل الذئب في المهاجمة-، فأتاه عن يمين و شمال، فاستكثر بذكر أسماء العلماء و الكتب، لُيتَاح له أن يلقي إليه أقوالًا مؤكدة إلقاء الحقائق المسلَّمة المفروغ من صدقها و صحتها، فذلك أخبث الشناعة، و هو بالقارئ المخدوع أضرُّ من الوباء المتفشِّي، و من الطاعون المُسْتَعِر، فإذا كان، على ذلك كلِّه، ممن ائتُمنَ على كرسي أستاذية، أو على صحيفة سيَّارة -بل جهرة و علانية في الحرمين الشريفين يا سيدي محمود شاكر- في الناس عالمِهم و متعلمِهم و شاديهِم، فارتكب هذا الطريق علانيةً و جهرةً و بلا حياءٍ يحجُزُه، أو يردعُه، أو يَكُفُّ من غرْبِ تحرُّقِه على نشر ما يطوي من الخديعة -و غرب كلِّ شيء، حِدُّتُه و مضاؤه-، فقد جمع الخمسة المهلكة، ليتجرِّعها آلافٌ آمنون غافِلون، نَفَت ثقتُهم به ريبةَ قلوبهم بما يكتب ....] انتهى.

كلامٌ لا أتصوَّرُ أن يخرج إلا من إمامٍ للمسلمين، عالِم عامِلٍ .... هو البَحْرُ الحَبْر ... إمام اللغة و البيان ... محمود شاكر.

هل تعلمون يا إخوة، أن الأستاذ محمود شاكر، هجر الكتابة لمدة ثلاثة عشر عامًا، لماذا؟ لأنه خشي أن لا يؤدي أمانة حمل القلم، و ما أقلقه إلى حمله إلا هذا الشرلتان أجاكس عوض، لأنه وقع في شيخ المعرة أبي العلاء المعرَّي، الذي لم يشتهر بدينه بقدر ما اشتهر بأدبه و شعره، ماذا نقول نحن يا إخوة؟ و الكلام أعلاه ينطبق على هذه الشِّرْذِمة، حذو القذة بالقذة ....

و بعد أن افتتحتُ المشاركة بخيرِ مُفْتَتَح، أكمل تنبيهات نسيتُ تدوينَها أعلاه:

1/ الآيات التي استشهد بها هذا الإنسان ليدلِّل على هذه النظريَّة العظيمة، الخارِقة، التي فجَّرت -في مجال العلم- تفجيرًا، و التي ساهمت في دفع عجلة العلم مئة سنة إلى الأمام، كل هذه الآيات أعلاه و الأحاديث التي سردها، ليس منها شيء نزل من أجل البرهنة على أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه و سلم هو بشر، نعم، تفيد ذلك ضِمْنًا بلا شك، أما أن تأتي لتنفي الشك عن الكفار أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه و سلم هو بشرٌ مثلهم، و ترسِّخ هذه "العقيدة" فيهم، فلا، بل إن الكفَّار لم يستهزؤوا برسول الله إلا لمعرفتهم بأنه بشرٌ مثلهم، كما في الآية التي نقلها هذا العاقِل جدًّا، الذي لا أشكُّ أنه يستنزف جهدًا عظيمًا في التفكير، أعني هذه الآية -على لسان الكفار- : {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه و يشرب مما تشربون}، على أن هذه الآية لم تنزل في سيدنا رسول الله بل في رسول غيره فلا أدري كيف يصح الاستدلال؟ ما علينا! المهم أن في سورة الفرقان آيةً مشابهةً لهذه قيلت في سيدنا رسول الله من قبل الكفار .... و لهذا استخدمتُ أسلوب التهكُّم في الرد على هذه الفضيحة، و التي تبدأ ب: [ فإني أحمد إليهم الله تعالى، أن ذكر في كتابه العزيز، و أوحى إلى رسوله الكريم ...] اهـ عقول مثل هذه لم و لن أشهد في حياتي.

2/ نسيتُ تعليقًا على النقل النفيس لابن أبي العز الحنفي، الذي يقول فيه: [ قد أدخل المتكلِّمون في أسماء الله: القديم، و ليس هو من الأسماء الحسنى، فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم!] اهـ ممكن يا سيدي المحترم، أنت أو أتباعك، تخبروني أين ورد في لغة العرب، أن "الجسم" ليس بحيِّز و لا محدود؟ حتى يصحَّ إطلاقُه على الله تعالى؟ هذا المنطق السقيم طبعًا "ما يمشُّونه" على أنفسهم، بس "شاطرين" يغثُّوننا به، في محلٍّ غير محله، هذا و الله عينُ الهوى و الزَّيغ، نعوذ بالله تعالى وحده.

أما الآن، و بعد أن قرأت مئتَي صفحة من هذا الكتاب العظيم، أي نصفه، و الذي هو أول كتاب وهابيٍّ أكرمني الله تعالى بالاطلاع عليه، في هذه الصفحات اكتشفتُ بعض الأساليب الشنيعة التي يستعملها هؤلاء المبتدعة لنشر مذهبهم التافِه. يحضرني الآن منهم ثلاثة:

1/ كثرة تعجُّب هؤلاء المتعجِّبين، من كلام أهل السنة، ليوهِموا الناس أنَّ ما يفعله أسيادُه أهل السنة و الجماعة شيء عظيم، فريةٌ كبيرة، جاؤوا "ليبدِّلوا دينَكم أو أن يُظْهِروا في الأرض الفساد" كما يقول فرعون، لا يُقدِم عليه مؤمنٌ يخاف الله تعالى، يكثِرُ من قول "العجب من هؤلاء لا ينقضي"، "لولا العجب لما عشنا" أو نحو ذلك، إلى آخره من تعبيرات التعجُّب، هذا شيءٌ شنيع يا إخوة .... فالعوام حين يتلقَّون هذا الكلام، يستحيل أن يستعملوا عقلَهم للتحليل و التمييز، سينفرون مباشرة، يخافون خوفًا من الله تعالى غيرَ موجود عند أهل السنة -عند هؤلاء الشِّرذِمة- من الوقوع في مثل هذه الخزعبلات و الضلالات، فهم جُهَّالٌ بالدين، فهذا الأمر بالنسبة لهم أدنى ما يمكن أن يوصَف بالشبهة، هذا عند من يستعمل عقله منهم. أذكر أني كنتُ بين أهلي مرة. فجاء ذكر الفتيا الغبية جدًّا، الفضيحة، أن قول "يا دَوَا العيَّانَا" في نشيدة "يا طيبة" عن المدينة، هذا الكلام شرك، فأبديتُ استنكاري من هذه الفتيا، فقالت خالتي، و خالتي متديِّنة، و كثيرة الورع حفظها الله تعالى مع أنها لم تدرس قطُّ الشريعة، قالت أنا أتجنَّب هذا الكلام، "أتورَّع عن هذا"، "موضعُ شُبهة"، هذه نتيجة اتباع هذا الأسلوب. ألا قبحكم الله تعالى.

2/ قول هؤلاء المحققين، من قضت عليهم خشيةُ الله تعالى، المتورِّعين عن رمي المؤمنين بالكفر، أنا لا نكفِّر البوصيري و الصوفيَّة، هذا "كذب و افتراء" علينا قال، قال نحن لا نكفِّره، نحن فقط، نقول عن كلامه كفر و شرك، فقط نقول عن الإمام، الحُجَّة، أبي حامد الغزالي أنه نشر الشرك، نحن نقول فقط عنهم أنهم يتكسَّبون المال من فعل الموالد، نحن فقط، نذمُّ بما نشاء، من شئنا، نطلق ألسنتنا عليهم بالباطل و الحق، أما أن نحكم عليهم بالكفر؟ أعوذ بالله، لا يجوز تكفير المعين، نحن لا نعلم ما ختم الله تعالى به. فهم بذلك، و كعادتهم، يتظاهرون بغاية الورع و التقوى، و هم قد شبِعوا من أكل لحوم العلماء. قال شو، قال ربما يكون جاهلًا، أو إلى آخره من الاعتبارات، يعني ماذا؟ يعني الأمة الإسلامية -في عصر البوصيري- قد خلتْ من قاضٍ واحد سنِّيٍّ ممكن أن ينظر في أمره و يحكم بكفره و يحذِّر الناس منه.


3/ تأملوا هذه العبارة التي تناولتُها في إحدى المشاركات: [فكيف ننكر على النصارى عقيدتهم بينما يعتقد بعضنا!! -كْوَيِّسْ جدًّا، أنه عَدَّنا من "بعضهم" -أيها الموحِّدون- و الحال أنا نعتقد معتقد النصارى، هذا شيء جميل جدًّا، بل مضحك جدًّا، بل خارج عن طاقة العقل لفهمه- العقيدة نفسها و يرضاها لنفسه.] اهـ و هذا أمرٌ ربطتُه بموقف شهدتُه بنفسي قبل سنين، ست سنين تقريبًا، كنتُ في الحرم المكِّي، و قد وضعوا في مكبِّرات الأصوات فتاوي لبعض مشايخهم، لن تصدِّقوا ماذا كان سؤال أحدهم الذي أجاب عليه هذا الوهَّابي، كان السؤال: "هل يجوز لي أن أقصِد مسجِد "مشرك" لصلاة الجمعة؟" أنا انصدمتُ من هذا السؤال، يريدون أن يوهِموا الناس أن المشركين عادي جدًّا أن يصلوا و يصوموا و يقرؤوا القرآن و هم كفار، هذا شيء عادي و توقعْه، إمام مسجد يخطب في الجمعة، و مشرك، شيخ عالِم يتكلم في الفقه و العقيدة و يلبس الجبة، عادي يكون مشركًا و كافرًا.


و إلى لقاء جديد مع هراء جديد!

__________________
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني** قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني ** فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني ** إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري ** ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا
لا أشرَئِبّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعاً ** ولا أبيتُ على ما فاتَ حَسرَانَا

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 05:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر