::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > الموضوعات العامة
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 21-07-2016, 02:15 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

عمل المرأة المسلمة
============
و المرأة المسلمة إذا اضطرت لعمل الرجال تبقى محافظة على عفتها و كرامتها ، فلا تخالط الرجال و لا تسامرهم و لا تمازحهم ، و عندما تتمكن من التخلي عن عمل الرجال تترك كما فعلت تلك المرأة ، { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} ، فالمرأة لها شأنها من حمل ونفاس و حيضٍ وولادة تهد جسمها ، وهي مربية للأولاد بحنانها و رأفتها ، و هي لباسٌ و سكنٌ لزوجها يسكن إليها من متاعب الحياة و أعمالها ، فهي إذا نظر إليها سرته و إذا أمرها أطاعته فيما لا معصية فيه ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها و أولاده وماله ، نسألُ الله تعالى أن يجعلنا و المسلمين و المسلمات على أكمل ما يرضيه مع عافية الدنيا و الآخرة و كرامتهما و كفاية همهما .
* * *
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 21-07-2016, 02:15 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[24]من مقام العقيدة
=============
وقال الله عز وجل {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } (1) .
كان الكفار إذا جاءتهم نعمة قالوا (هذه من عند الله ) ، و إذا أصابتهم مصيبة وبلاء قالوا ( هذه بسبب رسول الله ) ، فرد الله عليهم بأن الحسنة والسيئة من عند الله خلقاً و تقديراً و إيجاداً ، وهذا مقام العقيدة . و بعد ذلك قال {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} أي : تفضلاً و تكرماً ، {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} أي : تسبباً ، أي : أنت (2) فعلت المعصية و استحققت المصيبة و البلاء ،
وهذا مِثل قوله تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}(3) .
ومثل ذلك {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(4) . الفساد : أي البلايا و الزلازل و الخسف و الأمراض و الطوفان و شدة الحر و البرد و غير ذلك ، فعلى العاقل أن يبعد عن المعاصي ، و إن وقع بشيء منها أن يسارع إلى التوبة بترك المعصية و الندم والعزم على عدم العَوْد و أداء الحقوق لله وللعباد ، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (5) .

* * *
__________________________________
(1) سورة النساء _ آية : (78)
(2) أي : بصورة عامةلا بخصوص الرسول صلى الله عليه وسلم .
(3) سورة الشورى _ آية (30) .
(4) سورة الروم _ آية : (41) .
(5) سورة البقرة _ آية (222) .
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 21-07-2016, 02:19 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[25] تأبير النخل
============
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يُلَقِّحون فقال : " لو لم تفعلوا لَصَلَحَ " قال : فخرج شيصاً _ أي رديئاً_ فمر بهم ؛ فقال : " ما لنخلكم ؟ " ، قالوا : قلت كذا وكذا !! قال : " أنتم أعلم ُ بأمور دنياكم " (1) ، أي : أنتم عالمون بأمور دنياكم ، ولا يوجد في الحديث كلمة " مّني " ، يظنّ بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ في ذلك (2) ،و لم يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، لأنه إما أن يكون عالماً بضرورة التلقيح أو لا يكون عالماً ، فإن كان عالماً فهل
يشير عليهم بأمر يضرهم ! _ حاشاه أن يفعل ذلك _ ، و إن كان غير عالم بضرورة التلقيح فهل يتصور منه أن يُعلم من هو عالم ؟
يتبع ..
_____________________________________
(1) رواه مسلم في صحيحه _ كتاب الفضائل _ باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره من معايش . رقم الحديث /4358/ .
و رواه الإمام أحمد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتاً فقال : " ما هذه الأصوات ؟ " قالوا : النخل يؤبرونه _ أي يأخذون الطلع الذكر إلى الأنثى _ " تلقيح " _ يا رسول الله ، فقال : " لو لم يفعلوا لصلح " ، فلم يؤبروا عامئذ فصار شيصاً فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إذا كان شيئاً من أمر دنياكم فشأنكم به ، و إذا كان شيئاً من أمر دينكم فإلي " مسند الإمام أحمد _ كتاب باقي مسند الأنصار _ باب حديث السيدة عائشة . رقم الحديث /2773/ .
(2) لا أعلم أحداً من الصحابة و التابعين و تابع التابعين ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ ، وهم القرون الثلاثة وهم خير القرون ، فلنكن على ما كانوا عليه وهو الأفضل ، وكيف نقول : أخطأ ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص لما قال عبد الله ( كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله
عليه وسلم أريد أحفظه ) فنهتني قريش ؛ و قالوا تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ ، فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال : " اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق " .
قال الشيخ الحافظ عبد الله سراج الدين رحمه الله تعالى في كتابه الشمائل : نعم ما خرج من فمه صلى الله عليه وسلم و ما يخرج منه إلا حق ، كما أن مزاحه صلى الله عليه وسلم حق وليس فيه باطل ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : " إني لأمزح و لا أقول إلا حقاً " اه . _ كتاب الشمائل _ ص 518 _ 519 .
و تأمل قول الله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ .. } سورة النساء _ آية : (105) ،
فقال { أَرَاكَ اللّهُ } و لم يقل ( بما ترى ) فالله هو الذي يري النبي صلى الله عليه وسلم و هل يريه إلا الحق و الكمال !؟ .
.................................................. ........................................
[25] تتمة : تأبير النخل -2-
==================

الجواب : لا , لأنه علمنا (من حُسْنِ إسلامِ المرءِ ترْكُه ما لا يَعنِيه))(1) , و الله عز وجل يقول { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم } (2) . أي : لا تقل ما لا تعلم , و لو رأينا إنساناً لا يعلم الطب يعلم الأطباء الماهرين بالطب كان ذلك نقيصة وعيباً ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتنزه ويترفع عن مثل ذلك !!
أقول : كان يعلم ؛ و لكن أراد أن يريهم معجزة , و أن التأبير سبب جعليٌّ غير مؤثر , فالذي يخلق الأسباب و المسببات هو الله وحده و هو قادر على ما يشاء سبحانه , فخروج التمر شيصاً كان بسبب أصحاب النخيل , و إن تركوا التلقيح امتثالاً , لكن قلوبهم تميل إلى ضرورة التلقيح و لم يسلموا تسليماً كاملاً لاعتيادهم التلقيح .
يتبع...
___________________________________
(1) رواه الترمذي في سننه عن أبي هريرة _ كتاب الزهد _ رقم الحديث : /2239/ و /2240/ .
(2) سورة الإسراء _ الآية : (36) .
.................................................. .................................................. .......
[25] تتمة تأبير النخل
================
ومثلُ هذه الحادثة ما رواه الإمام أحمد في " مسنده " عن أبي رافع رضي الله عنه قال : صُنِعَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مَصْليّةٌ , فَأُتيَ بها فقال لي : " يا أبا رافع ؛ ناولني الذراع " فناولته . فقال : " يا أبا رافع ناولني الذراع " فناولته . ثم قال : " يا أبا رافع ناولني الذراع " فقلت : يا رسول الله ؛ وهل للشاة إلا ذراعان !! فقال : " لو سكتَّ لناولتني منها ما دعوتُ به " . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع (1) . أي لو طلب النبي صلى الله عليه وسلم الذراع مئة مرة مثلاً لوجد أبو رافع الذراع كما طلب النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن لما استعمل أبو رافع عقله ؛ و لم يُسلم التسليم الكامل .. لم يجد إلا ذراعين !!.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الشاة لها ذراعان . ولكن أراد أن يريه معجزة تزيد المؤمنين إيماناً ، ففي غزوة تبوك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة على طعام قليل فما تركوا وعاءً في الجيش إلا ملؤوه ، و كانت عدة الجيش ثلاثين ألفاً (2) !!
و حديث الذراع حدث مرتين كما في كتاب " شمائل النبي صلى الله عليه وسلم " للشيخ الحافظ عبد الله سراج الدين تغمده الله بواسع رحمته ، وحفظنا و أهلنا و المسلمين من كل مكروه في الدنيا و الآخرة ، و أكرمنا و رضي عنا و أرضانا أجمعين .
و انظر كتاب " سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم _ شمائله الحميدة ، خصاله المجيدة " البحث في صوابه صلى الله عليه وسلم في قضية تأبير النخل على وجه دقيق ، وقضية الحباب بن المنذر ، وقضية أسرى بدر .

* * *
__المصدر: https://www.facebook.com/%D8%A7%D9%8...18479/?fref=ts
______________________________

(1) مسند الإمام أحمد _ كتاب باقي مسند الأنصار _ باب حديث أبي رافع _ رقم الحديث / 22739/ و في سنن الدارمي عن أبي عبيد أنه طبخ للنبي صلى الله عليه وسلم قِدراً فقال له " ناولني الذراع " ، وكان يعجبه الذراع فناوله الذراع ، ثم قال " ناولني الذراع " فناوله ذراعاً ، ثم قال " ناولني الذراع " ، فقلت : يا نبي الله ؛ وكم للشاة من ذراع ؟! فقال " و الذي نفسي بيده أن لو سكت لأعطيت أذرعاً ما دعوت به " سنن الدارمي _ المقدمة _ باب ما أكرم به النبي في بركة طعامه _ رقم الحديث /44/ .
(2) الحديث في صحيح مسلم _ كتاب الإيمان _ رقم الحديث : 27 .
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 23-07-2016, 02:46 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[26]فصل : في مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه
و بيانِ صواب رأيه في جميع الأحوال
================================
نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر بمكان ، فجاء الحُبابُ بن منذر بن الجموح ، وقال : يا رسول الله ؛ أرأيت هذا المنزل ، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأيُ والحرب و المكيدة ؟ قال : " بل لا هو الرأيُ والحربُ و المكيدة" . فقال يا رسول الله ؛ فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نُغَوّر ما وراءه من القُلُب (1) ، ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه منه ، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون . فقال صلى الله عليه وسلم : " لقد أشرت بالرأي " (2) _ ومن ذلك اليوم سمي ب " ذي الرأي " وفعل صلى الله عليه وسلم ما أشار به الحباب .
يظن بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ ، ولكن في الحقيقة لم يخطئ ، لأنه نزل في المكان الأول مستشيراً ولم ينزل فيه مُحَتِّماً ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " لقد أشرت بالرأي " ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالمشاورة
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} (3) ، وقد شاور قبل ذلك في غزوة بدر نفسها ؛ فقال : " أشيروا علي أيها الناس " ،
و شاور أيضاً بأمر أسرى بدر كما يأتي ، مع العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم موعود بالنصر قبل بدء المعركة ، ولو نزل في أي مكان فلا بد أن ينتصر ،
قال الله تعالى {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} (4) .
و تسمية الحباب ب " ذي الرأي " ثناء وفضيلة .
______________________________________
(1) القُلُبُ : جمع قليب ، والقليبُ : البئر ُ قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها .
(2) السيرة النبوية لابن هشام _ المجلد الثالث .
(3) سورة آل عمران _ آية : (159) .
(4) سورة الأنفال _ آية : (8) .
.................................................. .................................................. .........
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 23-07-2016, 02:48 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[27] مطلب
مدح أصحاب الرأي و الأئمة
================
و مثلُ ذلك تسمية الإمام أبي حنيفة النعمان و أصحابه ( أصحاب الرأي ) أي : أن لهم رأياً عظيماً في استنباط الأحكام من القرآن والسنة .
و ليس كما يظنه بعض الناس أن أبا حنيفة يأخذ الأحكام من رأيه وعقله ، وتشريعُ الأحكام من رأي الإنسان الخاصّ نوعٌ من الربوبية والكفر !!. و
قد قال الإمام الشافعيُّ : الناس عيالٌ في الفقه على أبي حنيفة ، والحديث : " لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس " ، أو قال " من أبناء فارس حتى يتناوله " (1) حُمِلَ على أبي حنيفة (2) و أمثاله من علماء الفُرس المسلمين .
و حديث : " اللهم اهد قريشاً ، فإن عالمها يملأ طباق الأرض علماً " .
يتبع ..
_________________________
(1) الحديث في الصحيح " صحيح مسلم " _ رقم الحديث / 4618/ . وفي " مسند أحمد " رقم الحديث / 7735/ و في " سنن الترمذي" بمعناه .
(2) و انظر كتاب " الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان " لابن حجر الهيثمي .
(3) رواه الخطيب في " التاريخ " و ابن عساكر عن أبي هريرة ، وقال السيوطي في " الجامع الصغير " : حديث حسن _ باب تتمة الألف ،
ورواه أيضاً البيهقي في " المدخل " ؛
عن ابن عباس ، ورواه الترمذي و قال : حديث حسن ، كما و في " كشف الخفاء " للعجلوني _ حرف العين المهملة
.................................................. .................................................. ..................
[27] تتمة مطلب
مدح أصحاب الرأي و الأئمة
================

قال المناوي في " فيض القدير " _ الجزء الثاني " _ باب تتمة الألف _ بعد ذكر الحديث : ثم ذلك العالمُ القرشي نزله أحمد و غيره على الشافعي ؛ فلا أحد بعد عصر تصرم الصحب _ أي : انقضاء عصر الصحابة الكرام رضوان الله عليهم _ اتفق الناس على تقديمه علماً و عملاً و أنه من قريش سواه ! و قد تأيد ذلك بانقياد الخلق بقوله و معتقده نحو ثمان مئة سنة بعده _ هذا في عصر المناوي _ تطلع الشمس وتغرب و مذهبه باق لا يتصرم ، واسمه في سمو لا يتقهقر بل يتقدم . ا ه (1) .
و حديث : " يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة " (2) .
قال سفيان بن عيينة : كانوا يرونه مالكاً ، وقال عبد الرزاق : كنا نرى أنه مالكٌ ، فلا يعرف هذا الاسم لغيره و لا ضربت أكباد الإبل مثل ما ضربت إليه !
و قال الشافعي : لولا مالك و سفيان لذهب علم الحجاز (3) . و الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة و هو تلميذ الإمام الشافعي ، و الشافعي تلميذ الإمام مالك . رحم الله الجميع و المسلمين أجمعين .
* * * *
_________________________________
(1) و انظر كتاب " تهذيب الأسماء و اللغات " للإمام النووي ، وكتاب : الإمام الشافعي _ " فقيه السنة الأكبر " لعبد الغني الدقر .
(2) رواه الترمذي عن أبي هريرة ؛ وقال : حسن صحيح ( سنن الترمذي _ المجلد الرابع _ باب ما جاء في عالم المدينة ؛ رقم الحديث : 2821.
و قال السيوطي في ( زيادة " الجامع الصغير " ) حرف الياء : رواه الترمذي و الحاكم عن أبي هريرة ، ورواية الطبراني عن أبي موسى : " يخرج الناس من المشرق و المغرب في طلب العلم فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة " . كنز العمال للمتقي الهندي مجلد 12 رقم الحديث : 34100 .
(2) و انظر كتاب " تزيين الممالك في مناقب الإمام مالك " للإمام السيوطي .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 23-07-2016, 02:49 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[28] تتمة : فصل : في مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
و بيان رأيه في جميع الأحوال
==================================
و بعد انتهاء غزوة بدر شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأسرى فقال أبو بكر : يا نبي الله ، هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله يهديهم للإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ترى يا ابن الخطاب ؟ " . فقال : لا والله يا رسول الله ؛ ما أرى الذي رأى أبو بكر ، و لكن أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكّن علياً من عقيل فيضرب عنقه ، و تمكنني
من فلان نسيباً لعمر فأضرب عنقه (1). _ و في رواية الإمام أحمد : حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين _ ، و قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ؛ أنت بواد ٍ كثير الحطب فأضرمه ناراً ثم ألقهم فيه (2) ، فَهَوِيَ ، أي : أحَبَّ _ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر و اختار الفداء ، فإن الله تعالى قال له {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ...} (3)
و بعد أخذ الفداء نزل قول الله عز وجل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (4) .
-----------------------------
(1) صحيح مسلم _ كتاب الجهاد و السير _ باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر و إباحة الغنائم _ رقم الحديث /3309/ .
(2) مسند الإمام أحمد _ كتاب مسند المكثرين من الصحابة _ باب مسند عبد الله بن مسعود _ رقم الحديث /3452/ .
(3) سورة آل عمران _ آية : (159) .
(4) سورة الأنفال _ آية : (67) .
.................................................. .................................................. ...........
[ 29] تتمة _ فصل : في مشاورة النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه
و بيان صواب رأيه في جميع الأحوال
==================================

فالعتاب في الآية كان لبعض المسلمين الذين يريدون من الفداء الأموال و التجارة !!

وتأمل قول الله تعالى { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا }: هل يصلح لأن يكون خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم . . و قد خيره الله تعهالى بين أن يكون نبياً مَلِكاً ، و بين أن يكون نبياً عبداً فاختار أن يكون نبياً عبداً (1) ؟!! و كانت الأموال و الغنائم الكثيرة تأتيه فيقسمها و يوزع نصيبه إلا القليل ، ولذلك طلب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زيادة النفقة ،فلم يعطهن ذلك و خيرهن بين الطلاق و الصبر مريداتٍ الله و رسوله والدار الآخرة ، فاخترن الله و رسوله و الدار الآخرة رضي الله عنهن و عنا إكراماً لهن .
{لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (2) .
( لولا ) حرف امتناع لوجود كما تقدم ، أي : امتنع مسكم بعذاب عظيم لوجود الكتاب السابق : أن الغنائم و الفداء حلال لهذه الأمة ، والكتاب السابق هو اللوح المحفوظ {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (3) ، فحكم الفداء (4) موافق لأم الكتاب ، وموافق للحكم الشرعي بعد ذلك إلى يوم القيامة . {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } (5) أي : إما تمنون على الأسرى و تطلقونهم و إما أن تفدوهم .

وتأمل {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} فهو تطمين و تأكيد ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لجميع المسلمين خصوصاً الذين أرادوا من الفداء عرض الدنيا .
* * *
______________________
(1) رواه الطبراني بإسناد حسن ، والبيهقي في << الزهد >> و غيره ، وابن حبان في << صحيحه >> كما في << الترغيب و الترهيب >> ج 4/ ص 96 ؛ رقم الحديث : 4966- 4967 .
(2) سورة الأنفال - آية : ( 68) .
(3) سورة الأنفال - آية : ( 69) .
(4) الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم .
(5) سورة محمد - آية : (4) .
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 24-07-2016, 02:25 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[30] بحث في التوسل
================

قال الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ...} (1) الوسيلةُ: هي كل أمر مشروع فيه النفع للعبد والثواب .
قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }(2) .فالله سبحانه يطلب منا إذا فعلنا المعاصي أن نستغفر الله و نتوب إليه و أن نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و نقول له : اسْتَغْفِرْ لنا ؛ يا رسول الله .
وذكر الإمام النووي في << كتاب الأذكار >> و << المجموع >> و << إيضاح مناسك الحج >> (3) : أن أعرابياً جاء لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
إني جئتك مستغفراً الله من ذنبي و سمعتُ الله يقول : {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} ، وقد جئتك مستغفراً الله من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي .
ثم أنشأ يقول :
يا خيرَ من دُفنت بالقاع أعظُمُهُ فطاب من طيبهنَّ القاعُ و الأكمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنهُ فيه العفافُ وفيه الجود و الكرمُ
أنت الشفيعُ الذي ترجى شفاعتهُ على الصراط إذا ما زلت القدمُ
و صاحباك فلا أنساهما أبداً مني السلامُ عليكم ما جرى القلم
ثم ذهب الأعرابي ، وكان عند حجرة النبي صلى الله عليه وسلم الإمام العُتبيّ ، فأخذته سنة من النوم ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبُ منه أن يدرك الأعرابي و يبشره أن الله قد غفر له .
وهذه الأبيات لا تزال منقوشة على حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أكرمنا الله الكريم باتباع نبيه و زيارته و شفاعته في الدنيا و الآخرة و ذوينا و المسلمين أجمعين ؛ على كمال محبة الله ورسوله .
___________________________
(1) سورة المائدة _ آية : (35 ) .
(2) سورة النساء _ آية : (64) .
(3) قال الإمام النووي في كتاب <<الإيضاح >> ثم يرجع إلى موقفه الأول قبال وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و يتوسل به في حق نفسه ، و يتشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ، و من أحسن ما يقول : ما حكاه أصحابنا _ أي : أصحاب الشافعي _ عن العُتبي مستحسنين له قال : كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم .... ثم ذكر القصة
.................................................. ............................................
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 24-07-2016, 02:25 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[31] بحث في التوسل -2-
==================
ونعود إلى شرح الأبيات : القاع : الأرضُ المستوية ، الأكَم : التلالُ و الجبال ، أي : أن المدينة المنورة بسهولها وتلالها و جبالها طابت بالنبي صلى الله عليه وسلم فأصبح اسمها : << طابةَ >> ، و << طيبة >> بعد أن كان اسمها ( يثرب ) ، وكانت موبوءة بالحمى فدعى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُنتقل حماها إلى (الجحفة) التي جحفتها السيول ، و دعى الله أن يجعل فيها ضعف البركة التي في مكة ، و كان مكان مسجده الشريف قبور المشركين ؛ فصار أفضل مسجد في العالم بعد المسجد الحرام ، وصار ما بين قبره و منبره روضة من رياض الجنة ، و أفاض الله عليه من الفضائل ما لم ينله أحد ،
أخرج البخاري عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء من فضة فيه شعرٌ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا أصاب الإنسان عينٌ أو شيء بعث إليه ِمخضبه (1) .
و عن أنس رضي الله عنه ؛ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ؛ فقال : اللهم ؛ إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا !! و إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فيسقون .
( << صحيح البخاري >> رقم الحديث : 964 ) . و هذا دليل على مشروعية التوسل بالصالحين ، أراد سيدنا عمر رضي الله عنه أن ينبه الناس على فضيلة العباس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم معلوم فضله عند الجميع ، و تأمل جيداً قوله ( بعم نبيك ) و لم يقل بالعباس !! لأنه توسل به بسبب قرابته بالنبي ، فتوسله بعم النبي صلى الله عليه وسلم هو في الحقيقة توسلٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا حجة لمن شرط حياة المتوسل به !! و سيدنا عمر لم ينه هو ؛ ولا غيره عن التوسل بالميت !!
و قال الله تعالى {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ?} ، فالذي يصلي ويستقبل مقام إبراهيم و الكعبة المشرفة أفضل و أكثر ثواباً من الذي يسقبل الكعبة فقط .
فاستقبال المقام وسيلة شرعية مأمور بها مع أن المقام ليس فيه حياة !!.
و مقام إبراهيم حجر كان يقوم عليه أثناء بنيان الكعبة المشرفة ، فغاصت قدماه في الحجر و سيدنا إبراهيم في عداد الموتى !!
و كذلك الحجر الأسود نستلمه و نقبله و ليس فيه حياة !! وهو وسيلة تقربنا إلى الله تعالى مع أنه ليس فيه حياة ! و رسول الله صلى الله عليه وسلم استلمه و قبله تقرباً إلى الله تعالى .
___________________
(1) صحيح البخاري _ باب ما يذكر في الشيب ، رقم الحديث : 5555 . قال العسقلاني في كتابه << فتح الباري شرح صحيح البخاري >> : ( أو شيء ) أي : من أي مرض كان بعث إليها مخضبه : هو من جملة الآنية ، والمراد : أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات ، و تغسلها فيه و تعيده ، فيشربه صاحب الإناء ، أو يغتسل فيه استشفاء بها ، فتحصل له بركتها . اه .
و عن أسماء رضي الله عنها : أنها أخرجت جبة طيالسية عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني و فَرَجاها مكفوفان به ، قال : هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ... كانت عند عائشة ، فلما قبضت عائشة ... قبضتها إلي ، فنحن نغسلها للمريض منا نستشفي بها .
( مسند الإمام أحمد : رقم الحديث : 25705 ) .
و عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها و ليست فيه ... وفيه : فجاءت و قد عرق النبي صلى الله عليه وسلم .. و استنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريها . ففزع النبي صلى الله عليه وسلم و قال : << ما تصنعين يا أم سليم ؟!>> . قالت : يا رسول الله ؛ نرجو بركته لصبياننا ! قال : << أصبت >> .
( صحيح مسلم ؛ رقم الحديث : 2332
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 25-07-2016, 02:32 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[32] بحث في التوسل -3-
=====================
و قال سيدنا يوسف {اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً} (1) لما أُخبر أنه صار على عيني والده غشاء أبيض .. و هو لا يرى أمرهم أن يلقوا قميصه على وجه أبيه فألقاه البشير على وجه يعقوب ؛ فعاد بصيراً ، فالقميص وسيلة لرد بصر يعقوب ؛ و القميص ليس فيه حياة ! وسيدنا يوسف يعلم أن الله قريب سميع ، ومع ذلك جعل القميص وسيلة للشفاء ..و هو مؤمن بأن إلقاء القميص سيحصل به الشفاء .
و حديث الأعمى الذي تقدم في _مشروعية زيارة القبور _ استعمله الصحابي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي << صحيح البخاري >> أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بوضوئه فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به >> (2) .
و في << صحيح البخاري >> أيضاً : ما تَنخمَ النبي صلى الله عليه وسلم نُخامةً إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده >> (3) .
و أقرهم على ذلك و لم يُنكر عليهم فهو أمر مشروع و هو وسيلة ، و بصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيني سيدنا علي و كان أرمد فذهب عنه الرمد فوراً و أرسله لفتح خيبر ففتح الله عليه و نصره كما في << رياض الصالحين >> (4) ، و ماء الوضوء و البصاق ليس فيه حياة !!
---------------------------------------------------
(1) سورة يوسف _ آية (93) .
(2) صحيح البخاري _ رقم الحديث 185 ، وفي الحديث الذي يليه : و إذا توضأ النبي صلى الله عليه وسلم كادوا يقتتلون على و ضوئه ، و أحاديث كثيرة بهذا المعنى في الصحيحين وغيرهما .
(3) صحيح البخاري _ رقم الحديث [237] .
(4) و الحديث في صحيح البخاري و مسلم ؛ كما في << التاج الجامع للأصول >> _ المجلد الرابع _ ص 420 .
.................................................. .................................................. ...
[33] بحث في التوسل -4-
===================
و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا حلق رأسه أعطى شعره لأبي طلحة ليقسمه بين الناس (1) .
و كان في قلنسوة سيدنا خالد بن الوليد شعرات من ذلك قد جعلها وسيلة للنصر ، والشَّعرُ ليس فيه حياة !! ولما وقعت قلنسوته يوم اليرموك طلبها طلباً حثيثاً و خاطر بنفسه حتى جاء بها (2) .
و علَّمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نجمع كفينا قبل النوم و نقرأ ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) و ننفث و نمسح جميع ما استطعنا من جسمنا ، نكرر ذلك ثلاث مرات (3) . و النفْثُّ : نفخٌ مع ريق أو بدون ريق . فالنفْثُّ و المسحُ و سيلة للشفاء و الحفظ من المكروه ، لأن كل ما يفعله النبي صلى الله عليه و سلم مشروع فيه الثواب ، و النفْثُّ و المسحُ ليس فيهما حياة . و في << الجامع الصغير >> للسيوطي : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : << غبار المدينة شفاء من الجذام >> (4) .
و في << الصحيح >> بالنسبة لماء زمزم : << إنها طعامُ طُعْمِ وشفاء سُقْم ِ>> (5) .
و الحديث الآخر : << ماء زمزم لما شرب له >> (6) .
---------------------------------------------
(1) ففي << صحيح مسلم >> : أن النبي صلى الله عليه وسلم ناول الحالقَ شقه الأيمن فحلقه ، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ، ثم ناوله الشق الأيسر ؛
فقال << احلق >> فحلقه ، فأعطاه أبا طلحة ؛ فقال << اقسِم بين الناس >> . صحيح مسلم _ رقم الحديث : /1306 / .
(2) انظر << السيرة الحلبية >> ج -3- ص 329 و << سيرأعلام النبلاء >> للذهبي - ج 1 ص 371 .
(3) كما في << سنن الترمذي >> _ باب ما جاء فيمن يقرأ القرآن عند المنام _ رقم الحديث : / 3402/ و في << الصحيحين >> و << مسند الإمام أحمد >> بمعناه .
(4) رقم الحديث : /5753/ و / 5754/ و / 5755 / .
(5) << فتح الباري شرح صحيح البخاري >> _ باب ما جاء في زمزم _ ج : (3) _ ص 493 .
(6) << مسند الإمام أحمد >> _ رقم الحديث : / 14320 / ، و << سنن ابن ماجه>> _ رقم الحديث / 3053/ و أخرجه البيهقي في << شعب الإيمان >> .
و أخرجه الحكيم الترمذي و الدارقطني و الحاكم وصححه ؛ من طريق مجاهد عن ابن عباس ؛ كما في << الدر المنثور في التفسير بالمأثور >> للسيوطي .
قال ابن حجر : و الذي استقرَّ عليه أمر المحقققين من المحدثين أنه حديث حسن صحيح ؛ كما في ( حاشية ابن حجر على كتاب << الإيضاح في مناسك الحج >> )
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 25-07-2016, 02:32 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[34] بحث في التوسل -5-
====================
وفي << صحيح مسلم >> : << باسم الله تُربةُ أرضنا بِرِيقة بعضنا يشفى به سقيمنا بإذن ربنا >> . و في رواية << ليشفى >> (1) .
و في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم : << ضع يدك على الذي تألم من جسدك و قل ( باسم الله ) ثلاثاً ، وقل سبع مرات ( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد و أحاذر >> (2) .
فوضع اليد على مكان الألم وسيلة ، و الله لا يحتاج لوضع اليد ليعلم مكان الألم !!
و في << صحيح البخاري >> عن أبي سعيد رضي الله عنه : أن رهطاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ! فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء ، لا ينفعه شيء فقال بعضهم : لولا أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء !! فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط ؛ إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء ؟ فقال بعضهم : و الله إني لراق ، و لكن و الله لقد استضفناكم فلم تضيفونا !! فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً ! . فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق فجعل يتفل و يقرأ : << الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ >> حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قَلَبَةٌ !! قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه !! فقال بعضهم : أقسموا . فقال الذي رقى : لا تفعلوا ؛ حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ! فقدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكروا له ؛ فقال : << و ما يدريك أنها رقية ، أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم >> (3).
وفي رواية : إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله .
و في << شرح البخاري >> : أن القطيع كان ثلاثين شاة .
وفي رواية مسلم : فجعل يقرأ أم القرآن _ أي الفاتحة _ و يجمع بزاقه و يتفل فيبرأ الرجل (4) . فالبصاق ليس فيه حياة ، وهو وسيلة للشفاء !! و أقرهم على ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو أمر مشروع .
------------------------------------------------
(1) << صحيح مسم >> _ كتاب السلام _ باب استحباب الرقية من العين ..... الخ _ رقم الحديث : /4069/ .
(2) << صحيح مسم >> _ باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء _ رقم الحديث : /2202/ .
(3) << صحيح البخاري >> _ كتاب الطب _ باب النفث في الرقية _ رقم الحديث /5308/ .
(4) << صحيح مسلم >> _ كتاب السلام _ باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن و الأذكار _ رقم الحديث / 4080/ .
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 29-07-2016, 04:09 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[35] بحث التوسل (6)
==================
و توسل أصحاب الغار الثلاثة بعملهم ؛ توسل الأول ببر والديه . و الثاني بتركه الزنى في ابنة عمه من خشية الله و ترك لها المال المتفق عليه بينه وبينها و كان مئة وعشرين ديناراً من الذهب . والثالث توسل بإحسانه لأجيره ، وكان كل واحد تنفرج الصخرة بتوسله بعض الانفراج حتى تم انفراجها بتوسل الثالث (1) ؛ و العمل ليس فيه حياة !!
و يشرع أيضاً التوسل بأسماء الله الحسنى {وَلله الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (2) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : << اللهمّ إني عبدك و ابن عبدك , و ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو علمته أحد من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ؛ و نور صدري ؛ و جلاء حزني و ذهاب همي .. إلا ذهب همه ؛ و أبدله مكانه فرجاً . قال : فقيل : يا رسول الله ؛ ألا نتعلمها ، فقال : << بلى ، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها >> (3) .
فهذه نصوص من كتاب الله و هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأمل و توسل بما شئت مما ذكرنا ، و لا تمنع بتقليد من سمعت منه ، و الله هو الهادي إلى الصراط المستقيم .
و للإمام الحافظ الأصولي تقي الدين السبكي : كتاب << شفاء السقام في زيارة خير الأنام >> ، ذكر فيه مشروعية التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل وجوده في حياته ؛ و في حياته ؛ وبعد وفاته .
و استدل على التوسل قبل وجوده بحديث : << لما أكل آدم من الشجرة .. قال اللهم ؛ إني أسألك بحق محمد لَمَّا غفرت لي ، فسأله الله : { و ما يدريك من محمد } ؟ قال : << رفعت رأسي فرأيت مكتوباً على قوائم العرش ( لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك >> رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين >> (4) .
و استدل على التوسل بحياته و بعد وفاته بحديث الأعمى المتقدم في _ مشروعية زيارة القبور لحياة الموتى _ .
------------------------------------------------
(1) حديث الثلاثة الذين سدت عليهم صخرة باب الغار في صحيح البخاري _ كتاب الأدب _ باب إجابة دعاء من بر والديه رقم الحديث : /5517/ ، و في مواضع أخرى من صحيح البخاري و في صحيح مسلم _ رقم الحديث /4926/ .
(2) سورة الأعراف _ (180) .
(3) الحديث في << مسند الإمام أحمد >> _ باب مسند عبد الله بن مسعود _ رقم الحديث /8528/ .
(4) و أقره السبكي و البلقيني ، و أخرجه البيهقي و الطبراني و أبو نعيم و ابن عساكر .
.................................................. ..............................................
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 29-07-2016, 04:09 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[36] بحث في التوسل -7-
====================
و اعلم أن الله الكريم هو الذي يقضي الحوائج و يكشف الكروب بسبب فضل النبي صلى الله عليه وسلم ، وفضل النبي ثابت في حياته و بعد وفاته ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤَثر ، ومن اعتقد أن المؤِّثرَ هو حياة النبي صلى الله عليه وسلم .. فهو المشرك ، قال الله عز وجل {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } (1) .
و من أسباب المغفرة و كفاية الهموم : كثرة الصلاة و السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي الحديث الصحيح : أن أُبي بن كعب ؛ قال : يا رسول الله ؛ إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ . فقال : << ما شئت >> .قال : ( قلت الربع ) ؟.
قال : << ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك >> ، قلت ( اجعل لك صلاتي كلها ) ، قال : << إذاً تكفى همك و يغفر لك ذنبك >> قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح (2) .
* * *
------------------------------------------------
(1) سورة الزمر _ آية : (62) .
( 2) << سنن الترمذي >> رقم الحديث /2457/ قال في << الترغيب و الترهيب >> الجزء الثاني ص 500 رواه أحمد و الترمذي و الحاكم وصححه ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
.................................
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 02-08-2016, 07:56 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[37] بحث في التوسل -8-
=====================
فائدة : الأصلُ في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه !
فإذا قلت : ( ما عندي إلا رغيفان ) أي : ما عندي من الخبز إلا رغيفان .
وليس المعنى : ما عندي لبنٌ أو جبنٌ أو زيتون !. و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : << لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد >> (1) . أي لا يطلب شد الرحال و السفر لمسجد .. إلا إلى ثلاثة مساجد .
و ليس المعنى : لا تُشد الرحال لشيء إلا إلى ثلاثة مساجد ، لأن شد الرحال جائز للتجارة و زيارة القريب و الصديق و الأخ في الله ، و لرؤية البلاد و الآثار .
ولو سافر رجل إلى مسجد في حلب مثلاً ليصلي فيه .. فليس بحرام على قول جماهير أهل العلم ، و لكن لا يُطلبُ منه شرعاً .
و خالف ابن تيمية فحرم السفر لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيسافر عنده إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و بما أنه وصل إلى المسجد يزور قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعاً لزيارته مسجده .
قال الإمام النووي في << كتاب الإيضاح >> : إذا فرغ الحجاج و المعتمرون فليتوجهوا لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم و شرَّفَ و كرَّم ، فإنها من أفضل الأعمال و أنجح المساعي . اه .
و يوجد كتب خاصة فيها دلائل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم و آداب الزيارة منها << شفاء السقام >> للإمام السبكي، و كتاب << تحفة الزوار إلى قبر النبي المختار >> لابن حجر الهيتمي .
---------------------------------------------------
(1) الحديث في صحيح البخاري _ كتاب الجمعة رقم الحديث /115/ و تتمته : << المسجد الحرام و مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم و مسجد الأقصى >> . و في صحيح مسلم و كتب السنن والمسانيد بمعناه باختلاف يسير في اللفظ
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 02-08-2016, 07:57 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[38] بحث في التوسل -9-
=====================
و قد تقدم في مجموعة هذه الفوائد أنها تشتمل على فوائد متفرقة و هناك المزيد منها :
قال الله عز وجل : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (1) .( تمنى ) أي : قراءته ، أي : كل نبي و رسول إذا قرأ شيئاً من آيات الله ووحيه ألقى الشيطان في قلوب السامعين شبهة على القراءة ، و آيات محكمة متقنة ليس فيها شبهة ، فينزل الله آيات أخر ترد هذه الشبهة و تزيد الآيات السابقة إحكاماً علىش إحكامها !!
فمثلاً : لما نزل قول الله تعالى {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِ‌دُونَ } (2) . قال المشركون : نحن نرضى أن كون آلهتنا مع عيسى بن مريم ؛ وهم يعلمون أن كلمة ( ما ) لغير العاقل ، فلا تشمل سيدنا عيسى لأنه رسول عاقل ، والآية محكمة ، ولكن قالوا ذلك جدلاً بإلقاء الشيطان ؛ كما قال الله تعالى : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (3) .
و أنزل الله رداً عليهم {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ} أي الفضيلة الحسنى مثل عيسى و العُزير و الملائكة التي عُبِدَت من دون الله {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} أي عن النار {لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } (4) .
فهذه الآيات تزيدُ إحكاماً لآية {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } ، وهذا الإلقاء من الشيطان يتكرر في كل مرة _ أي : في قلوب السامعين _ و في قراءة جميع الرسل و الأنبياء .
أما الأنبياء و الرسل فلا سلطان للشيطان عليهم وهم معصومون ؛
قال الله عز وجل حكاية عن إبليس {الَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39)إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ(41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (5)
وقال سبحانه {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } (6) .
و قال سبحانه حكاية عن الشيطان { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } (7) .
و في تفسير بعض المفسرين قصة مكذوبة من وضع الزنادقة مخالِفةٌ لصريح الآيات السابقةو الأحاديث ، و قد ردها الإمام النووي و البيهقي و الرازي و القرطبي و كثير من العلماء السابقين و المتأخرين ، و ليس لها سند صحيح ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم و القصة المكذوبة تقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم ىقرأ سورة النجم إلى {
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (8) ، فألقى الشيطان على لسانه : ( تلك الغرانيق العُلى ، و إن شفاعتهنَ لترتجى ) ، وهذا كفر و إفك عظيم و بهتانٌ مبين على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي نهاية السورة سجد النبي صلى الله عليه وسلم و سجد المشركون .. إلا رجلاً واحداً ؛ أخذ شيئاً من التراب ووضع جبهته عليه ، مع العلم أن قراءة سورة النجم و سجود المشركين مذكور في الحديث الصحيح (9) ، ولكن ليس فيه ذكر الغرانيق !! ، وهذا دليل على كذب هذه الزيادة : ( تلك الغرانيق العُلى ، و إن شفاعتهنَ لترتجى ) ، الغرانيق : نوع من طيور الماء ، و المفسرون الذين ذكروا القصة المكذوبة نقلوها عن غيرهم ؛ و لم ينتبهوا لبطلانها ، و العصمة لكتاب الله القائل {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } (10) و لذلك نرى الكتب تطبع مرات مكتوباً عليها مزيدة ومُنقحة !!
* * *
------------------------------------------------------
(1) سورة الحج _ آية : (52) .
(2) سورة الأنبياء _ آية : (98) .
(3) سورة الزخرف _ آية (58) .
(4) سورة الأنبياء _ الآيات : (101-103) .
(5) سورة الحجر _ الآيات : ( 39-42) .
(6) سورة النحل _ الآيتان ( 99-100) .
(7) سورة الزمر _ الآية : (82-83) .
(8) سورة النجم _ آية (20) .
(9) الحديث في صحيح البخاري _ كتاب الجمعة _ باب سجود المسلمين مع المشركين _ رقم الحديث : /1009/.
(10) سورة النساء _ آية (82
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 11-08-2016, 01:50 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 251
افتراضي

[39] سيدنا يونس وهجران قومه
========================
قال الله عز وجل { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} (1) .
المؤمن إذا دعا قوماً إلى الله و صبرَ عليهم .. فلم يتوبوا ، ويئِسَ من توبتهم و هَجَرهم لله تعالى كان هجره لهم فضيلة ، و لكن سيدنا يونس لما يئس من إيمان قومه بعد أن صبر عليهم .. هجرهم وغضب عليهم لله تعالى ، وظن أن الله لن يقدر عليه ، أي : لن يُضيق َ عليه عقوبة له ، لأنه هجرهم لله تعالى ، لكن بما أنه رسول لا ينبغي له أن يتركهم بدون إذن من الله تعالى ، و لذلك ضيق عليه و حبسه في بطن الحوت إلى أن اعت

رف و نزه الله تعالى بأنه لم يظلمه بهذه العقوبة ، ولكنه ظلم نفسه بترك قومه بغير إذن من الله تعالى ، فلما اعترف نجاه الله من الغم ، و أخرجه من بطن الحوت مقبولاً ، و أرسله إلى قومه فآمنوا و كانوا مئة ألف أو يزيدون ، فمتعهم الله إلى حين انقضاء آجالهم ، {وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} عندما يعترفون أن البلاء الذي أصابهم بسبب ذنوبهم ، و الله عفا عن الكثير ، و ينزهون الله تعالى عن الظلم و يرجعن عن ظلمهم .
فالهجر المذكور بالنسبة لنا فضيلة و قربة ، لكن بالنسبة لسيدنا يونس اعتبره ظلماً ، و لذلك قال العلماء ( حسناتُ الأبرار سيئاتُ المقَّربين ) .

* * *
-------------------------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء _ الآيتان : (87-88) .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 02:36 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر