::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > الموضوعات العامة
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #16  
قديم 08-07-2016, 06:15 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

10] مخالفة الشرع عقيدة و عمل
--------------------------------------
واعلم يا أخي وفقنا الله تعالى جميعا : أن المخالفة في العقيدة كفر ، أما المخالفة في العمل فهي فسق ، وقال الله عز وجل { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1) أي : و من عاد قائلا ( إنما البيع مثل الربا ) ،وهذه مخالفة في العقيدة .. فهي كفر ، وليس المعنى : ومن عاد إلى تعامل الربا وهو يعتقد أنه حرام من الكبائر !!لكن يخشى من المداومة على المعاصي قسوة القلب المؤدية إلى الكفر ، و هكذا من قال ( إن الخمر حلال ، أو الزنا ، أو الربا حلال ) فهو كافر ، أما من فعل ذلك وهو يعتقد أنه حرام من الكبائر ! فهو فاسق ليس بكافر .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة نمام " رواه مسلم (2) . قال الإمام النووي رحمه الله في (شرح مسلم ) في معنى هذا الحديث : و أما قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الجنة نمام " !! ففيه التأويلان المتقدمان في نظائره :
أحدهما : يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم .
والثاني : لا يدخلها دخول الفائزين . والله أعلم . جزء 2 ص 113 .
نسأل الله العفو الكريم أن يعفو عنا وعن جميع المسلمين آمين .
وقد يصدر عن المتقين بعض الفواحش ، ولكن يتوبون عن قريب ولا يصرون على المعصية ،
فقد قال عز وجل { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (3) وقال سبحانه وتعالى { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } (4) .
فإياك يا أخي المسلم أن تسارع إلى تكفير المسلمين بفعل المعاصي وهم يعتقدون تحريمها ، و عليك أن ترغبهم بالتوبة العاجلة قبل هجوم الموت فجأة ، قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (5) ، وخوفهم من شؤم المعصية ، فإنها سبب البلاء والأمراض ، فقد قال تعالى {ومَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (6) ، ويبعث الإنسان على ما مات عليه ، فمن مات على الطاعة بعث على الطاعة ، ومن مات على المعصية بعث على المعصية .
https://www.facebook.com/%D8%A7%D9%8...nf&pnref=story
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 10-07-2016, 03:55 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

[10] سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هدى بغير ضلال :
==================================
4_ وقال تعالى {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} .
قد يتوهم القارئ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان منحرفا عن الحق, لكن هذا التوهم مردود بقول الله تعالى {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } .
فالضلال له معنيان : الأول : الضلال بمعنى عدم معرفة الشيء. وهذا المقصود بقول الله تعالى {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} أي : وجدك غير عالم بتشريع الإيمان والإسلام فهداك الله الكريم إلى ذلك ، بدليل قول الله تعالى في آخر سورة الشورى {كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (1) .
و المعنى الثاني : الضلال بمعنى الميل عن الحق ، وهذا منفي عن النبي صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } ؛
وقد أخبر عن نفسه صلى الله عليه وسلم أنه لم يهم بشيء من أمر الجاهلية إلا مرتين :
طلب من زميل أن يحرس له غنمه ليسمر مع شبان مكة ، فدخل على دار فيها عرس .. فألقى الله عليه النوم ؛ فلم يستيقظ إلا من حر الشمس !.
والمرة الثانية مثلها ، فعصمه الله تعالى ، ولم يستطع أحدا أن يعيره بشيء من العيوب والنقائص ، مع أن الكفار حريصون على الطعن به ، وكان يلقب ب "الأمين " قبل النبوة صلى الله عليه وسلم ، وعلى نور وضوء آية { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } تفسر الآيات ظاهرها صدور الذنب من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ مثل { ليَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} (2) .
و لأن الله تعالى أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم أمرا مطلقا في سائر الأحوال ، فلو كان يفعل المخالفة الشرعية لكنا مأمورين بفعل المعصية والمخالفة الشرعية !! والله لا يأمر بالمعصية { قلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} (3) .
يتبع..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الشورى _ آية (52) .
(2) سورة الفتح _ آية (2) .


(3) سورة الأعراف _ آية (28) .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 10-07-2016, 03:56 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

_تتمة_ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هدى بغير ضلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

5_ وقال الله عز وجل { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} (1) . قد يتوهم القارئ من الآية الأولى أن الكافرين كادوا وقاربوا أن يفتنوا النبي صلى الله عليه وسلم عن
القرآن !!
ولكن الآية بعدها ترد هذا التوهم ، لأن كلمة (لولا) حرف امتناع لوجود ؛ تقول : لولا فضل الله ورحمته هلكنا . أي : فقد امتنع هلاكنا لوجود فضل الله ورحمته !
و الركون هو الميل اليسير ، فيكون معنى الآية الثانية : امتنعت مقاربتك إليهم شيئا قليلا قليلا لوجود الله تعالى . أي : لولا تثبيتنا لقاربت أن تميل إليهم شيئا قليلا قليلا ؛ لكن وجد التثبيت فلم يوجد الركون ولا الميل .
ومعنى الآية الثانية يبين معنى آية سورة هود { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} ، لأنه لو ترك تبليغ شيء من الوحي لكان ميلا إلى الكافرين ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمل إليهم بدليل آية {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ} .
وهناك معنى آخر لآية سورة هود ؛ وهو تهييج ودفع للنبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ القرآن كله مهما قال المشركون .
____________________________________________
(1) سورة الإسراء _ الآيات : (73_74) .
https://www.facebook.com/%D8%A7%D9%8...nf&pnref=story
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 11-07-2016, 06:00 AM
الصورة الرمزية عبدالمنعم مصطفى
عبدالمنعم مصطفى عبدالمنعم مصطفى غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 286
افتراضي نريد الكتاب إذا امكن

هل يوجد الكتاب pdf
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-07-2016, 04:40 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

الكتاب يقوم بنسخه مقالات على الفيس حفيد الشيخ وقد وضعت له الرابط اكثر من مرة وهذه المرة الاولى التي يعرض فيها الكتاب والكتاب موجود عندي اهداني منه نسخة شيخنا الراحل ولكن عملية التصوير وتنزيله على النت غير متيسرة الان بسبب ما نحن فيه من بلاء ومحنة ونسأل الله ان ييسر تصويره وتنزيله
والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 12-07-2016, 04:44 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

[12]قاعدة هامة
-------------
إذا ذكر مقدمة وعنوان فيه مدح لإنسان وذكرت بعده قصة ..فالواجب أن تكون هذه القصة تأييدا لهذا العنوان .
وعلى هذه القاعدة تفسر قصة سيدنا يوسف و غيره من الرسل ؛
.................................................. .................................................. .............
[13] يوسف الصدِّيق و فتنة النساء
-----------------------
قال الله عز وجل في قصة يوسف { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } (1) ، فسيدنا يوسف من المحسنين ، فالقصة بعد ذلك شاهد على إحسانه !
وبيان ذلك : أن كلمة ( لولا ) حرف امتناع لوجود كما تقدم ، فإذا قلت (قتلني فلان .. لولا أن هربت ) كان المعنى : لم يقتلني لوجود هربي و فراري منه .
وهكذا المعنى {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ} أي: امتنع همه بها ولم يوجد منه همٌّ لوجود رؤية البرهان ،

والبرهان هو نور الإيمان و الإحسان الذي تهيج في قلب سيدنا يوسف عندما طلبت منه الفاحشة ، وأكد الله تعالى بقوله { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} ، فالله صرف عنه السوء كله صغيره وكبيره ، ومدحه بقوله {مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} و المخلَص : هو الذي اصطفاه الله واستخلصه على غيره ، و استعاذ سيدنا يوسف بالله لما طلبت زوجة العزيز منه الفاحشة ، ووعظها بأن زوجها أحسنَ إليه ، ولا يجوز أن يقابل الإحسان بالتعدي على عرض المحسن ، و أخبرها أن فعل الفاحشة ظلم ، والظالم لا يفلح
يتبع ...
__________________________________________________ _____
(1) سورة يوسف _الآية 22)
.................................................. .................................................. ........................
تتمة _ يوسف الصديق وفتنة النساء
------------------------------------------
وشهادة الطفل الصغير من أهلها تبين أنها هي المعتدية ، و أن يوسف هو البريء العفيف، لأن قد القميص من الوراء دليل على أن يوسف هو الهارب منها ، و أنها هي اللاحقة له ، و لذلك قال العزيز {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} أي : اكتم هذا ؛ الأمر ولا تخبر به أحداً، و التفت إلى زوجته قائلاً {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ }، ولما دعت النسوة وقطعن جلود أيديهن قالت {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ } ، أي: امتنع مني امتناعاً شديداً ، و أكدت أنها مصرة على طلب الفاحشة و هددته بالسجن والتعذيب إن لم يجبها إلى طلبها ، فاختار السجن والتعذيب فراراً من الفاحشة ، فقال يدعو الله تعالى أن يخلصه من هذه الفتنة {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي } ، والنون في { مِمَّا يَدْعُونَنِي } نون النسوة ، لأن النسوة طلبن من يوسف الفاحشة أيضاً كما طلبتها زوجة العزيز ، وقوله {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} يؤكد ذلك لأن {كَيْدَهُنَّ} أي : كيد النسوة !
ومعنى "أَصْبُ"أي: أَمِل ، وهذا يؤكد أنه لم يَمِل ْبقلبه إلى الفاحشة ، فإذا قال إنسان لك : (إن لم تصرف عني أذى زيد _مثلاً _ أضربه ) كان المعنى أنك لم تضربه .
يتبع ...
.................................................. .................................................. ..........
تتمة _ يوسف الصديق وفتنة النساء
----------------------------------------
و كذلك معنى {أَصْبُ} : أنه لم يصب و لم يَمِل لطلب الفاحشة ، ثم بعد هذا أرادوا أن يسجنوا يوسف ليستروا على أنفسهم هذا العار والعيب ، لأن الناس إذا رأوا يوسف تذكروا خيانة امرأة العزيز ؛ و انتشر الأمر بين الناس ،
و لمّا جاء رسول الملِك إلى يوسف ليخرج من السجن أبى ورفض أن يخرج حتى يحقّق الملِكُ في أمره قائلاً { ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} أي : أن العزيز عليم بطلب النسوة و امرأته الفاحشة و عليم بأنه بريء ،
ولما أَ حضَرَ الملِكُ النسوة سألهن عن يوسف {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}
أي : في قول يوسف { هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ۚ }


* * *
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 13-07-2016, 07:55 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

[14] سيدنا إبراهيم ويقينه بربِّه جل جلاله
=========================
وقال الله عز وجل {وكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} (1) هذا عنوان ومقدمة تُعلمنا أن سَيدناإبراهيم
من الموقنين ، فالقصة بعد هذا العنوان يجب أن تكون تأكيداً ليقينه ، ولا يجوز أن تكون مخالفة ليقينه { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ} {جَنَّ} أي : ستره بظلامه {أَفَلَ} أي:غاب ، وقوله {هَذَا رَبِّي} أي : هذا ربي في زعمكم ودعواكم ، والآن أُبَيّن لكم أنّه ليس ربّاً ، أو : أهذا ربي ؟! فيكون قبله همزة الاستفهام الإنكاري ،أي : ليس ربّي ، فلما غاب الكوكب قال : لا أحبّ الآفلين ، لأن الإله لا يتغير { فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي(2) رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} وهذا تعريض بقومه أنهم ضّالون ، { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} . يتبع ..
__________________________
(1) سورة الأنعام _ آية : (75) .
(2)أي : لئن لم يُدِم عليّ الهداية .
.................................................. ..................................................
تتمة سيدنا إبراهيم ويقينه بربه جل جلاله
==============================
ولمَّا أقام الدليل والحجة على بطلان آلهتهم أعلن حجته ويقينه فقال {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ،
وأكد الله تعالى المقدمة السابقة بقوله {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } . أي: أن قوله{هَذَا رَبِّي} هو حجةٌ من الله تعالى علمها لسيدنا إبراهيم ، فلا يجوز أن نفسر {هَذَا رَبِّي} من غير النظر إلى المقدمة والخاتمة {مِنَ الْمُوقِنِينَ} ، {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا } مع العلم أن الله تعالى يقول { وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } (1) ، فالأنبياء ينشؤن على الرشد من بدء حياتهم ، والرشد هو صلاح الدين والدنيا .
وقال الله تعالى حكاية عن قوم شعيب
{ إِنَّك لَأَنْتَ الْحَلِيم الرَّشِيد } (2) .
وقال حكاية عن قوم صالح
{ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ } (3) .
وقال سبحانه { وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (4) .
----------------------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء _ آية 51) .
(2) سورة هود _ آية : (87) .
(3) سورة هود _ آية : (62) .
(4) سورة ص _ آية (30) .
..................................................
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 13-07-2016, 07:56 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

سيدنا سليمان وعرض الخيل
=================
وقال سبحانه { وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (1) .
فهذا عنوان بمدح وحمد سّيدنا سليمان ، فهو نعم العبد ، وهو أوّاب ؛ أي : رجاعٌ في كل أموره إلى الله تعالى .
فالقصّة بعد ذلك تأكيد لهذا العنوان { إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} أي : عُرض على سليمان بالمساء بعد الظهر الخيلُ الصّافنات ، أي : التي تقف على ثلاث قوائم ؛ و تستند على طرف القائمة الرابعة للاستراحة ، وهذا من عادة الخيل الأصيلة ، عُرِضَتْ
عليه إعداداً للجهاد في سبيل الله حتى غابت الشمس اهتماماً منه بالجهاد ؛ فقال : إنّي أحببت حبّ الخير . أي: الخيل حبّاً صادراً عن أمر ربّي الله ؛ لا عن رغبة نفسي ! {رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ } أي بدأيمسح ساقها وعنقها تشجيعاً لها ومباركة ، لأنها أجادت في العرض وجادت وفازت ، كما يهنئ الرجل ولده إذا كان مجتهداً ؛ فيمسح على رأسه تنشيطا ًله !..
و أما قول بعض المفسرين ( إنه انشغل بالخيل عن ذكر الله و الصلاة فبدأيقطع رؤوسها و قوائمها ) ! فهذا من الإسرائيليّات المكذوبة على سليمان ، وهي تنافي قوله تعالى {نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ} ؛

(1) سورة ص _ آية (30)
.................................................. .................................................. ............
[16]سيدنا سليمان وعدم استثناء المشيئة
=========================
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "قال سليمان بن داود ( لأطوفن ّ الليلة على مئة امرأة كلّهنّ تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ) ، فقال له صاحبه : قلْ ( إن شاء الله ) ، فلم يقل ( إن شاء الله ) _ أي نسي أن يقول _ ! فطاف عليهن فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشقّ إنسان ، والذي نفس محمد بيده ؛ لو قال( إن شاء الله )
.. لم يحنَث وكان دركاً لحاجته " (1) .
وهذا الشِقّ هو المقصود بقول الله تعالى { وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ } فكلمة ( إن شاء الله ) سنّةٌ ، و تَرَكَها سليمان ناسياً فاعتبرها خطيئة وتاب إلى الله منها ! وهذا يدل على فضله ، لأن الإنسان لا يؤاخذ بالنسيان {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٣٨) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ}(2) .
وهذه خاتمة تنبهنا و تدلنا على فضل سليمان و المقدمة السابقة كذلك { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }(3)،{ فَتَنَّا} أي : امتحناه ، { لَزُلْفَى} أي : منزلة قُربى عند الله تعالى ، { وَحُسْنَ مَآَبٍ} أي : في الآخرة والجنة .
ذكر في بعض التفاسير : أن مُلْكَ سليمان كان في خاتمه فأخذه جني اسمه صخر ؛ و أخذ المُلك من سليمان عشرات الأيام، حتى وقع الخاتم في البحر وابتلعته سمكة و أخذ سليمان الخاتم من السمكة و عاد له ملكه .
فهذا من الإسرائيليات ومن وضع اليهود لعنهم اللعه تعالى ! وهي مخالفة للآيات القرآنية ، والفضل والشرف في سليمان ؛ لا في خاتمه .
______________________________________
(1) رواه البخاري ومسلم ، وأحمد و النسائي عن أبي هريرة ، كما في " فيض القدير ( شرح " الجامع الصغير " مجلد /4/ ص 503 .
(2) سورة ص الآيات من 34 _ 40 .
(3) سورة ص _ آية (30) .
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 15-07-2016, 08:13 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

[17] سيدنا داود و نبأُ الخصم
====================
وقال الله عز وجل {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } (1) .
هذا عنوان ٌ فيه ثناء ومدح لسيدنا داود فهو ذا الأيد ، أي صاحب القوّة في العبادة والفضائل ، وآتاه الله الحكمة والكلام الفصل الذي يفصل بين الحق والباطل ؛ وبين الخير والشر وبين الحسن والقبيح !.
والقصة بعد ذلك تأكيد لهذا الثناء و المدح {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ....} (2) .
وخلاصة الكلام : أن رجلاً خطب امرأةً ولم يعقد عليها عقد زواج ، ثم ذهب إلى الجهاد وقُتِل وخطَبها داودُ وتزوجها ، وكان الأولى في مقام النبوة ألاّ يتزوجها ، وكان ذلك في شريعته جائزاً ، لأن الله لم يعاتبه على ذلك ، وأرسل الله له ملكين ، وسألاه ذلك السؤال عن النعاج ، فتنبه وفطن لقضية زواجه و أن الأولى ألا يتزوجها ، فاستغفر الله تعالى من ذلك .
وهذا يدل على فضله ، لأنه تاب من أمر ٍ جائز ٍ غير محرّم ، ولذلك ختم الله قصته بقوله {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} .
أما القصة الإسرائيلية : أنه وقع بصره على امرأة فعشقها وسأل عن زوجها ؛ فقيل : إن اسمه أوريا ، فجعله في مقدمة الجيش حتى قتل ! فهذا كذب وبهتان على سيدنا داود َ خليفةِ الله تعالى الذي مدحه في أوّل الآيات وآخرها ، ولذلك ذكر البيضاوي في " تفسيره " عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : من حدَّثَ بحديث داود على ما يرويه القُصاص جلدته مئة و ستين .
وجاء في " تفسير الخازن " عند تفسير قوله تعالى في سورة ص{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ } :
______________________________

(1) سورة ص _ الآيات : ( 17-20 ) .
(2) سورة ص _ الآيات : ( 21-26) .
.................................................. ..............................
[18] فصلٌ في تنزيه داودَ عليه الصلاة و السلام عمّا لا يليقُ به وما

يُنْسَبُ إليه
===========================
اعلم أن من خصه الله تعالى بنبوته و أكرمه برسالته وشّرفه على كثير

من خلقه و ائتمنه على وحيه وجعله واسطةً بينه وبين خلقه لا يليق

أن يُنسَبَ إليه ما لو نُسِبَ إلى آحاد الناس لاستنكف أن يُحدَّثَ به عنه ،

فكيف يجوز أن ينسب إلى بعض أعلام الأنبياء و الصفوة الأمناء ذلك ،

روى سعيد بن المسيب و الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب أنه

قال : من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مئة

وستين جلدة ، وهو حدّ الفرية على الأنبياء .

وقال القاضي عياض : لا يجوز أن يُلْتَفَتَ إلى ما سطره الإخباريون من

أهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا ؛ ونقله بعض المفسرين ، ولم ينص الله

تعالى على شيء من ذلك ؛ ولا ورد في حديث صحيح . ا . ه .
* * *
.................................................. .................................................. ......
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 15-07-2016, 08:14 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

[19] سيدنا عيسى .. مكر أعدائه و تكريم بارئه
=========================
وقال الله سبحانه {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ

اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا

وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ

فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (1) .

المكرُ: تبييتُ شيءٍ و تهيئتهُ في الخفاء ضدّ العدوّ ، فإن كان لنصرة

الحقّ على الباطل و أهله .. فهو ممدوحٌ وفضيلة ، و إن كان ضدّ الحقّ

و أهله .. فهو مذموم .

{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} مع العلم أن الله تعالى حفظه من الموت والقتل ،

{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ۚ } ، {(وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (157) بَلْ

رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} (2) .

الجواب عن {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} ثلاثة :

الأول أنَّ الواو لا تفيد الترتيب ، فإذا قلت (جاء زيد و عمرو) فقد

يكون زيد بعد عمرو ، وقد يكون قبله ، أو معاً !! كما في آية {أَئِذَا مِتْنَا

وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا} (3) ، فالميت يصير عظاماً ثم يصير تراباً ، فالواو

عكس الترتيب ، وكذلك {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} أي : رافعك إليَّ

ومتوفيك بعد أن يُنْزِلَه من السماء إلى الأرض ؛ ويحكم بالقرآن وهدي

نبينا صلى الله عليه وسلم ، ويملأُ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً

وجوراً ، والأحاديث في نزول سيدنا عيسى كثيرة وصحيحة ومتواترة ،

وقال الله تعالى {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} (4) أي : أن نزوله من علامات

الساعة .
يتبع .. ___________________________
(1) سورة آل عمران _ الآيات : (54-55).
(2) سورة النساء _ آية : (157) وما بعدها .
(3) سورة المؤمنون _ آية : (82) . سورة ص_ آية : (16) و(53) .
(4) سورة الزخرف _ آية : (61) .

.................................................. ....................................
تتمة _ سيدنا عيسى .. مكر أعدائه و تكريم بارئه
==============================
الجواب الثاني : أن الوفاة بمعنى النوم فألقى الله عليه النوم و رفعه

نائماً ، قال الله عز وجل {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ

بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ

بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (1) .

الجواب الثالث : أن {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} أي : موفيك بقية عمرك عندما ينزل

إلى الأرض ،

فإذا كان لك على زيد مئة ليرة و أعطاك ستين يقول لك (إني متوفيك

بقية حقك ) أي : موفيك ، ومعنى {الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} هم الذين تمسكوا

بالإنجيل ، ومن عهود الإنجيل و أوامره أن يؤمنوا بسيدنا محمد و

يتابعوه ، أما الذين لا

يتابعون النبي محمداً صلى الله عليه وسلم ، فلا يكونون فوق الذين

كفروا لأنهم منهم .

* * *


__________________________________

(1) سورة الأنعام _ آية : (60)
.................................................. .................................................. ....
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 18-07-2016, 02:46 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

[20] التحدي بالخروج عن سلطان الله
=====================
وقال الله عزّ وجلّ
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ? لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

(34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ } (1)

إذا قلتَ : ( نفذْتُ إلى العدوّ) ، أي وصلتُ إليه ، وإذا قلتَ ( نفذْتُ

من العدو) أي : تجاوزته و فررت منه ، فتأمل الآية {أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ

أَقْطَارِ} ولم يقل ( إلى أقطار السماوات ) .

والمعنى : إن استطعتم أن تتجاوزوا السماوات والأرض وتفرّوا وتخرجوا

من السماوات والأرض لئلا يعذبكم الله يوم القيامة بكفركم وذنوبكم

فافعلوا ذلك وفرّوا ، ولكن لا تستطيعون الفرار إلا بسلطان وقوة !! ولا

يقدر أحدٌ أن يفر من الله العزيز المتعال ، فإذا كان يوم القيامة و حشر

الناس للحساب والجزاء نزلت الملائكة من السماوات السبع و أحاطت

بالمخلوقات سبع حلقات ، يا معشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن

تنفذوا وتهربوا من جهة السماوات والأرض فانفذوا . يتحداهم الله

تعالى بذلك ،

فمن أراد أن ينفذ من المخلوقات يرسل عليه شواظ من نار ، أي: لهيب

النار ، و {نُحَاسٌ} أي : دخان {فَلَا تَنْتَصِرَانِ} أي : لا تصلان إلى النجاة

من عذاب الله تعالى ، فالآيات تتكلم عن يوم القيامة بدليل ما قبلها وما

بعدها ، فقبلها {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ } أي : سنحاسبكم أيها الجن

والإنس ، وبعدها {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} و الآيات

لا تتكلم عن القمر ؛ و لا غيره من النجوم والكواكب ، وإذا كان الناس

وصلوا إلى القمر .. فالجن وصلوا إلى السماء !!{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ

فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا } (2) .


* * *
___________________________________

(1) سورة الرحمن جل جلاله _ آية : (33) .

(2) سورة الجن _ آية (8) .
.................................................. ............................................
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 18-07-2016, 02:48 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

[20]تورية سيدنا إبراهيم و تحطيم الأصنام
=======================
التَّورِيَة : هي أن يتكلَّم بكلام له معنىً ظاهرٌ ويقصد به معنى آخر ،

وهي مشروعة إذا كانت لتحقيق أمر مشروع ، أو دفع ظلم ، أو إقامة

حجة على خصم .

قال الله تعالى { قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ

فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ } (1) .

وظاهر هذا الكلام أن كبير الأصنام هو الذي كسرها فتاتاً، لكن هذا

الكلام مُعَلَّق ، أي : فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون ؛ فاسألوهم إن كانوا

ينطقون ، أي : إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم ، وإن كانوا لا ينطقون

فما فعله كبيرهم ، ولم يقل ذلك خوفاً منهم ، ولكن ليتفكروا أن

الأصنام لا تنطق فهي ليست آلهة ، ولذلك قالوا لما تفكروا و رجعوا

إلى أنفسهم {فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} ، والذي كسر الأصنام ليس

ظالماً !


---------------------------------------

(1) سورة الأنبياء _ الآيات : (62- 63) .
.................................................. .............................................
تورية سيدنا إبراهيم و تحطيم الأصنام _2_
=======================
وبعد أن اعترفوا بذلك أخذتهم الحميّة و نكسوا على رؤوسهم بعد

معرفة الحق ّ قائلين {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ} ، أي : أَتَهْزَأُ بنا

وتسخر منا فتأمرنا أن نسأل ما لا ينطق ، ولم يكسر سيدنا إبراهيم

كبير الأصنام ليتفكروا و يتنبهوا أن الكبير غضب ، لأنهم يعبدون الصغيرة

معه وهي لا تساويه في الحجم والشكل !! و بعد ذلك يتنبهون إلى أن

الله هو الكبير و الأكبر ، فلا يجوز ولا ينبغي أن يُعبد غير الله تعالى ،

ولو قال سيدنا إبراهيم ( أنا كسرت الأصنام ) لمَا حصلت الفائدة !

فقد استعمل التورية لإقامة الحجة على قومه حتى اعترفوا بأنهم هم

الظالمون ، ولم يقل سيدنا إبراهيم ذلك خوفاً منهم ، فقد قال : {وَتَاللَّهِ

لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} ، وقال الله سبحانه { فَنَظَرَ نَظْرَةً

فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} (1) أي : سأسقم ، لأن الاسم لا

يختصُّ بزمن مثل {إِنَّكَ مَيِّتٌ} (2) أي ستموت ، وهذه تورية من سيدنا

إبراهيم ، فقد كان قومه يعتقدون أن النجوم تدل على المرض و الصحة

والسلم والحرب وغير ذلك ، وخرج قومه إلى عيدهم خارج البلد ولم

يبق من يحرس الأصنام ! وهذه فرصة تمكنه أن يكسر الأصنام ، فنظر

نظرة في النجوم ليوهمهم أنه مريض فيعود إلى الأصنام فيكسرها ، و

تكسير الأصنام مقصد شرعي واجب ، فلما قال لهم {إِنِّي سَقِيمٌ}

تركوه يعود إلى البلد فعاد وكسر الأصنام ، وكانوا قد وضعوا طعاماً

للأصنام ، فقال مستهزئاً بأصنامهم { أَلَا تَأْكُلُونَ(91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ

(92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} أي : مال على الأصنام ضرباً بالقوة

وحطمها .
___________________________________
(1) سورة الصافات _ آية : (89) .
(2) سورة الزمر _ آية (30) .
.................................................. .................................................. ...................
تورية سيدنا إبراهيم و تحطيم الأصنام _3_
=========================
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام إلا ثلاث كذبات : اثنتين في ذات الله (1) ؛ قوله (إني سقيم ) ، وقوله ( بل فعله كبيرهم هذا ) ،

وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار (2) .. ومعه سارة ، و كانت أحسن الناس فقال لها :إنَّ هذا الجبار إنْ يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك ، فإن سألك فأخبريه أنك أختي ،

فإنك أختي الإسلام ، فإني لا أعلم في الأرض مسلماً غيري وغيرك ! فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار أتاه فقال له ( لقد قدم أرضك امرأة ؛ لا ينبغي لها أن تكون إلا لك ) فأرسل إليها فأُتي بها ، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة ، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقُبِضت يده قبضة شديدة ، فقال لها ( ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك ) ففعلت ، فعاد فقبضت أشد من القبضة الأولى ، فقال لها مثل ذلك ففعلت ، فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين ، فقال لها (ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله ألا أضرك) .... الحديث(3) .
فهذه تورية من سيدنا إبراهيم تخلص بها من ظلم الملك ، وهذه التوريات الثلاث ظاهرها كذبٌ وهي حقٌ وصدق .
________________________
(1) أي : في مرضاته أملاً في إسلامهم .
(2) قيل إنه ملك مصر .
(3) رواه البخاري ومسلم كما في " جامع الأصول " _ المجلد الثالث _

ص294_ باب فضائل بعض الأنبياء صلى الله عليهم وسلم _ إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 19-07-2016, 11:59 AM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

موسى الكليم من مصر إلى مدين
=================
و قال الله تعالى في سيدنا موسى عليه مع نبينا الصلاة والسلام { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (1) .
هذا عنوان و مقدمة فيها الثناء والمدح لسيدنا موسى .
والقصة بعد ذلك تأكيد لإحسانه {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (2) .
دخل موسى المدينة في وقت خال من الناس فوجد رجلاً من بني إسرائيل و رجلاً من قوم فرعون ، و الفرعوني يظلم الإسرائيلي فاستغاث بموسى فأراد أن يبعده عنه فما أمكنه إلا بضربه بجمع يده ( البُكس ) فأدى إلى موت الفرعوني وهو لا يريد قتله ، ولكن يريد أن إبعاده عنه ! و لم يرَ هذا الحادث أحدٌ سوى الإسرائيلي لأنه وقت غفلة من الناس ، قال موسى {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} فالشيطان هيج الفرعوني على ظلم الإسرائيلي و استخدامه و جعل الإسرائيلي يرفض أمر الفرعوني ، فجاء سيدنا موسى ليخلصه من الظلم . وقوله {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ليس عمل موسى من عمل الشيطان ، بل هو واجب عليه ، وهكذا من رأى مظلوماً يقدر على تخليصه يجب عليه تخليصه (3) بأخف الأسباب ، فإذا رأى إنساناً يَعضُّ آخر ولم يمكنه فتح فمه إلا بضرب فمه ..فعل ذلك ؛ و يكون قد أدى واجباً ، و أما من كان عاجزاً عن نصرة المظلوم فلا يجب عليه ؛ و لكن لا يجوز أن يبقى واقفاً ينظر إلى الظلم (4) ، لأن اللعنة تنزل على من حضر الظلم ولم يدفع .. إلا إذا كان عاجزاً عن البعد عن مكان الظلم ، ولكن يكره بقلبه و هو أضعف الإيمان ، لذلك لما رأى سيدنا موسى الإسرائيلي نفسه مع فرعوني آخر واستغاثه الإسرائيلي
.. جاء إليه ليبطش بالفرعوني ، لكن قال للإسرائيلي : إنك لغوي مبين . فلماذا لم تخدم الفرعوني و أنت مكره و عاجز عن التخلص من الظلم ، ولما جاء موسى لتخليصه ظن الإسرائيلي أن موسى يريد ضربه فقال { أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ...} سمع الفرعوني ذلك و أخبره بأن الذي قتل نفساً بالأمس هو موسى ، وتآمر فرعون وملؤه على قتل موسى ، لكن هيأ الله رجلاً (5) لموسى ينصحه بالخروج من مصر لينجو من القتل ، فخرج وتوجه إلى مدين .
يتبع ..
_____________________________________________
(1) سورة القصص _ آية : (14) .
(2) سورة القصص _ آية : (15) وما بعدها .
(3)روى الديلمي في "مسند الفردوس " عن ابن عباس (( لعن الله من رأى مظلوماً فلم ينصره )) كما في ( زيادة " الجامع الصغير " للسيوطي ) .
(4) روى الطبراني و البيهقي مرفوعاً (( لا يقفن أحدكم موقفاً يُقْتَلُ فيه رجلٌ مظلوم ، فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه ، و لا يقفن أحدكم موقفاً يضرب فيه رجل ظلماً فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه )) . العهود المحمدية للشعراني _ قسم المناهي .
و في حديث عكرمة عن ابن عباس (( لا تقفن عند رجل يُقتَل مظلوماً فإن اللعنة تنزل تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه )) رواه البيهقي في " شعب الإيمان " بسند حسن ؛ كما في كتاب تخريج أحاديث الإحياء للعراقي _ المجلد الثاني _ كتاب الأمر بالمعروف .
(5) { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة رَجُل يَسْعَى ...} وقد تقدمت .
.................................................. .................................................. ......................
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 19-07-2016, 12:00 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

[21] تتمة؛؛ موسى الكليم من مصر إلى مدين
===========================

{ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ} أي : وجد امرأتين تدفعان الماشيةَ من الغنم عن الماء ، {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا} أي : لماذا تدفعان ماشيتكما عن الماء {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} أي : لا نسقي حتى يذهبَ الرجال فلا نزاحمُهم .
وهذا شأن المرأة المسلمة إذا اضطرت إلى عمل الرجال تبقى محافظة على حيائها و عرضها ، و أبُوهُما شيخٌ كبير السن لا يستطيع رعاية الأغنام .
{ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } أي : أنا فقيرٌ إلى خيرك وحدك يا رب ، ولم يشكُ أمره إلى غير الله ؛ مع أنه بحاجة لمسكن و حوائج العيش ، وفوراً {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } .
{نَّ أَبِي يَدْعُوكَ} ؛ و لم تقلْ : أنا أدعوك ! { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} أما قوّتُه ..فلأنه رفع حجراً كبيراً عن بئرٍ غير البئر الذي يسقي منها الناس ، و أما أمانته .. فلأنه كره أن تمشيَ أمامه و طلب منها أن تمشي وراءه ؛ و إذا كان الطريق يميناً أو شمالاً ألقت حصاةً جهة الطريق لئلا يراها و لا يسمع صوتها .
{ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} .
و هكذا ينبغي لوليِّ الزوجة مع صهره على خلاف عادة الناس في زماننا ، فإنهم لا يرسلون الزوجة إلى زوجها حتى يُحَققُوا عاداتهم من إسوارة ذهب أو ذبيحة أو نحو ذلك مع كونهم لم يذكروا ذلك عند عقد الزواج .
فقال موسى :{قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} و هكذا ينبغي للزوج أن يتحقق من المهر لئلا يكون خلاف في المستقبل .
.................................................. .................................................. ........
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 19-07-2016, 12:01 PM
احمد محمد البطش احمد محمد البطش غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 257
افتراضي

مطلب
عرض الزواج على كفءٍ
=============
يُسَنُّ للإنسان أن يعرض بنته أو أخته أو نحو ذلك على الصالحين ، و إذا طلب الزوج زوجته بعد العقد لم يَجُزْ أن يؤخروها عنه أكثر من ثلاثة أيام (1) ،ويَحرمُ عليهم ذلك .
و عقيدتنا بموسى أنه أتم عشر سنوات , وقال لي بعض الناس : إن استئجار َ موسى ثماني سنوات مهر كثير , فقلت : تسليم الزوجة له من غير تأخير , ونفقة زوجته الواجبة عليه طعاماً و شراباً و لباساً و مسكناً هي أعظم المهر ، والبنت الثانية لَعلَّها تزوجت ! و لَعَلَّ الأب الشيخ الكبير توفي ومات و بقي النفع و المال لموسى و زوجته !.
_______________________________
(1) إذا كان قد دفع جميع المهر المعجل .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 08:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر